الغجر: عائلات تغادر وأخرى تبقى
الخميس 28 أغسطس 2008
استفادت 24 عائلة تقطن في مخيم للغجر بحي "سانت وان" بإحدى ضواحي باريس من مخطط يهدف إلى توفير مساكن وفرص عمل لهم، فيما أجبرت عائلات أخرى على مغادرة فرنسا والعودة الى بلادها.
الخميس 28 أغسطس 2008
نص: كليا كولكت
أوريليا كواسي، أم لثلاثة أطفال، في غضب شديد، ففي غضون أيام قليلة سيتم ترحيلها من مخيم الغجر بمدينة سانت وان بضواحي باريس. تتساءل أوريليا: "أطفالي يذهبون إلى المدرسة، فلماذا لم يتم اختياري"، بينما تومئ صديقاتها برؤوسهن للتعبير عن موافقتهن. كواسي واحدة من بين 500 شخصا لم يشملهم مخطط الإندماج والعمل، وبالتالي فعليها بالرحيل.
واستفادت 24 عائلة من مخطط يهدف إلى توفير مسكن وفرص للشغل في حي حديث بمدينة سانت وان، مما قد يساعد على تحسين ظروف عيش هؤلاء.
أما الآخرون، فمستقبلهم مظلم بعد أن قررت مدينة سانت وان تدمير المخيم لبناء مساكن اجتماعية. بعض الغجر قبلوا لحصول على مبلغ مالي يساعدهم على العودة إلى رومانيا، فيما اختار آخرون البقاء في فرنسا: "لا يوجد في رومانيا عمل ولا مال"، مع أنها تقر بأن فرص العمل في فرنسا ضعيفة". تقول أوريليا التي تعمل في الخياطة وتنظيف الملابس حانقة:"لم أفهم لماذا يجب أن نرحل". لست سارقة،أريد أن أشتغل فقط".
انخرطت رومانيا في الاتحاد الأوروبي في عام 2007، وكبلد حديث الانخراط، يحتاج مواطنوه إلى التمتع ببطاقة عمل كي يعملوا في بلدان الاتحاد الأخرى. ووفقا لكورالي قييو، وهي عضو في جمعية "بارادا" التي تعمل في المخيم لمساعدة الأطفال الرومانيين، يعمل العديد من الرجال في قطاع البناء بصفة غير شرعية في حين تشتغل النساء كمساعدات في المنازل.
لقد بدأ المخيم يخلو من سكانه. ويقول سورين ستايت وهو من الغجر الذين شملهم مخطط المدينة للاندماج والعمل "إنها النهاية" وهو يجلس مع زوجته وأصدقائه أمام شاحنته والموسيقى الغجرية تصدر من مكبرات الصوت.
وتضيف ماري ستايت "لا أعرف لماذا تم اختياري، مركز المحافظة هو الذي اتخذ هذا القرار. أحب العيش هنا، في رومانيا لا يوجد شغل ولا مال ولاطعام".
ستغادر يوم الاثنين الأربع وعشرين عائلة المختارة ضمن هذا المشروع وتنتقل إلى موقع جديد حيث سيحطون الرحال ويعيشون في مقطورات في انتظار الاستقرارفي بيوت أعدت لهم. يبتسم سورين ستايت قائلا "لا مخيم بعد اليوم" ويعني أن المخيم سيخلى من سكانه.
ماريا وسورين ستايت ياملان في الرحيل من المخيم والاستقرار في منزل. تقول ماريا إنها ستحاول العمل كمعينة منزلية في حين يمني سورين، وهو عامل في قطاع البناء، النفس بمسكن يتوفر فيه الماء والكهرباء.
لا كواسي ولا ماريا ستايت فهمتا لماذا اختير البعض وأبعد البعض الآخر. وكلفت المنظمة غير الحكومية "معاهدة أريم 93" بالتحقيق في الموضوع في آب/أغسطس 2007 واختيار المرشحين للاندماج الاجتماعي. وتشمل الشروط التي
تفرضها الدولة على المهاجرين إجادة اللغة الفرنسية، وذهاب الأطفال إلى المدرسة وبعض الكفاءات المهنية.
ووفقا لكورالي قييو فإن أغلبية سكان المخيم سيبقون في فرنسا أو سيعودون إليها من جديد بعد القبول بالعودة إلى رومانيا، وتقول كارولي "هذه الحالة تدوم منذ سنوات فهم يعودون دائما"، وتضيف "نصف المخيم يقيم في مكان آخر".
ووفقا لأوليفيي ديبو نائب محافظ مدينة سان دني فإن عددا من الغجر وافقو تلقائيا على الرحيل من فرنسا على متن طائرات تابعة لرحلات تنظمها الحكومة. ومن تبقى منهم ستقوم الشرطة بطردهم. ومن ناحية أخرى تعتقد كورالي قييو أنه يجب إيجاد حلول أفضل لسكان المخيم الذين يرغب معظمهم في الاستقرار في فرنسا فتقول "يريد الغجر بناء حياة هنا ولن يتخلوا عن طموحاتهم". وهي متأكدة أن المخطط شمل معظم العائلات اللواتي يذهب أطفالها الى المدرسة بصفة منتظمة. وتضيف "نتفهم ما تشعر به العائلات التي لم يتم اختيارها من مرارة". وتعتقد قييو أن على مدن ومناطق سان سان دني أن تجد حلا لأزمة الغجر الهائمين من مخيم إلى آخر."
كن أول المعلقين على الموضوع

