السبت 22 نوفمبر 2008

الغجر يودعون مخيم سانت وان

الثلاثاء 02 سبتمبر 2008

سيتم تدمير أكبر أحياء الغجر في فرنسا الواقع في ضاحية سانت وان الباريسية. عائلة كونستونتين دريازالو من العائلات المستفيدة من برنامج الاندماج البلدي لتوفير السكن والشغل. فرانس 24 تابعت الساعات الأخيرة للعائلة في المخيم.

الثلاثاء 02 سبتمبر 2008

انتهت الاحتفالات الآن. عاش حي الغجر الأسبوع الماضي جوا احتفاليا صاخبا. أما اليوم، فكونستونتين دريازالو وزوجته بولين فيزان قابعان بصمت أمام محمى مبلل بانتظار سيارة النقل التابعة لوكالة الإسكان التي ستقلهم إلى مسكنهم الجديد. "هل تعرفان متى ستأتي السيارة؟"، سؤال طرحاه علينا بمزيج من الحيرة ونفاذ الصبر.

عائلة دريازالو واحدة من ضمن 24 عائلة - أي ما يقارب 80 شخصا - تم اختيارها من مجمل السكان الـ600 لحي صفيح في سانت وان شمال العاصمة الفرنسية باريس للانخراط في برنامج للاندماج. ظروف العيش في المخيم صعبة، فلا وجود للماء ولا للكهرباء، كما أن المراحيض النظيفة غيرمتوفرة.

ترعرع دريازالو في رومانيا قبل المجيء إلى فرنسا. يقول دريازالو العاطل اليوم عن العمل "أريد أن أكون مثل سائر الفرنسيين، أريد أن أتعلم الفرنسية، وأن أعيش عيشة عادية،أرغب في العثور على عمل وأن يزاول أطفالي دراستهم".

 بولين مرتاحة هي الأخرى لمغادرة حي الصفيح :"أرغب في البقاء في فرنسا. أريد العمل هنا". ابنها ألاكس الذي يبلغ اليوم من العمر 9 سنوات  أصيب إصابة خطيرة في ظهره عندما كان صغيرا.لم يكن بوسع العائلة تحمل مصاريف العلاج في رومانيا. أما في فرنسا، فألاكس يتلقى العلاج اللازم. وتتذكر بولين أنه "في رومانيا كان الأطفال الآخرون يضربون أبناء الغجر ويقولون أنهم لا يريدون الاختلاط بهم"

يخيم السكون على باقي المخيم، فقد تم ترحيل 220 ساكنا إلى رومانيا في رحلات جوية منظمة من قبل الدولة الفرنسية، وبحسب المسئول الثاني في محافظة سان دوني أوليفي دوبو، فإنه سيتم إخلاء الحي "قريبا"، وسيقع ترحيل السكان الباقين إلى رومانيا، مع أن الكثيرين يفكرون في العودة.

التنظيم ليس محكما

حانت ساعة الرحيل.موظفو المحافظة وجمعية الإسكان "باكت أريم 93" بانتظارالعائلات . التنظيم ليس محكما، خاصة فيما يتعلق بالأمتعة. تنحو عائلة دريازالو نحو الطرف الآخر من المخيم، ملتحقة بعائلات أخرى. يعلق دريازالو على الفوضى قائلا :" كل هذا ليس محكم التنظيم"، بينما تستدعى العائلات بأسمائها.

أتت إيزابيل ريام، وهي معلمة في سانت وان، إلى المخيم لمساندة العائلات. تقول إيزابيل أن العديد من جيرانها لا يقبلون الغجر:" إنهم يعتقدون أن الغجر لصوص، وتثور ثائرتهم عندما يرون النساء يتسولن  برفقة أطفالهن".

يصيح الأطفال وهم في حالة هيجان "بروياكتو، بروياكتو" في إشارة إلى اسم برنامج الاندماج الاجتماعي. ويشكرون السلطات بنبرة ليست صادقة، فلا أحد هنا يتجرأ على انتقاد السلطات.

المخيم الجديد على بعد ربع ساعة سيرا على الأقدام، ويتواجد في أرض تابعة لبلدية سانت وان. تعبر العائلات المدينة بكل اعتزاز.


 

النظرة الأولى على المسكن الجديد   

"انظر، هذا رائع، سيكون عندنا كهرباء وتلفاز" لا يصدق دريازالو عيناه أمام خيوط الكهرباء التي التي تحيط بموقع القافلة. بينما يضع العمال اللمسات الأخيرة للأشغال، تنتظر العائلات أمام باب الموقع. وقبل التمتع بالمسكن الجديد، على العائلات أن تتسجل أولا، و أن تلتزم بإرسال الأطفال، وبالبحث عن شغل.

تؤكد ناتالي بوسكال وهيلين ماردي اللتان تهتمان بمشاريع مماثلة حول باريس أن الصحة والتعليم أهم الأولويات.  وتقول ناتالي بوسكال "كثيرون لا يتمتعون بمراقبة طبية، ولهم مشاكل في الأسنان، والنساء الحوامل لا يحظين بالعناية الطبية اللازمة"

يجوب دريازالو الموقع للعثور على قافلته. يتكأ بظهره على منزله الجديد ويقول: "إنها فعلا كبيرة"، بينما يتعجب رجل آخر التحق به :" يا له من ترف" ويسأل " كم أنتم؟" وفي صوته نبرة حسد..

شرع أعضاء عائلة دريازالو في فتح حقائبهم، وبالرغم من الإرهاق، فهم سعداء بالمنزل الجديد، بل إنهم يرغبون في البقاء هنا نهائيا، إلا أن هذا الموقع مؤقت، فالمدينة تنوي إسكان الغجر في شقق بلدية في غضون ثلاثة أعوام. ترى ناتالي بوسكال أن" الاندماج الاجتماعي يبدو ناجحا حتى الآن
 


كن أول المعلقين على الموضوع

    News Briefs