آخر تحديث: 28/03/2008  

باكستان بين اسلام آباد وبيشاور
قامت لور دو ماتوس برحلة صحفية إلى باكستان برفقة فرانك بيرويه وأمضيا 10 أيام هناك. وهذه مذكرة رحلتهما هناك، تحكي انطباعاتهما عن باكستان.
الأحد 16 سبتمبر
لور
 
لم أكن أعرف مولانا حسن جان من قبل، لكن حينما وصلت إلى إستاد قيوم في باشاور أيقنت أنه من كبار الشخصيات الدينية. فهو يعد الرجل الثاني في اللجنة المختصة بالمدارس القرآنية في البلد. ويحسب على التيار الأصولي لكن، عرف عنه بأنه ضد العمليات الانتحارية معتبرا إياها منافية للتعاليم الإسلامية.
 
وفي هذا الصباح كانت معظم المحلات مغلقة حدادا على وفاة مولانا حسن جان الذي قتل الليلة السابقة بالرصاص وذلك بعد خروجه من المسجد. وفي الشوارع صفوف طويلة من الرجال الملتحين والمرتدين للباس التقليدي.
 
لكن لا يوجد مكان لي هنا بين الرجال، فأنا أولا امرأة وثانيا أجنبية. لكن التقني الذي يرافقنا طلب مني الانتظار في السيارة بعيدا عن هذه الزحمة وبعيد عن الأنظار المتطفلة. تضايقت من هذا الوضع لكن في الأخير خضعت للأوامر. وأحيانا أقول لنفسي أنه من الأفضل أن أبقى في الظل في باكستان في بعض الأوقات فهذا أحسن لي.
 
عملت سابقا في باكستان لمدة ستة أشهر وذلك منذ سنة. ودائما أتساءل: أليس من الصعب أن تكوني امرأة في تلك البلاد؟ ودائما أقول: لا على الإطلاق، فهناك منافع كثيرة كوني امرأة وصحفية في تلك البلاد فهذا يسهل من عملي. فالنساء الأجنبيات يستطعن الاختلاط بالرجال في الأماكن العامة (وهو عالم يحتكره الرجال) وكذلك بإمكانهن الذهاب إلى عالم النساء. بينما الصحفيون الرجال لا يستطيعون فعل هذا.
 
وفي بشاور لا يمكن لأي امرأة معجبة بمولانا حسن جان المتوفى أن تتصور أنها ستشارك في جنازته. فأنا الأجنبية حاولت فرض نفسي ولم أستطع فهذا قد يغضب الجميع. ونشعر بان النساء يعشن في عالم آخر. وانتشرت ظاهرة ارتداء النقاب بألوان مختلفة من الأزرق والأبيض والبني. ففي هذه المنطقة الحدودية من الشمال الغربي تعد منطقة محافظة للغاية، فالنساء متحفظات جدا، لدرجة أنه من الصعب مشاهدتهن في الطرقات، لذلك أنا أيضا في هذا الصباح اخترت أن أبقى في الظل.
 
الاثنين 17 سبتمبر/أيلول
فرانك
 
بدأنا نعد رحلتنا باتجاه الشمال، أي أننا سنعبر طريق الحرير لكن هذا الطريق اسم على غير مسمى فالطريق شائك. فعلى حافة الطرق نرى عمال وكأنهم أتوا من أزمان غابرة ومعهم شاحنات مصنوعة من خشب قد عفى عليها الزمن ومزخرفة على الطريقة الباكستانية. ويوصل هذا الطريق إلى مدينة شيترال حيث يقال أنها تعتبر آخر معاقل لأسامة بن لادن. ثم سلكنا الطريق الى وادي سوات وكانت هذه المنطقة تعد موقعا سياحيا للنخبة الباكستانية قبل عدة شهور. وهنا وفي هذا الوادي المناظر خلابة فالنهر يمر من هنا والماء يتدفق من بين الكتل الجليدية وأشجار التفاح متجاورة مع أشجار الزيتون. لذلك سميت هذه المنطقة سويسرا باكستان. وبالرغم من انحطاط الأوضاع في هذه المنطقة منذ عدة أشهر. وقد تنكرنا بأزياء باكستانية لكنه طلب منا عدم التحدث لكي لا ينكشف أمرنا.
 
وفي المدينة تعرضت محلات بيع السي دي والدي في دي للانفجار. والحلاقون توقفوا عن حلق اللحى خوفا من أن يكونوا عرضة للتفجيرات، وتم إقفال مدارس البنات. لكن الخطر يأتي من الضفة الأخرى  للنهر حسب ما قيل لنا.
 
فهناك بعض الناشطين الذين فرضوا قوانينهم بزعامة ملا أصولي حسب أقوال التقني. لذلك علينا أن نكون حذرين في هذه المنطقة التي كانت تعد موقعا سياحيا و حيث صارت الفنادق مهجورة. وقد تم قتل رئيس شرطة إحدى القرى. فلا يمر يوم بدون حادث في هذا الوادي، لكن كل الأشخاص الذين قابلناهم لا يريدون الاستسلام.
 
 
السبت 22 سبتمبر/أيلول
 
ومررنا بالمدرسة القرآنية أكور الذائعة الصيت التي تخرج منها أبرز قادة طالبان من بينهم الملا عمر. وعادة تكون هذه الفترة من رمضان إجازة لكن لمحنا في ساحة داخلية حوالي خمسين طفلا يرددون سورا من القرآن حفظوها عن ظهر قلب وفي نفس الوقت ينقون الزبيب المنثور على سجادة كبيرة.
أما الأطفال الأكبر سنا، فهم ينتظرون إفطار رمضان. ومعظمهم يخفون وجوههم لدى رؤية الكاميرا. وقد استقبلنا الملا عمر في منزله من أجل زيارة المدرسة لكن كان على لور البقاء مرة أخرى في السيارة. وفي هذه الغرفة المظلمة حرص مضيفي على إعطائي الشاي و قطع من الحلوى. ومن خلف الستار بادرت النساء بطرح الأسئلة على لور لكن بشيء من الاستحياء. وقد أجبرنا مضيفنا على الأكل بالرغم من أن موعد الإفطار لم يحل بعد، لكنه أدى واجب الضيافة.
 
 
الاثنين 24 سبتمبر/أيلول
لور
 أمضينا يوما آخر في إسلام أباد قبل أن نتجه مرة أخرى إلى المنطقة الحدودية في الشمال الغربي. وكان يوما مليئا بالأحداث السياسية، فالمعارضة والمحامون بانتظار قرارات المحكمة العليا بعد أن رفعوا طلبا بمنع إعادة ترشيح مشرف.
 
واتجهنا هذا الصباح إلى المحكمة العليا، وتحدث الإعلام الباكستاني عن فرض حصار على المنطقة تحسبا للأحداث. وتم إيقاف بعض المتظاهرين صباح ذلك اليوم. لكن الوضع مستتب. وكان هناك العديد من الصحفيين الذين ينتظرون لكن لا شيء يحدث، الحدث الوحيد في ذلك اليوم هو ما تعرض له محامي مشرف حيث صب عليه دهان أسود. وفي حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر، أخذ كل من الصحفيين و المصورين الباكستانيين دراجته ورحل عن المكان على أمل العودة في الغد. فالناس بانتظار قرارات المحكمة منذ عدة أيام. لكن في صباح يوم الثلاثاء هناك أكثر من دافع جعل الباكستانيين يخرجون من بيوتهم، فاليوم هو آخر يوم في بطولة كأس العالم للكريكيت حيث يواجه الفريق الباكستاني نظيره الهندي و الذي يعد من أشد أعدائه، لكن باكستان خسرت المعركة وبدأت الوجوه حزينة تعيسة !
 
Close