طالبان : مشاهد من الداخل -الجزء الثاني-
لن أتحدث عن التفاصيل.. التقيت هذه المجموعة من طالبان لمدة قصيرة حين أجريت تحقيقا عليهم وهم في الميدان، ولم يطرح هناك أي مشكل ثقة بالرغم من أن خلال أول لقاء بيننا خطر الى بالهم بأنني جاسوسة، لذا توجب علي طمأنتهم والحديث إليهم، وعندما شاهدوا على الإنترنت الريبورتاج الأول الذي قمت به أدركوا أنني لا أشكل خطرا عليهم.
يجب الإشارة الى أن مشروع كهذا يتطلب أشهر عديدة من التحضيرات والإستعداد، فبالرغم من أنني استقررت بأفغانستان منذ 3 سنوات لم استطع لقاء طالبان سوى 3 مرات.
وكانت ظروف الريبورتاج خاصة حيث لم يكن الأمر مجرد حوار معهم. فقد أمضيت عدة أيام معهم وكان لا بدّ ان احصل على ترخيص من القيادة العليا لحركة طالبان القريبة من الملا عمر.
متابعة العملية المسلحة من الداخل
تابعت عملية ليلية قامت بها حركة لطالبان لم أكن أعلم بتفاصيلها مسبقا ودامت قرابة 5 ساعات، وهاجموا مركزا للشرطة على الطريق السريعة الرابطة بين كابول وقندهار. وقد أمضينا ساعتين للوصول إلى وجهتنا. فيما تطلب تجهيز القذائف والوصول إلى موقع الهجوم ساعتين إضافيتين فيما لم تتجاوز مدة القتال الفعلي عشرين دقيقة.
ضبط النفس
لقد تملكني الخوف ونحن في طريقنا لشن طالبان هجومهم، وان سبق لي ان قمت بريبورتاج مماثل على الأمريكيين في عربة مصفحة حين وقع الجنود في كمين نصبه لهم عناصر طالبان، لكن هذه المرة الأمر مختلف. كنا مكشوفين ونتحرك في العراء ولم نكن نرتدي سترات مضادة للرصاص ولا خوذات.
لم أكن أخشى عناصر طالبان، فلم نواجه أي مشكل في السابق للحصول على رخص للتصوير وللقيام بريبورتاجات.
خلاف ما كنا نعتقد فإنه من السهل على امرأة العمل في أفغانستان، حيث ترحب التقاليد المحلية خاصة لدى البشتون بالأجانب والنساء كثيرا. والنساء الأجنبيات يمثلن نوعا من الجنس الثالث وتتكفل طالبان بحمايتهن.
خلال النهار أنام مع النساء وفي الليل أرافق طالبان في عملياتهم. وحين مغادرتي أهدوني فستانا وإسورة.
اتفقت مع قائد المجموعة خلال هذا الريبورتاج على ارتداء زي رجل خلال النهار.
كيف يمكن ضمان حمايتي؟
أرتدي دائما النقاب خلال تنقلاتي فهو ضروري خصوصا في ظل أجواء تطغى عليها الجريمة التعرض للخطف، وبعد ساعتين من المشي اجتزنا مناطق تقع تحت نفوذ الحركة حتى وصلت إلى مجموعة طالبان التي أعمل معها.




