29 نوفمبر 2008 - 03H28
- اعتداءات بومباي - الهند

لماذا باغت الإرهابيون الشرطة الهندية
منذ أمد طويل والعاصمة الاقتصادية للهند على قائمة المدن السوداء المعرضة لاعتداءات إرهابية. ومع ذلك، خلال اعتداءات السادس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني، ارتكبت شرطة بومباي أخطاء جسيمة.
ليلا جاسينتو (نص)

 

من أجل فهم حجم إخفاق قوات الأمن في استباق اعتداءات بومباي ووضع حد لها في أسرع وقت ممكن، يكفي النظر إلى خارطة المدينة.

 

فمقر شرطة بومباي، وهو كناية عن مبنى يعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، لا يبعد سوى شارعين عن فندق التاج محل حيث تمكنت مجموعة من المهاجمين الدخول مدججة بالرشاشات الأوتوماتيكية والقنابل اليدوية والأسلحة النارية مما سمح لها التصدي لقوات الأمن لحوالي 48 ساعة.

 

ويقول شيشير جوشي، مدير تحرير صحيفة "ميد داي" في بومباي، الذي قام بتغطية واسعة لأنشطة شرطة المدينة ولشبكة الجرائم فيها "ما حدث يثير الصدمة في النفوس. فقد تمّ على مرمى حجر من مقر شرطة بومباي. نحن نتحدث هنا عن فشل نظام أمني بأسره، وليس فقط عن فشل عملية استخباراتية".

 

العمليات الإرهابية التي أودت بحياة ما لا يقلّ عن 155 شخصا وجرح حوالي 370 آخرين نفّذها قرابة عشرين مهاجما. ويقول المسؤولون الأمنيون في الهند أن الأسلحة النارية دخلت المياه الإقليمية قبالة بومباي على متن سفن قبل أن تحمّل في قوارب صغيرة تمكّنت الشرطة من وضع اليد على أربعة منها.

 

بومباي المحاذية لبحر العرب معروفة باسم "بوابة الهند". ولهذا الموقع أهميته بما أن كل الأماكن المستهدفة في الاعتداءات الأخيرة من فندقي تاج وأوبروي وصولا إلى مطعم ليوبولد والمركز اليهودي تقع جميعها على مقربة من الشاطئ.

 
جهاز أمني مصيره الغرق

منذ 15 عاما، يتركز الاهتمام على الواجهة البحرية لا سيما بعد سلسلة تفجيرات دموية في مارس/آذار 1993. الأسلحة التي استخدمت خلال هذه الاعتداءات كانت قد وصلت عبر البحر. وتوصلت نتائج تحقيق نشر في العام 2001 إلى أن السواحل الهندية الممتدة على 7516 كلم "غير محمية وغير مراقبة بشكل كبير".

 

وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على هذا الاعتداء، لا تملك الشرطة المحلية قوة بحرية قادرة على مراقبة المياه الإقليمية.

 

ويقر ضابط البحرية ألوك بنسال وهو باحث في معهد الدراسات والتحليلات في مجال الدفاع في نيو دلهي لصحيفة "برس ترست أوف إنديا" بأن "هشاشة سواحل البلاد أمر معروف منذ فترة طويلة. لطالما كان الأمن البحري نقطة الضعف في الجهاز الأمني الهندي ولم تحظ هذه المشكلة بالكثير من الاهتمام".

 
لقاءات قاتلة

لكن حتى في البرّ، تخبطت شرطة بومباي في مصاعب جمة منذ بدء الهجمات مساء الأربعاء.

 

فبعد مجرد ساعات على بدء سلسلة من الاعتداءات المنسقة، خسرت شرطة بومباي ثلاثة من كبار قادتها.

 

فكلّ من هيمانت كاركار، رئيس خلية مكافحة الإرهاب، ومفوض الشرطة أشوك كامتي وضابط الشرطة فيجاي سالاسكار سارعوا إلى محطة القطارات الرئيسية مساء الأربعاء لوضع حدّ لتبادل إطلاق النار. هؤلاء الضباط الذائعو الصيت لاحقوا الإرهابيين خارج المحطة الرئيسية وداخل الأزقة الضيقة حيث لقوا مصرعهم جراء عيارات نارية.

 

ويذكّر سوكيتو ميهتا، أستاذ الصحافة في جامعة نيويورك وصاحب كتاب عن مدينة بومباي، بالقول "كان الضباط الثلاثة في مقدمة المطارِدين وهذا أمر غير معهود. لن تروا سيناريو مماثلا في فرنسا أو في الولايات المتحدة. فقائد في مكتب الاستخبارات الفدرالية لن يكون أبدًا في الخطوط الأمامية".

 

وفي غضون لحظات، خسرت الشرطة أكثر أعضائها خبرة. فقد عمل هيمانت كاركار كعميل استخباراتي وكان عضوا في جناح تحليل الأبحاث، وهو جهاز الاستخبارات الهندي، قبل أن يترأس خلية مكافحة الإرهاب. أما أشوك كامتي فكان من أشهر شخصيات شرطة مدينة بومباي. وكان فيجاي سالاسكار أحد أحسن ضباط الشرطة صيتا.

 

وقد انتمى سالاسكار إلى فرقة معروفة باسم "لقاء" وفي صفوفها قتل عشرات المشتبه بهم.

 

في مدينة تكثر فيها الشبكات الإجرامية، تشكل تسمية فرقة "لقاء" مجازا تخفيفيا إذ يتعلق الأمر ببساطة بالقضاء على المجرمين على أيدي الشرطة. وتقول القوات الأمنية إنها قتلت هؤلاء المجرمين خلال هذه "اللقاءات" وإنها كانت في موقع الدفاع عن النفس. من جهتها، تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن هؤلاء المجرمين قد قتلوا بدم بارد.

 

نهار الجمعة، أفادت صحيفة "تايمز أوف إنديا" أنه لا بد من سنة إضافية للانتهاء من تجهيز ضباط الشرطة بسترات أفضل واقية للرصاص، وهو تجهيز كان لينقذ حياة الضباط الثلاثة. هذه السترات التي طلبتها إدارة الشرطة ولم تصل إلى بومباي بسبب خطأ في التسليم كانت أخف وزنا تغطي الجسم تغطية أكبر وتحمي خير حماية من أي اعتداء بالأسلحة البالستية.

Close