آخر تحديث: 28/10/2008  

فرنسا: أرض اللاجئين
فرنسا: أرض اللاجئين
تستعد الحكومة الفرنسية لمنح اللجوء السياسي لأحد أعضاء منظمة القوات المسلحة الثورية الكولومبية "الفارك"، ليثير القرار حيرة كبيرة في كل من باريس وبوغوتا.
سيغولين ألماندو (نص)

تستعد الحكومة الفرنسية لاتخاذ إجراء استثنائي بمنح اللجوء السياسي لأحد أعضاء منظمة القوات المسلحة الثورية الكولومبية "الفارك"، معتبرة ذلك بمثابة اقتراح حل سياسي على كولومبيا للوصول إلى اتفاق مع "الفارك"، فيما جاء القرار مفاجئا  للسياسيين والمتخصصين، الذين ندّدوا به. 

 

اسمه ايسازا وقد غادر "الفارك" نهاية الأسبوع الماضي برفقة الرهينة أوسكار تيليو ليزكانو، البرلماني السابق الذي كان احتجزه المتردون لمدة 8 أشهر حيث قضوا 3 أيام لعبور الغابة  قبل أن يصلوا إلى أول مركز للجيش الكولومبي حيث سلم ايسازا نفسه إلى السلطات.

 

وقد قدم  ايسازا - اسمه الحقيقي ويلسون بيونو لارغو - خلال مؤتمر صحفي  يوم الأحد، الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار. "ضغط الجيش الكولومبي، نقص النوم، المال، الجوع  وكذلك الحالة الصحية الحرجة  للسيد  ليزكانو، كل هذه الأسباب دفعتني إلى الفرار. وكانت زوجة  ايسازا  قد فرت بدورها من معسكر "الفارك" قبل أشهر قليلة.

 

وكانت فرنسا قد اقترحت في مناسبات عديدة منذ نهاية سنة 2007 استقبال المتمردين الذين تطلق بوغوتا سراحهم مقابل الإفراج عن الرهائن، إلا أن منح اللجوء السياسي إلى إرهابي رغم إعلانه التوبة يعد سابقة، حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي أعضاء منظمة "الفارك" كإرهابية منذ سنة 2002 .

 

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ايريك شوفالييه  في برنامج "وجها لوجه" على قناة فرانس 24 أن اللجوء السياسي لن يمنح لايسازا ما لم  يتوفر شرطين أساسيين: أن يكون قد أعلن توبته ، وألا يكون تحت طائلة تدابير قانونية في أي مكان في العالم.

 
الضجّة الإعلامية الفرنسية
 

وذكّر ايريك شوفالييه بما قاله رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون بأن بلاده لن تهمل مصير رهائن "الفارك" وسجنائهم بعد تحرير الفرنسية انغريد بيتانكور. فالحكومة (الفرنسية) تريد المساهمة في تحرير رهائن آخرين.

لكن ندد السياسيون والأخصائيون بهذا القرار ويرون أن الحكومة الفرنسية قد أثارت ضجة إعلامية كبيرة ، كما أكد ذلك بيار هنري المدير العام لـ"أرض فرنسا لللجوء".

 
"وضعية مختلفة عن وضعية الألوية الحمراء"
 

وتكون الفرنسية قد اقتدت بالرئيس الراحل فرانسوا ميتيران، الذي ضمن أمن الأعضاء السابقين لمنظمة الألوية الحمراء (الإيطالية)، لكن ايريك شوفالييه يوضح أنه "ليس هناك تشابه بين الوضعيتين".

 

وقد أحدث القرار ضجة في كولومبيا كذلك حيث تحدثت روني فريغوسي وهي مديرة أبحاث الدراسات العليا في أمريكا اللاتينية عن إجراء"متهور" لان القانون الكولومبي يلاحق أعضاء المنظمات الإرهابية.

 

"لا يرغب الرئيس الكولومبي (ألفارو أوريبي) أن يتحول أعضاء الفارك إلى العمل السياسي وينظموا إلى كتلة اليسار المعتدل الرافض للمقاومة المسلحة".

 

كما تقترح الحكومة الكولومبية على الفارين من منظمة "الفارك" مكافئات مالية تصل إلى 471 ألف دولار فضلا عن إمكانية استقبالهم في غويان. 

Close