فرانس 24: في غياب تصريح دخول من إمضاء السلطات الإسرائيلية، يستحيل على ممثلي الصحافة الدولية الذهاب إلى غزة لتغطية الأحداث الراهنة، ويبرر الجيش الإسرائيلي قرار حظر الدخول إلى القطاع بحرصه على أمن وسلامة الإعلاميين. ما هو تعليقكم؟
ارنوا ميرسييه: مثل هذا المبرر لا يقنع أحد، الكل يعرف مدى المخاطر التي يواجهها الصحافيون في مسارح الحرب والنزاعات، والدليل على ذلك العدد المتزايد لجنود الخبر والصورة الذين لقوا مصرعهم على جبهات الحروب وهم يغطون أطوار المعارك والاقتتال. وبالنسبة لمسلسل غزة لا اعتقد ان قرار الجيش الإسرائيلي بغلق حدود القطاع ناتج عن انشغال بأمن الصحافيين وسلامتهم. في الواقع تسعى إسرائيل من خلال هذا الحظر إلى الحد من بث صور وريبورتاجات قد تكون مؤثرة في عيون المشاهدين ومثيرة لإحباط من وجهة نظر الرأي العام في ربوع العالم.
ويبدو جليا ان إسرائيل استخلصت دروس حرب لبنان عام 2006 حيث عرف الجيش الإسرائيلي إخفاقا، الأمر الذي دفع بقيادة الأركان إلى إعادة النظر في إستراتيجيته بخصوص التغطية الإعلامية، وفرض قيود على عمل الإعلاميين. ويسعى جيش "تساهال" بهذه الكيفية إلى التخفيف من وزن صور الحرب وتأثيرها على الرأي العام العالمي على غرار التجربة التي قام بها الجيش الأميركي في أعقاب حرب الفيتنام وما آلت إليه من مشاهد مرهبة.
فرانس 24: كيف تقيمون مخاطر نزاع قطاع غزة على ضوء الحروب والمواجهات المسجلة في ربوع العالم؟
ارنوا ميرسييه: مع الأسف الشديد، تحوم المخاطر ومشاهد اللأمن على مسارح الحروب مهما كانت طبيعتها وحدتها. ففي مكان مثل قطاع غزة حيث الكثافة السكانية كبيرة يعرض الصحافيون لمخاطر كثيرة مثل تبادل إطلاق النار والاعتداءات والتفجيرات في قلب المدينة، ومع ذلك لا تزيد خطورة النزاع القائم في غزة منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر الفارط على خطورة حرب الشيشان أو حروب أخرى هزت العالم في الآونة الأخيرة.
فرانس 24: وفي غياب ممثلي الصحافة الدولية، هل يصح الحديث على حرب خفية أو بعيدة عن الأنظار؟ وماذا عن مصداقية المشاهد التي قام بتصويرها تلفزيون حركة "حماس"؟
ارنوا ميرسييه: النزاع ليس خفيا أو مغلقا تماما في وجه عدسات الكاميرا، فخيار الجيش الإسرائيلي بحظر دخول الصحافيين إلى قطاع غزة لم يمنع صورا وريبورتاجات من الظهور على مدار الساعة على شاشات الفضائيات العربية، وعلى شبكة الانترنت. وبالرغم من تصوير حيز كبير منها من قبل حركة "حماس" لا يمكن التشكيك بانتظام في مصداقيتها، ويمكن اعتبارها كشاهد على تعرض المواطنين الفلسطينيين لقصف الجيش الإسرائيلي.
فرانس 24: البعض يشكك في مصداقية بعض الصور التي تبثها وسائل إعلام تابعة لـ"حماس" والتي تبين قتلى وجرحي فلسطينيين. هل يمكن أن نتحدث عن "حرب مغلقة" ومن دون شهود؟
من جهة أخرى، يمكن الاعتبار بأن الصور التي تبثها "حماس" لها أهدافا دعائية محضة، لكن في المقابل وفي حرب الإعلام مثل هذه، منع الصحافيين من الدخول إلى غزة لتغطية وقائع الحرب هو أيضا نوع من الدعائية الإعلامية.
أعتقد أن الحل الوسطي هو نشر بعض الصور التي تبثها التلفزيونات العربية وبعض الصور التي تلتقطها التلفزيونات الإسرائيلية عن بعد.
أخيرا، في هذه الحرب التي تدور داخل المدينة حيث اختلطت عناصر من "حماس" مع السكان المدنيين، ما ينبغي الوصول إليه هو إيجاد نوع من التوازن والاعتدال في تقديم الأخبار ونشر الصور. لكن بقي هذا الهدف بعيد المنال حتى الآن.




