10 ديسمبر 2008 - 03H05
- الاتحاد الأوروبي

الرئاسة الفرنسية: ستة أشهر حافلة بالأحداث
الاتحاد من أجل المتوسط، الحرب في جورجيا، الأزمة المالية ثم الاقتصادية... خلال ستة أشهر، كان الاتحاد الأوروبي برئاسة نيكولا ساركوزي على كافة الجبهات. فما الذي سيتذكّره التاريخ من الرئاسة الفرنسية؟
كارولين دو كاماري (نص)

 

لقد نجحت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي بوضع أوروبا في أكثر صلب النقاشات وجعلتها أكثر قوة.

 

ومع ذلك لم تبدأ الأمور على نحو سليم بالنسبة إلى نيكولا ساركوزي الذي كان فرحا بتولي رئاسة الاتحاد في الأول من يوليو/ تموز 2008. فبعد أسابيع قليلة من بداية الرئاسة الفرنسية، تلقى ساركوزي الضربة الأولى إذ رفض الإيرلنديون في استفتاء شعبي المعاهدة الأوروبية مما حوّل الرئاسة عن أهدافها الأولى التي كان من المفترض أن تتمحور حول مكافحة التغييرات المناخية والهجرة والدفاع و"أولويات مهمة أخرى". لكن لن يتم التطرق إلى هذه المسائل – أو بالكاد سيتم التطرق إليها – خلال الرئاسة الفرنسية.

 
النجاحات الأولى والعوائق الأولى
 

وفي قلب الأجندة الفرنسية للاتحاد الأوروبي، مشروع الاتحاد من المتوسط الذي سعى له الرئيس ساركوزي فعرف ولادة مشرقة في الثالث عشر من يوليو/تموز بحضور 43 زعيما من زعماء الدول والحكومات اجتمعوا في القصر الكبير في باريس. فكانت صورة جامعة ونجاحا دبلوماسيا باهرا. لكن في الأشهر التي تلت ذلك، برزت مصاعب عملية برشلونة وتعقيدات الحوار الإسرائيلي الفلسطيني فسددت ضربة لهذا المشروع الطموح الذي بدت انطلاقته واعدة وبرعاية رئيس فرنسي متحمس للغاية.

 

في هذه الأثناء، كانت الأحداث تعتمل في أصقاع أخرى من العالم انفجر بعضها في عزّ الصيف. وفي خضم الأزمة الجورجية، لمع نجم ساركوزي أمام نظرائه بعد أن أدى الرئيس الفرنسي دور الساعي إلى التهدئة والحل. فتوقفت الحرب لكن خطة مدفيديف وساركوزي لم تنجح في ضمان سلامة أراضي جورجيا بما أن موسكو اعترفت بالجمهوريتين الانفصاليتين، أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

 
نصر في السياسة الواقعية؟

لقد راهنت الرئاسة الفرنسية على المضي قدمًا وفي وجه كل الصعاب.  فبعد ثلاثة أشهر على تجميد المفاوضات مع روسيا حول شراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة، سعى نيكولا ساركوزي إلى تحسين العلاقات معها وانضمت إليه كل من ألمانيا وإيطاليا اللتين تربطهما بروسيا مصالح في ميدان الطاقة: فهل تدخل هذه الخطوة ضمن إطار السياسة الواقعية أم هي مجرد استسلام أمام روسيا؟ وحده المستقبل سيكشف لنا ذلك وهذا ما يراهن عليه قصر الإليزيه.

 

أما آخر المصاعب التي طبعت الرئاسة الفرنسية للاتحاد فكانت أزمة القروض العالية المخاطر في الولايات المتحدة والتي سرعان ما تحولت إلى أزمة مالية في شتى أنحاء العالم قبل أن تمسي أزمة اقتصادية! وهذه المرة، قبل ساركوزي بتشاطر دور البطولة مع السيد براون. فهذا الأخير "عاد إلى الساحة" بقوة وبشكل مفاجئ عبر إعداد خطة إنقاذ للنظام المصرفي في أوروبا قوامها 1.8 مليار يورو على شكل ضمانات.

 

وبعد تزايد الضغوط على المستشارة الألمانية التي اعتبرت متلكئة، جرى إعداد خطة للنهوض الأوروبي بقيمة 200 مليار يورو سيكون بالإمكان قياس مدى نجاحها خلال العام 2009 إذا ما تمت الموافقة عليها في المجلس الأوروبي في 11 و12 ديسمبر/ كانون الأول.

 
مرحلة ما بعد ساركوزي

باختصار، يمكن القول إننا نعرف متى بدأت الرئاسة الفرنسية لكننا لا نعرف متى وكيف ستنتهي. ولم يتمكن رئيس المجموعة الأوروبية جان كلود جونكر سوى من التعليق بإعجاب: "كنتم تريدون رئيسا للاتحاد الأوروبي فريدا ونشيطا، وها قد حصلتم عليه"... كل هذا جميل لكن ماذا بعد ساركوزي؟ يُقال إن نيكولا ساركوزي يودّ البقاء على رأس الاتحاد من خلال عقد اجتماعات غير رسمية في العام 2009 للمجموعة الأوروبية على مستوى رؤساء الدول بهدف إدارة الأزمة...

 

أقلّه على الورق سيتولى التشيكيون الذين لا يزالون خارج منطقة اليورو مقاليد الرئاسة طيلة ستة أشهر ابتداء من أول يناير/كانون الثاني. وسيرثون مشاكل لم تعالج بعد مثل مسألة معاهدة لشبونة والأزمة العالمية والعلاقات مع روسيا إلخ! لكن لعل أهم مسؤولياتهم ستكمن في تحقيق كلّ ما وعد به من سبقهم على رأس الاتحاد.

Close