تعتبر مراقبة الإعلام في الصين وتشديد الرقابة على الصحافيين قضية دولة، حيث تتكفل دائرة الإعلام للحزب الشيوعي الصيني باختيار المعلومات والمواضيع الكفيلة بالمعالجة من قبل وسائل الإعلام الرسمية.
خلال ثمانينات القرن الماضي، خاض زعيم الحزب الشيوعي وقتها جملة من الإصلاحات الاقتصادية على خلفية إعادة النظر في السياسة المنتهجة طيلة حقبة ماو زيدونغ زعيم الثورة الصينية، وأقرت قيادة الحزب قوانين جديدة لمسايرة مسار الإصلاح.
غير أن رياح الإصلاح لم تهب على قطاع الإعلام الذي بقي يسير وفق النظرة المتشددة القديمة، ويشير الصحافي إريك ميار المقيم بالصين منذ أكثر من 20 عاما في بكين ان كل الأجهزة الإعلامية ملك للحزب الشيوعي والدولة، مما يجعلها أداة للدعاية في سبيل سلطات بكين والترويج للسياسات الرسمية.
ولدى ظهوره على الساحة الإعلامية في نهاية القرن الواحد والعشرين، شكل الانترنت تحديا تكنولوجيا في عيون المسؤولين الساهرين على الرقابة، خاصة وان عدد الصينيين الذين يستعملون النت بلغ 250 مليون شخصا.
وقد عمل المسؤولون منذ البداية على تشديد القبضة على الشبكة ومراقبة محتوياتها بطرق مختلفة، وقامت الحكومة بحملة واسعة النطاق باتجاه المواطنين للترويج لقواعد النت المثالية ودعوة المواطنين إلى التقيد بالانضباط و"احترام القيم" عند "التجول" عبر الشبكة العنكبونية.
كما ناشدت السلطات الصينية مستعملي الانترنت على إخبار السلطات بكل استعمال "غير قانوني" للشبكة.
وتشير مصادر متطابقة ان عدد رجال الأمن الصينيين المكلفين بمراقبة شبكة الانترنت يتراوح ما بين 40 الف و100 الف شخص، فيما يعتبر توماس كرامبتون المراسل السابق لجريدة هيرالد تريبون الاميركية انه من الصعب التأكد بدقة من حجم عناصر الأمن الساهرين على شبكة النت.
وتسهر "شرطة النت" بانتظام على محو أي مضمون مناوئ لمصالح الحكومة الصينية، وهو ما تم في العديد من المرات حيث قررت السلطات غلق 2500 موقعا قبل وبعد انعقاد المؤتمر ال17 للحزب الشيوعي الصيني.
ولم يقتصر نشاط "شرطة النت" الصينية على غلق المواقع وفرض الرقابة، بل يسعى كذلك إلى التوغل عند الحاجة في أوساط المنتديات والتأثير على نقاشاتها وإثارة مواضيع تتماشى وانشغالات الصين.
ويقول الصحفي ايريك ميار ان السلطات توظف طلبة وتكلفهم بالتجسس على منشطي المنتديات والتنديد بالمدونين الذين يثيرون على الشبكة مواضيع ومسائل غير معتمدة من قبل الحزب الشيوعي الصيني.





التعليقات
فكوا الحصار عن التعبير بحرية
الصين رغم تطورها و تقدمها في مجالات عدة الا انها تذكرني بمرحلة مر بها الشعب الجزائري و مازال يمر بها و هي استعباد الحكام لمحكوميهم و التظاهر للغير بتحسن الاحوال رفاهية المحكومين باعطاء نتائج عن مدى ربح الشركات مدى المداخيل التي لا يرى الشعب منها الا عتاد الشرطة الحديث لقمع اي محاولة ولو لاعتكاف او تظاهر سلمي.