27 اكتوبر 2008 - 10H08

تاريخ غوغل هو أيضا تاريخ إخفاقاته
لم تترك اكتشافات شركة غوغل، من فهرس غوغل إلى خدمة "غوغل أنسرز" أثرا كبيرا في الأذهان. ويفسر عملاق الأنترنت الإخفاقات بتعطشه إلى التجربة.
فرانس 24 (نص)

بالنسبة إلى عديد من متابعي تطورات الأنترنت، تعتبرشركة غوغل من أكبر النجاحات التي عرفها العقد الأخير. فالشركة تعمل في مجالات متعددة: محرك للبحث على الشبكة العنكبوتية، رائد سوق الإشهار على الأنترنت، بالإضافة إلى قطاع الخدمات الذي تتقاسمه مع شركة "آد ووردز". لكن مسار غوغل لا يخلو من إخفاقات كما يعتقد البعض.

 

إذا انطلقنا من المثل الفرنسي القائل بأنه لا يمكن تحضير عجة بدون كسر بيض، فإن مؤسسي غوغل لاري باج وسيرجي بران قد اختاروا إعادة استثمار المليارات في تنويع خدماتهم، لكن هذا الطموح مر بمحطات فشل. من منا يمكنه أن يزعم أن الثواني القليلة الملتقطة بفضل برنامج "غوغل ويب أكسيليريتور" الذي سقط في باب النسيان، تشكل بالفعل ربحا للوقت؟ فهي تعرضت للانتقاد من طرف المدافعين على الحياة الخاصة لمستعملي الأنترنت.

 

يقول سكوت كيسلير من "ستندار أند بور" في مجلة تايم "لا يمكن الاعتقاد أن شركة غوغل ستنجح أينما وضعت يدها" ويضيف "الشركة مازالت تحاول تنويع خدماتها لكنها لم تحصد بعد أرباح آخر اكتشافاتها".

 

وترد آن غابرييل دوبا بانتوناس من فرع شركة غوغل فرنسا "إن هذا لا يهم"، ثم تضيف "هناك بالفعل العديد من الخدمات التي لم تدخل أرباحا، والبعض يعتبر ذلك إخفاقا لكننا نعتقد أنها تجارب ضرورية بالنسبة لمؤسسي الشركة". وبالنسبة إلى جوناتون بريغز، وهو أستاذ في التجارة الرقمية "شركة غوغل عرفت بعد القصر في النظر، لكنها عندما تقوم بتجريب خدمة جديدة فلا يمكن الحكم بأنها نجحت أو فشلت، لأن لديها إمكانية خوض التجارب وذلك في صلب عملهم".


لائحة الإخفاقات

هل يتعلق الأمر بإخفاقات حقيقية أم تجارب من الضروري القيام بها؟ فرانس 24 قامت بانتقاء نموذج لأهم الخدمات الفاشلة لتمكينكم من التقييم.

 

"غوغل فيديو"

 

أثار شراء غوغل لموقع يوتيوب عام 2006 مقابل ثمن زهيد يقدر بـ 1.65 مليار دولار ضجة كبيرة، لكن هل أحد يتذكر أن غوغل قد حاولت قبل ذلك تطوير موقها الخاص بالأشرطة المرئية؟ منافسة يوتيوب أجهضت المشروع، مما اضطر مؤسسي الشركة إلى شراء المنافس بدل محاولة القضاء عليه.

 

"غوغل أنسرز"

 

تعلق الأمر في البداية بخدمة حديثة، لكنها قطعت الحبل مع عهد المجانية على الشبكة العنكبوتية. مبدأ هاته الخدمة هو أن يطرح مستعمل الأنترنت سؤالا على مستعملين آخرين ويقترح أجرا مقابل الإجابة، ثم يقوم محرك غوغل باختيار المجيب، ويبقى على من وقع عليه الاختيار قبول العرض أم رفضه. لكن شركة ياهو قضت على هذه الخدمة بتقديمها خدمة مماثلة مجانية تمكن الزبناء من الحصول على الأجوبة من طرف متطوعين، مما دفع خدمة "غوغل أنسرز" إلى الاندثار بعد خمس سنوات من الوجود.

 

 

فهرس غوغل

 

إن لم يسبق لكم أن سمعتم عن هذه الخدمة يمكنكم الاطمئنان، فهناك الكثيرمن الأشخاص مثلكم. كان يتوقع من هذه الخدمة إعطاء فكرة للزبون عن جميع المنتوجات التي يمكن شراؤها عبر الشبكة العنكبوتية، لكن الخدمة قدر لها أن تموت في طور التجربة.

 

"غوغل فينانس"

 

كباقي خدمات غوغل التي تستهدف عالم الشركات، وهي أقل شهرة من الخدمات الموجهة للعموم، فإن "غوغل فينانس" عرفت نجاحا يثير الجدل. بحسب شركة نيلسون نيت ريتينغز، استقطبت "غوغل فينانس"  914.000 زائرا عام 2006، مقابل 12.8 مليون زائر بالنسبة إلى خدمة "ياهو فينانس". وللتخفيف من حدة هذا الفارق، قامت غوغل بإعادة بناء واجهتها مستلهمة بعض الأفكار من خدمة ياهو في اقتراح أهم أخبار اليوم، وأهم الأسعار وتطورات العملات.

 

"أوركوت"

 

يتعلق الأمر بالشبكة الاجتماعية لغوغل، لكنها لم تلقى النجاح في أميركا الشمالية وأوروبا بسبب المنافسة الحادة لمواقع "فيس بوك" وماي سبيس". لكن تمكن "أوركوت" من احتلال المركز الأول في الهند والبرازيل والصف 28 في لائحة المواقع الأكثر شهرة في العالم، استنادا إلى ترتيب موقع " أليكسا". والسبب وراء شهرة "أوركوت" المحدودة يكمن في عدم توفر مدونات وأشرطة مرئية، كما أنه لا يمكن الاشتراك إلا بتلقي دعوة لذلك.

 

إخفاقات تنبؤية

 

يمكن وصف بعض الإخفاقات التي شهدها غوغل بالتنبؤية، فبالرغم من إجهاضها في الرحم، فإنها فتحت الباب لنجاحات مستقبلية.

 

تمكنت شركة غوغل من تطوير تكنولوجية مهمة بفضل خدمة "غوغل فويس سيرش" التي كانت غيرعملية والتي أطلقت عام 2003 ثم أودعت طي النسيان بعد فترة وجيزة. وقد كانت تمكن مستعمل الأنترنت من القيام بأبحاث عن طريق نطق كلمة البحث شفويا. لكن هذه التجربة وبسبب ارتفاع تكاليفها وقلة فائدتها، مكنت من تطوير عمليات البحث عبر الهاتف النقال مثل "تشا تشا" و"غوغل 411".

 

نموذج آخر: قامت شركة غوغل بتطوير برنامج يدعى "غوغل فيوور" كان يمكن من مشاهدة نتائج البحث على شكل صور تعرض الواحدة تلو الأخرى قبل الضغط على إحداها. لكن غوغل تخلى عن هذه الخدمة عام 2003.  وتستعمل حاليا العديد من محركات البحث التقنية ذاتها بدون الاضطرار إلى تحميل برنامج ما مسبقا.

 

مؤسسو غوغل على أتم الوعي بأن اختراعاتهم ليست في مأوى من الفشل، وأن الزبناء قد يستعملون خدمات الشركات المنافسة إذا كانوا غير راضين على خدمات غوغل. وأمام هذا الخطر، تبقى مجموعة غوغل، مخلصة لسياستها الأولى والتي تتجلى في تطوير الاكتشافات التي تتوصل إليها قبل التفكير في الربح الذي يمكن أن تعود به على الشركة. وهذه السياسة أعطت ثمارها رغم بعض الإخفاقات.
 

 

Close