سجلت معظم اسواق المال تراجعا حادا الثلاثاء مع انحسار التفاؤل الذي اثارته خطة انعاش الاقتصاد في الصين امام المخاوف على الشركات وخصوصا المجموعة الاميركية العملاقة لصناعة السيارات جنرال موتورز التي تبدو على وشك اعلان افلاسها.
وتفاقمت خسائر بورصة نيويورك بعيد الافتتاح. فعند حوالى الساعة 14,55 ت غ خسر داو جونز 2,70% وناسداك 2,33%.
وفي الاسواق الاوروبية تسارعت الخسائر فبلغت عند حوالى الساعة 15,05 ت غ في لندن 4,20% وفي فرنكفورت 3,42% وفي باريس 4,56%.
واعتبر جيسون كونكل من مؤسسة الابحاث موديز ايكونومي دوت كوم ان "المخاوف من انكماش عالمي عادت الى الواجهة، ما حول الاهتمام عن جهود الحكومات لتذليل الصعوبات".
من جهته، تحدث رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون عن احتمال خفض الضرائب لانعاش الاقتصاد. وقال ان احدى طرق انعاش الاقتصاد هي ضخ الاموال عن طريق خفض الضرائب او زيادة النفقات العامة.
واضاف "هكذا سيعيد العالم انعاش النشاط الاقتصادي" مؤكدا ان بلاده سترفع دينها العام لتمويل عملية الانعاش.
وكرر المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية جواكين المونيا هذا الخطاب، مصرا على ضرورة تنسيق اجراءات الدول الاوروبية لمواجهة الازمة، لا سيما في قطاع صناع السيارات.
وقال "بلا تنسيق، لن تتمتع الخطط المطبقة محليا بقدر كاف من الفعالية".
واعلنت الصين الاحد عن خطة انعاش بقيمة 455 مليار يورو حتى نهاية العام 2010، لتمكين الطلب الداخلي من التعويض عن التراجع في نمو الصادرات.
لكن بورصة طوكيو اقفلت على انخفاض نسبته 3%. وكانت طوكيو سجلت تحسنا كبيرا بعد اعلان بكين خطة الانعاش. من جهتها، انخفضت بورصة هونغ كونغ 4,77%، وبومباي 6,61% وشنغهاي 1,66%.
وواصلت اسواق المال الخليجية الثلاثاء تراجعها، واغلقت على خسائر كبيرة كان اشدها في بورصة دبي التي خسرت 7,3%، والسعودية التي تراجعت 5%، وذلك في غمرة تراجع اسعار النفط واشاعات عن خسائر في الاستثمارات الخارجية.
وتراجعت اسعار النفط الثلاثاء في نيويورك ولندن في اسواق ما زالت تتخوف من عواقب الازمة المالية على الطلب على النفط. وتدنى سعر برميل النفط الى ما دون 55 دولارا في لندن والى ما دون 59 دولارا في نيويورك قرابة الساعة 16,00 ت غ.
وفيما تنهار محركات النمو الواحد تلو الاخر اعربت الولايات المتحدة واوروبا الثلاثاء عن رغبتها في ان توجه قمة مجموعة العشرين "اشارة واضحة" حول تحرير التجارة العالمية من اجل تحفيز التبادلات.
وصرحت المفوضة الاوروبية للتجارة كاترين اشتون "مع بعض التصميم، يبدو الاتفاق في اطار دورة الدوحة في المتناول".
واضافت "من المهم جدا ان تبعث قمة مجموعة العشرين في واشنطن في 15 تشرين الثاني/نوفمبر رسالة واضحة الى المفاوضين للتوصل الى ذلك"، وذلك اثر لقاء مع ممثلة التجارة الخارجية الاميركية سوزان شواب في بروكسل.
وقالت شواب من جهتها "في ظل هذه المرحلة الحرجة، من المهم جدا احراز تقدم، عبر اتفاق طموح ومتوازن في اطار دورة الدوحة".
وسيسعى رؤساء الدول والحكومات في مجموعة العشرين التي تشمل كبرى الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة في واشنطن الى تنسيق اجراءاتهم لمواجهة الازمة واطلاق اصلاح النظام المالي العالمي.
ففي المانيا، توقع "الحكماء الخمسة" وهم مستشارون اقتصاديون لدى الحكومة الالمانية نموا معدوما العام المقبل فيما كانت برلين تراهن على ارتفاع اجمالي الناتج الداخلي ب 0,2%.
وستكشف ارقام النمو في الفصل الثالث في المانيا الخميس، لكن يتوقع ان تؤكد الانكماش، بعد تراجع اجمالي الناتج الداخلي لفصلين على التوالي.
وفي الولايات المتحدة واوروبا واسيا يثير مستقبل صناعة السيارات مخاوف جمة.
وكان ريك واغونر رئيس مجلس ادارة شركة "جنرال موتورز" اكد الاثنين ان الشركة المهددة بازمة سيولة في بداية العام 2009، في حاجة الى مساعدة مالية "عاجلة" من السلطات الفدرالية.
كما تتعرض المؤسستان الكبريان الاخريان في ديترويت (شمال)، وهما مؤسستا فورد وكرايسلر، لخطر النقص في مواردهما المالية نتيجة الانخفاض الكبير في حجم المبيعات منذ عدة اشهر.
وبعد تراجع سعر سهم جنرال موتورز بنسبة 22% امس الاثنين، سجل تراجع اضافي الثلاثاء في التبادلات الاولى من 9,29% ليبلغ سعر السهم 3,05 دولارات.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء ان الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما الذي سيتولى مهامه في كانون الثاني/يناير المقبل، طلب من الرئيس جورج بوش المنتهية ولايته تقديم مساعدة فورية لقطاع صناعة السيارات الاميركية الذي يعاني من مصاعب مالية كبيرة. لكن البيت الابيض رفض تاكيد تلك المعلومات.
وطلبت شركة اوبل الالمانية التابعة لجنرال موتورز مساعدات جديدة. وفي كوريا الجنوبية اعلنت شقيقتها ديوو انها قد تغلق مصانعها مؤقتا.
واعلنت شركة فولفو السويدية عن الغاء 900 وظيفة اضافية في السويد، بعد الغائها 2850 وظيفة منذ 30 ايلول/سبتمبر.
كما اعلنت اودي الالمانية، بعد فولكسفاغن وبي ام دبليو وديملر و وبورش عن تخفيض انتاجها، وكذلك شركة داسيا الرومانية (مجموعة رونو).
واعرب رئيس "اليوروغروب" ورئيس وزراء اللكسمبورغ جان كلود يونكر الاثنين عن تاييده دعم صناعة السيارات.




