آخر تحديث: 03/10/2008  

كيف ننفق 700 مليار دولار؟
كيف ننفق 700 مليار دولار؟
خطة الإنقاذ الأميركية قادرة على شراء 2000 كعكة بالتفاح لكل مواطن أميركي. فرانس 24 سألت عالمي اقتصاد كيف ينفقان مبلغا كهذا.

حين يُسأل عالم الاقتصاد البريطاني إيمون باتلر، ومدير معهد آدم سميث، وهي مجموعة تفكير حول الأسواق الحرة في لندن عن رأيه في خطة الإنقاذ الأميركية يجيب "هذا المشروع أشبه بوجبة معدة للكلاب. إنها خليط من عناصر متنافرة جمع بعضها مع بعض: فهي تتطرق إلى ضرورة تحجيم علاوات المصرفيين كما تثير مسألة عمال مصانع السيارات في ديترويت".

 

زميل باتلر، البريطاني أوليفر هارت المقيم في الولايات المتحدة والمحاضر في جامعة هارفرد ليس مسرورا أيضا بمشروع الإنقاذ: وقد وقّع مع آخرين رسالة وجهها إلى الكونغرس يحتج فيها على هذا التدبير. يعترض بشكل خاص على التسرع في تمرير المشروع. وقد قال لفرانس 24: "يحاولون تمريره بسرعة قائلين إنه إذا لم نتحرك بسرعة، فستكون نهاية العالم. لكن الديمقراطية لا تعمل على هذا النحو". ويعتقد هارت أن السرعة لا ينبغي أن تكون عاملا أساسيا في هذا السياق. ويتابع بالقول "ما من أدلة دامغة تشير إلى انهيار الأسواق. وإذا لزم الانتظار أسبوعين بدل أسبوع واحد قبل التمكن من الاقتراض، فليست نهاية العالم".

 

مؤشر كعكة التفاح

 

خطة الإنقاذ المقترحة التي رفضها مجلس النواب الأميركي في تصويت نهار الاثنين ستسمح لوزارة الخزانة بشراء الأصول المرتبطة بالرهون العقارية الهالكة من المصارف مما سيوفر لهذه الأخيرة أموالا تستطيع المصارف إقراضها إلى الشركات فتستمر عجلة الاقتصاد في الدوران. وغالبا ما يتم التذرع بمخاوف مفادها أنه في ظل غياب مشروع مماثل، قد تشهد الولايات المتحدة والعالم أسوأ انتكاسة اقتصادية منذ الركود العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. لكن الكثير من المشرعين، من الديمقراطيين والجمهوريين، يسألون لماذا ينبغي على الأميركيين العاديين ممن يمثلونهم أن يدفعوا ثمن أخطاء مصارف وول ستريت التي أدت صفقاتها الخطرة إلى توليد الأزمة الراهنة.

 

وقد جسد برنامج الفكاهة "ذو دايلي شو" المنظور العام لهذا المشروع من خلال نكتة مفادها أن 700 مليار دولار كافية لشراء 2000 كعكة بالتفاح من مطاعم "ماكدونالدز" لكل مواطن أميركي. وتتناول النكتة جوهر الموضوع وهو أن الكثير من الأميركيين يشعرون بأن خطة الإنقاذ لا تفيد الأشخاص العاديين.

 

مبضع الجراح لا فأس الحطاب

 

وفي رد على سؤال حول ما سيفعل إذا مُنح 700 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد الأميركي، يجيب هارت بنبرة مازحة: "المؤكد أنني لن أنفقها على الكعك بالتفاح؛ فهناك ما يكفي من البدانة في هذا البلد". لكن يتابع قائلا إنه لن ينفقها أيضا على خطة إنقاذ معدّة لمجمل القطاع المالي ولن تكون بهذه القيمة. ويقول في إشارة إلى رئيس الاحتياطي الفدرالي بن برنانكي "لا أدري ما هي المعطيات التي يملكها برنانكي. لا يمكن القول إنه ليس عالم اقتصاد بارعا لكن شراء أصول محجوزة ليس... أفضل طريقة".

 

المشكلة مع الخطة الحالية، على حد قول بارت، هي أن الحكومات لا تعرف بالضبط قيمة الأصول التي تشتريها من البنوك. "ما هي قيمة هذه الأصول الناجمة عن أزمة الرهون العقارية العالية المخاطر؟ لا أحد يعرف".

 

كما أن تسعير الشراء يواجه عائقين. "فإذا دفعت الحكومة أقل (من قيمة الأصول) فهي لا تساعد البنوك على إعادة تجديد رؤوس الأموال نفسها. لكن إذا دفعت أكثر من قيمة الأصول، تتكبد الحكومة خسائر" وتفقد بذلك جزءا من الـ700 مليار دولار.

 

أما ما يفضله هارت "فإقراض المال لشركات متينة، لا اللجوء إلى خطة إنقاذ على نطاق واسع... سأضع حدا للانهيارات في أسواق القروض بشكل مباشر مستخدما مبضعا كالجراح لا فأسا كالحطاب... فتدخّل مركّز سيشجع الأسواق على إعادة تجديد رؤوس الأموال بما عبر استصدار أوراق مالية. لكنه لن يكلّف 700 مليار دولار".

 

فضلا عن ذلك، سيتم إنفاق المال على تدابير عملية مثل بناء الجسور ومشاريع بنى تحتية أخرى إضافة إلى سد بعضٍ من عجز الميزانية مما سيخفض الحاجة إلى ضرائب مستقبلية.

 

رقاقات بطاطا ومشروبات مجانية

 

بُنيت مجموعة التفكير التي يرأسها باتلر على مبادئ عالم الاقتصاد آدم سميث، الذي كان رائدا في هذا المجال في القرن الثامن عشر. وتدعو مبادئه إلى اعتناق السوق الحرة مع حد أدنى من التدخل الحكومي.

 

وقد يظن المرء أن شخصا يعتمد هذه المبادئ لا يحبّذ من يرهن منزله وهو عاجز عن تسديد الدين نظرا إلى استدانته المفرطة.

 

ومع ذلك، يتبنى باتلر موقفا مفاجئا. فلو مُنح الـ700 مليار دولار، يقول إنه سيوزعها "على الأفراد الذين اقترضوا وهم عاجزون عن تسديد ديونهم... الذنب ليس ذنبهم. فحين تجبر المؤسسات على منح قروض، الأمر أشبه بالتواجد في كازينو تقدم فيه الحكومة رقاقات البطاطا وتوزع السلطات التنظيمية مشروبات مجانية".

 

وفيما يعارض باتلر، على غرار هارت، خطة إنقاذية تشمل القطاع المالي بأسره، يعتقد أن عمليات التعويم في بعض الحالات ضرورية. "تعتمد الأسواق على الثقة. هنا في إنكلترا، قمنا بإنقاذ نورثرن روك لأن الناس كانوا يصطفون في الشوارع لكي يسحبوا من هذا المصرف أموالهم".

 

كان هذا التدبير ليدفع بآدم سميث المسكين إلى التقلب في قبره لكن لعله ما كان ليفهم أيضا الخطة الأميركية المقترحة.
 

التعليقات (1)

لعبة الأقوياء

كل مايجري هو لعبة لتدويل الأزمة وتضخيمها
وكل الحلول هي حلول مجحفة في الجيل القادم
والحل واضح ولكن الهدف ليس حل الأزمة ولكن ...........

Close