شاهد حلقة النقاش : ماهي خلفية اعتداءات بومباي؟
يروي القبطان سونيل ياداف من على سريره في أحد مستشفيات بومباي وقائع حرب الشوارع التي خاضها مع رفقائه من حرس الأمن الوطني داخل نزل تاج لإنهاء الحصار الذي فرضه عليه المسلحون.
وأسفرت هذه الاعتداءات الإرهابية- الأسوأ في تاريخ بومباي- عن مقتل ما لايقل عن 172 شخصا. والرأي العام الهندي يقابل "الأبطال" الذين أنقذوا حياة الناجين من الاعتداءات و"الفاشلين" الذين لم ينجحوا في منع الهجمات رغم المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الاستخبارات.
إلى ذلك، قدم وزير الداخلية الهندي شيفراج باتيل استقالته الأحد، متحملا "المسؤولية الأخلاقية" عن الاعتداءات، فيما تواجه الحكومة الهندية ضغوطات متزايدة لتفسير فشلها في دفع الهجمات.
وسيصبح وزير المالية بالانيابان تشيدامبارام وزيرا للداخلية في حين يتولى رئيس
الوزراء مانموهان سينغ مهام وزير المالية بشكل مؤقت، حسب المتحدث باسم الحكومة.
ومن جهة أخرى، أفادت وسائل الإعلام الهندية أن مستشار الأمن القومي م.ك. نارايانان قدم هو الآخر استقالته.
تتالى الاستقالات إذن، فيما تشير بعض المصادر إلى أن أجهزة الاستخبارات روجت الأسبوع الماضي تقريرا سريا حول مشروع اعتداء إرهابي ينطلق من البحر. وحسب أسبوعية ذو سانداي إكسبرس، فإن التحقيقات الأولية أظهرت أن إرهابيي بومباي كانوا متواجدين في المياه الإقليمية الهندية قرابة 72 ساعة قبل تنفيذ الهجمات. وقال مسؤولون أمنيون هنديون إن مرتكبي الهجمات المعتدين أدخلوا أسلحتهم إلى المدينة عبر قوارب كبيرة كانت الشرطة نجحت
في حوار مع فرانس 24 منذ فراشه في المستشفى حيث يتعافى من إصابات بالرصاص، تحدث ياداف عن صعوبة مطاردة المعتدين في نزل مليئ بالحرفاء المذعورين "لم يكن عندنا معلومات عن عدد منفذي الهجوم، ولا عن نوع الأسلحة التي بحوزتهم، ولا حتى عن رسوم طوابق النزل."
سونيل كومار ياداف على فراش المستشفى / صورة: ليلا جاسينتو
وفي غياب معلومات دقيقة، لجأ أعضاء الأمن الوطني إلى التعويل على طاقم النزل ل في ردهات النزل
يقول ياداف " سألنا الإدارة عن مكان الضيوف لنتمكن من إخراجهم أولا". ويضيف " قالو لنا أن الزبناء متواجدون في كل مكان من النزل, ولم نكن نعرف من يتواجد وراء أبواب النزل الكثيرة."
وأثناء هذه المهمة الخطيرة، وجد ياداف نفسه وجها لوجه مع أحد الإرهابيين الذي سارع بإطلاق النار بصفة عشوية, مصيبا إياه بثلاث رصاصات في الفخذ. ولولا الصدرية الواقية، لكان ياداف أصيب بجروح أكثر خطورة. ويقدر الأطباء أن حالة ياداف الصحية مستقرة.
الألم أمام الموت، والغضب على الساسة
لم ينته الاقتتال إلا بعد ثلاثة أيام، بعد مصرع آخر الإرهابيين المتواجدين في نزل تاج محل، وتطويق النزل بشكل نهائي.
وحسب السلطات الهندية، فإن 20 من بين الضحايا ال172 هم من قوات الأمن. ثلاثة منهم هم من كوادر الشرطة في مدينة بومباي.
وبينما بدأت الحياة تستعيد مجراها في عاصمة الهند الاقتصادية، تجمع السكان بالآلاف لتكريم ضباط الشرطة الذين سقطوا في الاعتداءات، على غرار قائد فرق مكافحة الإرهاب، هيمانت كاركار، الذي دفن السبت.
لكن الآلام انفجرت غضبا على الأحزاب السياسية، التي تعيش على وقع انتخابات جهوية مقررة هذا الأسبوع، قبل الانتخابات العامة المقررة في 2009.
كاركار كان يعمل تحت ضغوطات من الأحزاب المحافظة الهندوسية بسبب التحريات التي كان يجريها ضد خلية إرهابية هندوسية يشتبه أن تكون ضالعة في الانفجارات التي هزت في 2006 بلدة ماليغون القريبة من بومباي.
وبعد جنازة كاركار، وقف المحامي الشاب يوفراج كوربي على الرصيف المحاذي لنزل تاج، رافعا لافتة كتب عليها:"إلى جميع الأحزاب السياسية: كم من الشهداء يلزمكم"













