آخر تحديث: 10/12/2008  

- افريقيا - الامم المتحدة - مساعدات انسانية


الإعلام في خدمة حقوق الإنسان
يقدم معرض يجري حاليا في باريس عمل الإذاعات المخصصة لضحايا العنف عند الحدود مع تشاد والسودان. وينظر عمال الإغاثة أكثر فأكثر إلى الإعلام على أنه من الضروريات.
توما أوبير (نص)

 ستون عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 

 استقرّ اللاجئون والمهجّرون في مخيمات المنطقة بعد طردهم من قراهم بسبب أعمال العنف في تشاد ودارفور.

لكن معاناة هؤولاء مستمرة ،فهم يفتقرون إلى ضروريات كثيرة من مياه وطعام وأدوية... وإعلام.

 

فبعد أن اعتبرت حرية التعبير والاستعلام حقًا مرتبطًا بممارسة الديموقراطية، باتت هذه الحرية من الحاجات الأساسية لا سيما في إطار الأزمات الإنسانية.

 

هدى محمد معلوم صحافية في إذاعة صوت عدي التي تبثّ من مخيمات شرق التشاد. وبالنسبة إليها، يعتبر نشر المعلومات والمساعدات الغذائية أمرين على ارتباط وثيق أحدهما بالآخر.

 

وتشرح لفرانس24 بالقول "تصوروا أرملة أفريقية مع ثمانية أولاد ليس لديها ما تأكلهم، فهي تستلم شهريا خمسة إلى ثمانية كيلوغرامات من حبوب الدخن. هذا صعب للغاية. نقصد المخيمات ونلتقي هؤلاء الأشخاص ونسجل شكاويهم. ثم نلتقي بعمال الإغاثة لكي نتوصل إلى حلّ معهم". وبحسب ما تقوله، يستخدم بعض الأشخاص الإذاعة كي يوصلوا مطالبهم إلى المسؤولين كما إلى عمال الإغاثة.

 

صوت عدي إحدى الإذاعات الثلاث التي استحدثها التشاديون المنتمون إلى جمعية تنمية وسائل الإعلام المجتمعية ومنظمة "إنترنيوز"، وهي منظمة دولية تدعم وسائل الإعلام.

 

وتصل اليوم تغطية الشبكة الإذاعية، التي أطلقت قبل أربع سنوات، إلى 160 ألف شخص من لاجئي دارفور ومن المهجّرين داخل تشاد ومن السكان المحليين. ويقول مارك هارفي، المسؤول عن المشاريع في "إنترنيوز" "ننوي تقوية الإشارة الإذاعية السنة المقبلة حتى نبلغ 500 ألف مستمع".

 

"عمال الإغاثة بحاجة إلينا"

وأكان الأمر يتعلّق بإعلام السكان بحملة تلقيح أو بإيصال صوت نساء وقعن ضحايا أعمال عنف في النزاعات الدائرة في المنطقة، فإن الإذاعة هي الوسيلة الوحيدة لبلوغهم جميعًا.

 

ويقول غيوم ميشال، الذي يدير مشروعًا ميدانيًا لمنظمة "إنترنيوز" "عمال الإغاثة بحاجة إلينا. كي يكونوا فعلاً فعّالين، يحتاجون إلى توعية السكان". وعدا التقارير التي يعدّها الصحافيون المحليون واللاجئون الذين تلقّوا تدريبًا صحفيًا، تتضمن البرامج إعلانات عن منظمات غير حكومية أو عن وكالات تابعة للأمم المتحدة.

 

لكن في المقابل، ليس واردًا التطرق إلى المستجدات السياسية أو تحرك الجنود على الأرض, ويعلّل غيوم ميشال غياب هذا الجانب من عمل الإذاعة بالقول "قد يجعلنا ذلك عرضة للاستهداف".

 

وإلى جانب وسائل الإعلام التقليدية العريقة لكن غير المتأقلمة مع الحاجات الإعلامية لدى ضحايا الأزمات الإنسانية، باتت هناك قنوات إعلامية مخصصة لهذه الفئات السكانية.

 

ومنذ العام 2002 وافتتاح راديو أوكابي في جمهورية الكونغو الديموقراطية بدعم بعثة الأمم المتحدة الموجودة هناك، يفكّر العاملون في مجال الإغاثة بهذا البعد الجديد لنشاطهم.

 

الإعلام "ينقذ حياة الكثير من الناس"

 

سنة 2005، كرس الاتحاد الدولي للصليب الأحمر تقريره حول كوارث العالم لهذا الموضوع. ويكتب ماركو نيسكالا، الأمين العام للمنظمة، ما يلي "عدا قدرته على إنقاذ حياة الكثيرين، يساهم الإعلام في الحد من الآلام بعد وقوع الكارثة. فمنظمات الإغاثة لا بدّ أن تقرّ بأن معلومات موثوقة وفي الوقت المناسب تشكّل بحد ذاتها ردًّا على حالات الكوارث".

 

وبدورها تنظر مجموعة تفكير حول طرق العمل في المنظمات الإنسانية تدعى "هيومانيتيرين براكتيس نتورك" في هذا الموضوع.

 

وقد أثبت التسونامي الذي اجتاح المحيط الهندي سنة 2004 ثم إعصار نرجس الذي ضرب بورما في يونيو الماضي أن الإعلام سلعة ضرورية للسكان الذين يحاولون تفادي الكارثة أو الحصول على الإغاثة متى أصبحوا من المنكوبين.

 

في بورما، بثّت إحدى خدمات هيئة الإذاعة البريطانية معلومات عملية كل يوم ووزعت "إنترنيوز" أجهزة راديو للسماح للسكان بالاستعلام. وعلى الرغم من الرقابة المشددة التي فرضها نظام رنغون، سمح هذا الرابط الإعلامي بإنقاذ حياة آلاف البشر عبر إعلام المواطنين هناك بممارسات ضرورية مثل تنقية مياه الشفة.

 

عمل الإذاعات المجتمعية التي تبثّ عند الحدود مع تشاد والسودان موضوع معرض في حدائق التروكاديرو في باريس حتى الحادي والعشرين من ديسبمر/كانون الأول 2008.

في نفس الموضوع
Close