05 نوفمبر 2008 - 20H33

باراك أوباما : الثورة الهادئة
أصبح باراك أوباما الرئيس ال44 للولايات المتحدة، وأول رجل أسود يتولى هذا المنصب، مسجلا اسمه في ديوان التاريخ الأمريكي، وهو الذي كان رجلا مجهولا منذ سنوات قليلة.
فرانس 24 (نص)

 

 

 يوميات ليلا جاسينتو مراسلتنا في الولايات المتحدة الأميركية

 يوميات نسرين الطرابلسي مبعوثتنا الخاصة إلى الولايات المتحدة

 

 

 

 

أصبح باراك أوباما الرئيس ال44 للولايات المتحدة، وأول رجل أسود يتولى هذا المنصب، مسجلا اسمه في ديوان التاريخ الأمريكي، وهو الذي كان رجلا مجهولا منذ سنوات قليلة.

 

وفي خطاب النصر الذي ألقاه أمام جمهور غفير تجمع في حديقة "غرانت بارك" بشيكاغو قال أوباما: "هذا المساء وقع الرد على كل من شكك في كون أميركا هي أنسب مكان لتحقيق كل ما نريد ".

باراك أوباما ، أو مسيرة رجل طموح وكاريزماتي خرج إلى العالم في 2004 خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، حين سحر الجميع في كلمة ساند فيها المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية آنذاك جون كيري.

 

جلب باراك أوباما إليه الأنظار بلباقة خطابه الواضح والقوي، فضلا عن جمال هيئته، فشد الانتباه وسحر الحاضرين. ثم واصل أوباما تطوير بلاغته التي ساعدته في ما بعد في سباقه إلى البيت الأبيض." ليس هنالك أميركا يسارية وأميركا محافظة، توجد فقط أميركا موحدة. ليس هنالك أميركا سوداء و أميركا بيضاء، أميركا آسيوية و أميركا لاتينية بل هناك الولايات المتحدة الأميركية. نحن بلد واحد أو لا نكون سوى."

تصالح الأميركيين :

 

راهن باراك أوباما خلال حملته الانتخابية على مخاطبة الأمريكيين بغض النظر عن لون بشرتهم أو جنسهم أو شريحتهم العمرية . فلطالما تجنب أوباما حشر نفسه في خطابات طائفية تقليدية، وهو الذي ولد في هاواي من أب أسود كيني الأصل وأم بيضاء. و بالرغم من أن المرشح الديموقراطي ينتمي إلى حقبة من التاريخ الأميركي لا تزال تستحضر موروث التمييز العرقي ، إلا أنه لم يطنب في الحديث عن الظلم العرقي أو الوجود الكثيف للسود في السجون الأميركية.

 

وإذا كان ساكن البيت الأبيض الجديد تبنى تراث جون كيندي، فإنه لم يخف تأثره الكبير بأبطال التاريخ الأميركي على غرار محرر العبيد أبراهام لينكلن، ومارتن لوثر كينغ، الناشط التاريخي في مجال الحقوق المدنية.

 

واستحضر الجميع هذه المرجعية مساء انتخابه حينما قال " أفكر اليوم في السيدة آن نيكوسن كوبر ،التي انتخبت اليوم في أتلانتا, إنها تبلغ من الـعمر 106 عاما، إذ ولدت مباشرة إثر عهد العبودية . ولم تكن تستطيع الانتخاب لسببين اثنين: الأول لأنها امرأة والثاني بسبب لون بشرتها."

 

" لن أكون الرئيس الكامل "

 

يحب باراك أوباما التذكير بكونه أميركيا من الطبقة الوسطى، ربته والدته في إندونيسيا ثم تولى جده وجدته تربيته في هاواي حيث ترعرع في وسط متواضع، ثم سافر إلى نيويورك حيث درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة كولومبيا واختار العمل كموظف اجتماعي في أحد أحياء شيكاغو الفقيرة بدل العمل في المالية.

 

ثم تحول إلى مدرسة الحقوق في هارفرد ليصبح سنة 1991 أول أسود يشغل منصب رئيس تحرير نشرية " هارفرد لو يفيو" المرموقة . وعند عودته إلى شيكاغو محاميا التقى زوجته ميشال ، التي تعمل محامية بدورها . وبعد فشله في بلوغ مجلس الممثلين سنة 2000، تمكن باراك أوباما من بلوغ الكونغرس الأميركي في نوفمبر 2004 ليصبح أول سيناتور أسود في الكونغرس الحالي .

 

وتنتظر أوباما تحديات عديدة، حيث يراهن الجميع داخل الولايات المتحدة وخارجها على قدرته على التغيير. وأمامه 4 سنوات لإثبات كفاءته. وصرح أوباما خلال حملته الانتخابية: " لن أكون الرئيس الكامل، لكن أستطيع أن أعدكم بشيء واحد: سأكون صادقا، سأصارحكم بكل ما أفكر فيه وما أصل إليه "
 

Close