- افريقيا - التوتسي - الكونغو الديموقراطية
أعلنت فرنسا وبريطانيا عن جهد دبلوماسي أوروبي لتحقيق السلام في
شرق الكونجو يشمل زيادة المساعدات الإنسانية لعشرات الآلاف من المدنيين الذين
فروا من هجمات المتمردين والجنود.
وبعد يومين من إعلان الجنرال المتمرد لوران نكوندا وقف إطلاق النار بعد
أن وصل مقاتلوه إلى مداخل مدينة جوما عاصمة اقليم كيفو الشمالي في جمهورية
الكونجو الديمقراطية تدفق اللاجئون من المدينة بحثا عن مناطق أكثر أمنا وعن
الطعام والمساعدات.
واستأنف كثير من الوكالات الإنسانية الأجنبية عمليات الإغاثة مستفيدين
من هدوء متوتر في جوما وحولها بعد قتال عنيف في وقت سابق من هذا الأسبوع
وقدموا المياه والطعام للمدنيين النازحين في كيباتي التي تبعد 20 كيلومترا إلى
الشمال من جوما.
وقال بيير ايمانويل دوكوريه المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر
في العاصمة الكونجولية كينشاسا "الوضع اشبه بكارثة. لا توجد كلمة أخرى."
وفيما تزايدت الجهود الدولية للحيلولة دون المزيد من إراقة الدماء
أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر ونظيره البريطاني ديفيد ميليباند
أنهما سيبدآن زيارة مشتركة للكونجو اليوم الجمعة سيتوجهان بعدها إلى رواندا.
ودعت فرنسا التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية لارسال
بعثة للكونجو فيما اجتمع دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة
إمكانية إرسال قوة أوروبية لحماية المدنيين في الكونجو أو على الأقل للمساعدة
في توصيل المساعدات الإنسانية.
وقال اريك شوفالييه المتحدث باسم كوشنر في باريس "الهدف الأول هو توصيل
رسالة سياسية واضحة من أوروبا بأنه لا بد من الحفاظ على الاستقرار وأنه
يتعين على اللاعبين الذين توجد بينهم خلافات سياسية أن يتحدثوا مع بعضهم."
وأضاف أن وزيري الخارجية الفرنسي والبريطاني سيجريان أيضا تقييما
لوضع السكان المدنيين وأمنهم.
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إنه من المرجح أن تكون أي عملية
أوروبية مهمة إنسانية أكثر منها عملية عسكرية.
وجرى نشر قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في الكونجو هي الأكبر في
العالم وقوامها 17 ألف رجل لكنها مثقلة بمهمة مواجهة عنف المتمردين
والمليشيات على عدة جبهات ولم تستطع وقف التقدم السريع لقوات نكوندا نحو
جوما.
ويقول نكوندا انه يقاتل دفاعا عن الاقلية التوتسي في شرق الكونجو الذي
يعاني من أعمال العنف. وتخلى عن اتفاق سلام ابرم في يناير كانون الثاني
ودعا الى وسيط محايد للتفاوض.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون اليوم الجمعة إنه لا بد من
الالتزام بوقف إطلاق النار. وضغط مبعوثون دبلوماسيون أوروبيون وأمريكيون
على جيران الكونجو ورواندا في منطقة البحيرات العظمى للسعي لإنهاء الصراع
المستمر منذ فترة طويلة على حدودهم وبشكل حاسم.
واندلعت اعمال عنف في جوما ليل الاربعاء وقال عمال مساعدات ان القوات
الحكومية المتراجعة انخرطت خلالها في اعمال قتل ونهب. واستغل كثير من اللاجئين وقف
اطلاق النار والهدوء في المدينة اليوم لمحاولة العودة الى الريف.
وقال بيانزي روبوتو لدى مغادرته جوما مع زوجتيه واطفاله الاربعة "
الحياة في جوما صعبة جدا ولذلك نفضل العودة لبيتنا. لا يوجد طعام في المدينة
لا أحد يقدم لنا يد العون. سنعود لكن لا نعتقد ان ذلك سيكون امرا آمنا."
واتهمت المفوضة السامية لحقوق الانسان نافانيثيم بيلاي جنود الجيش
الكونجولي المتراجعين بتنفيذ اغلب الهجمات في جوما. وقالت بيلاي في جنيف "
المنفذون الرئيسيون للنهب والقتل والاغتصاب يبدو انهم جنود مارقون ينتمون
للجيش الوطني معروفون باسم فاردك."
وقال نكوندا انه امر مقاتليه بفتح "ممرات انسانية" عبر خطوط
المتمردين.
ووجهت جماعات لحقوق الانسان مناشدات لارسال تعزيزات لبعثة الامم المتحدة
في الكونجو وللضغط على الكونجو ورواندا من اجل انهاء اي نوع من الدعم
للجماعات المتمردة المتنافسة في شرق الكونجو.
وانتهت في عام 2003 حرب استمرت خمس سنوات في الكونجو وتورطت فيها دول
مجاورة لكن الصراع استمر في الشرق حيث واصلت جماعات مسلحة ظهر بعضها بعد
عمليات الابادة في رواندا عام 1994 ارتكاب اعمال قتل وسلب واغتصاب ضد
المدنيين.
ويتهم الزعيم المتمرد المنتمي للتوتسي نكوندا حكومة الرئيس الكونجولي
جوزيف كابيلا والقوات المسلحة بدعم متمردي الهوتو الروانديين في شرق الكونجو
والذين سبق ان شاركوا في اعمال القتل الجماعية في رواندا عام 1994 للتوتسي
والهوتو المعتدلين.
وتنكر حكومة كابيلا ذلك وتتهم من جانبها رواندا بدعم نكوندا بما في
ذلك ارسال قوات نظامية وهي تهمة تنفي الحكومة الرواندية.
وقال لوي ميشيل مفوض الاتحاد الاوروبي للتنمية والمساعدة الانسانية
متحدثا للصحفيين في كيجالي "عبر الزعيمان عن التأييد لنشر قوة من الاتحاد
الاوروبي في الكونجو الديمقراطية لاحتواء الوضع الذي يتحول الى كارثة
انسانية."















































