السبت 22 نوفمبر 2008

تفجيرات الجزائر: لماذا الآن؟

الثلاثاء 02 سبتمبر 2008

بدأ شهر رمضان هذا العام في الأول من سبتمبر/ أيلول. وبعد التفجيرات التي هزت هذا الصيف عددا من الولايات الجزائرية حاصدة القتلى والجرحى، هل ينبغي التخوف من اعتداءات إرهابية جديدة؟

الثلاثاء 02 سبتمبر 2008

في الأسابيع الأخيرة، عاد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إلى الواجهة عبر مضاعفة عملياته الإرهابية في الجزائر. فما لا يقل عن عشرة اعتداءات هزت ولايات بومرداس وسكيكدة والبويرة بين شهري يونيو/ حزيران وأغسطس/آب 2008. وقد قتل في هذه التفجيرات قرابة 90 شخصا وجرح ما يزيد عن 150، معظمهم من العسكريين.

 

وفي مقابلة أجراها مع صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت في الأول من يوليو/تموز الماضي، أعلن زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبد المالك دروكدال، تكثيف العمليات. ويبدو أنه أراد أن يثبت، مع سلسلة التفجيرات الأخيرة، مصداقيته تجاه الأمريكيين – لا بل تجاه الغرب – وقد أعطوه الكلمة للمرة الأولى.

 

فهل توقيت هذه الموجة من الاعتداءات وليد الصدف أم أنه يعكس إستراتيجية معينة؟

 
انعكاسات شعبان ورمضان

مع اقتراب شهر رمضان، عززت الحكومة الجزائرية التدابير الأمنية في المدن ومن حولها، لا سيما قرب المباني العامة والحكومية التي تعتبر هدفا رئيسيا للجماعات الإسلامية المسلحة. السنة الفائتة، كانت فترة ما قبل رمضان دموية للغاية مع تفجيرين متتاليين في السادس والثامن من سبتمبر أسفرا عن مقتل 58 قتيلا و257 جريحا. كما وقع انفجار ثالث في الحادي والعشرين من سبتمبر أثناء الشهر المبارك مستهدفًا أوروبيين وجزائريين.

 

ويشرح ماثيو قويدر، وهو اختصاصي في شؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط وصاحب كتاب "القاعدة تغزو المغرب الإسلامي" الصادر عن دار "روشيه" (2007) حيثيات هذا التوقيت بالقول "يتّسم التقويم الهجري بأهمية كبرى لدى ناشطي القاعدة. فخلال شهر شعبان الذي يسبق رمضان، من المرغوب فيه القتال والجهاد وذلك بعد شهر رجب الذي يحرم القتال وقبل بلوغ الذروة في شهر رمضان".

 

ولطالما كان شهر رمضان شهرا ناشطا بالنسبة إلى الأمراء الإسلاميين. فقبل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والقاعدة في بلاد الرافدين، كانت الجماعة الإسلامية المسلحة والجماعة السلفية للدعوة والقتال تستغلان هذا الشهر الكريم لرفع عدد الاعتداءات خلال الحرب الأهلية في الجزائر. وبالنسبة إلى كافة هذه التنظيمات، يعتبر هذا الشهر ملائمًا للمقاتلين الذين إذا ما "استشهدوا" دخلوا الجنة مباشرة. ويستند الإسلاميون في فكرتهم هذه إلى ما رواه الإمامان بخاري ومسلم عن الرسول: "إذا دخل رمضان، فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين".

 

وفي مقابلة مع سلفان أتال ضمن برنامج "نقاش فرانس24" عُرض في العشرين من أغسطس 2008، أعربت المسؤولة عن برنامج المغرب في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، خديجة محسن فينان، عن رأي مغاير. فبحسب ما تقوله "إن ما أدلى به الناشطون التائبون يثبت أن التقويم لا يتسم بأهمية كبرى. يهاجمون كلما سمحت لهم فرصة المهاجمة" مشككة بذلك في قراءة للأحداث تريد إعطاء معنى للتقويم بأي ثمن.

 
العين بالعين...

إذا كانت الاعتداءات الانتهازية للقاعدة جزءا من إستراتيجيتها القتالية، فإنها تندرج أيضًا ضمن منطق كيل الصاع بالصاع الذي ينتهجه علنًا كل من تنظيم القاعدة والسلطات الجزائرية.

 

فغداة اعتداء استهدف مركزا للدرك في زموري البحري (بومرداس) في 10 أغسطس/آب الماضي، صرح وزير الداخلية يزيد زرهوني لصحيفة "الخبر" الجزائرية أن التفجير "رد فعل انتقامي من جانب الإرهابيين بعد القضاء على 12 من رفاقهم على أيدي الجيش ومصالح الأمن ببني دوالة" في ولاية تيزي وزو في الثامن من أغسطس/ آب الفائت. وإن تعاقب الاعتداءات الإرهابية وعمليات التمشيط التي تجريها القوات الحكومية يشير بوضوح إلى رغبة في مبادلة الأذى بمثله.

 

كما تنحو تصريحات الناطق باسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، صلاح أبو محمد، في اتجاه منطق الانتقام. ففي بيان أذاعته قناة الجزيرة في قطر، تبنّت القاعدة تفجيري السابع عشر والتاسع عشر من أغسطس/آب إضافة إلى التفجير المزدوج الذي وقع في العشرين من الشهر ذاته متحدثة عن "غزوة الثأر" التي انطلقت إثر "عملية استخباراتية غادرة".

 

وبالنسبة إلى آن غوديدشللي، مديرة الهيئة الاستشارية "تيروريسك" "من الجليّ أن المسألة متعلقة بإستراتيجية مواجهة، بعرض للقوة وبمحاولة من الطرفين للسيطرة ميدانيًا".

 

لكن، كما يشرح أنيس رحماني، رئيس تحرير صحيفة "النهار الجديد" الجزائرية والمتخصص في الشؤون الأمنية، "اعتادت القاعدة الردّ كلما تمّت تصفية أحد قادتها. لكن منذ يناير/كانون الثاني خسرت حوالي 25 من قادتها. ومن المؤكد أنه لن يكون بمقدور القاعدة الثأر لهم جميعًا" لأن بناها التحتية، بحسب رحماني، قد زعزعتها عمليات الجيش.

 

فهل ستظهر القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أمارات الوهن والتعب؟ مجرى الأحداث الأخيرة لا يدعم هذه الفكرة. فالعملية الأخيرة للجيش الجزائري في الرابع والعشرين من أغسطس/آب الماضي تلتها بعد أيام مناوشات بين إسلاميين وقوات للأمن في باتنة (شرق الجزائر) إضافة إلى انفجار قنبلتين في عين الدفلى (غرب الجزائر العاصمة) ضد أهداف عسكرية. فهل هذه يا ترى بداية "غزوة ثأر" جديدة؟

 

  • 02/09/2008 16:27:39 للتبليغ عن شكوى، اضغطوا هنا

    هناك تخلاط أمريكي في الجزائر

    لا داعي لإعطاء التفجيرات الأخيرة ابعادا متشعبة، لأن الأمر يتعلق بتدخل أمريكي بغية أرغام الجزائر على قبول إنشاء قاعدة عسكرية لمحاربة ما يسمى بالقاعدة، ولكن الهدف الرئيسي هو التموقع في إفريقيا لحماية المصالح الامركية..والمؤشر على صدق هذا التحليل، هو كيف تمكنت صحيفة نيويورك تايمز في إجراء حوار مع زعيم التنظيم في أدغال الجبال؟؟

News Briefs