20 يناير 2009 - 21H31
- تنصيب باراك أوباما

الأميركيون ينتظرون خطاب رئيسهم الـ44
يحظى الخطاب الذي سيلقيه باراك أوباما اليوم باهتمام الجميع، كما تلقي قدراته البلاغية والإلقائية الاهتمام ذاته.
ليلا جاسينتو (نص)

 
عادة ما يخشى مستشارو الرئيس الأميركي المنتخب الأيام القليلة التي تسبق خطاب تنصيبه. ولا تستثني هذه القاعدة فريق أوباما. كمن سبقوهم، يعمل مستشارو باراك أوباما جاهدين للعثور على الكلمات والعبارات المؤثرة. وفي حال ما لم تساعده مخيلته، فيمكن للرئيس الأميركي الاستعانة بالانترنت.

 

موقع "إينوغورال أدريس"  مثلا، يقترح على مستعملي الانترنت كتابة وتبادل آرائهم التي ستعطي في الأخير "الخطاب الشعبي لحفل تنصيب الرئيس الأميركي". كما يقدم موقع آخر لعبة كلمات متقاطعة لاستخراج كلمات مقتبسة من خطابات تنصيب متعددة سابقة، وعلى المشاركين التعرف على من قالها.

 

 

"نوع من التتويج"

 

ينتظر أن يكون حفل تنصيب الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة – وأول رئيس أسود- الأكثر احتفالا في تاريخ الولايات المتحدة. احتفالات الـ 20 من كانون الثاني/يناير تضم استعراضات رسمية وغير رسمية، مأدبات عشاء، عروض وسهرات مرتجلة في أزقة واشنطن.

 

لكن وبغض النظر عن كل هذه الاحتفالات، يبقى الخطاب الذي سيلقيه أوباما يوم تنصيبه أكبر رهان.

 

من أمام مقر "كابيتول"، سيلقي أوباما خطابا إلى الأمة وسيحاول التأثير من خلاله على  الحاضرين في مدينة واشنطن أو أمام شاشات التلفزيون.

 

"بالنسبة للأميركيين، هذه الاحتفالات هي كنوع من التتويج بحسب ريتشارد نورتون مؤرخ بجامعة جورج ماسون بواشنطن. فخطابات التنصيب تشاهد لعدة غايات. المضمون السياسي يحضى بالاهتمام الأول، لكن طريقة الإلقاء وظروفه لا تخلو من أهمية".

 

 

إرث رئاسي منذ  220 سنة

 
منذ أول خطاب تنصيب ألقاه الرئيس جورج واشنطن، منذ 220 سنة،
اعتاد الرؤساء الأميركيون  الذين تلوه أن يسلكوا  الدرب نفسه.

بعض الخطابات بقيت عالقة في ذاكرة الكثيرين، وليس أخرى.

 
بعض الرؤساء اشتهروا بفضل خطاب تنصيبهم. عام 1993، اشتهر الرئيس فرانكلن روزفلت بقولته أمام الجماهير المحتشدة: "الشئ الوحيد الذي يمكن أن نخافه هو الخوف ذاته". عام 1961، خطف جون كينيدي قلوب الجماهير بقولته: "لا تتساءلوا عما يمكن لبلدكم فعله لكم، ولكن تساءلوا عما يمكنكم فعله لبلدكم".

 

"الخطابات التي علقت بذهن الجميع، ألقاها الرؤساء الأكثر شهرة"، يقول ريتشارد نورتون سميت." إذا كنا نذكر حتى اليوم كينيدي، فالفضل يعود في ذلك جزئيا إلى خطاب تنصيبه. عبارات روزفلت حول الخوف تلقى حتى الساعة مكانها، بسبب الظرفية الحالية. خطابات التنصيب تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية الجماعية".

 

 

انتصار البلاغة

 

لا شك أن الأمل سيشكل المحور الأساسي لخطاب تنصيب أوباما. فهذا الخير معروف بحنكته في الكتابة. كما ان قدراته البلاغية التي ساعدته على تسلق كل الدرجات حتى البيت الأبيض، معترف بها من طرف كل الخبراء.

خلال المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي عام 2004، نال أوباما - الذي لم يكن بعد معروفا - إعجاب الجماهير بخطابه حول "شجاعة الأمل". وفي 2005، انتخب أوباما لمنصب سيناتور ولاية إلينوي قبل أن يفوز 4 سنوات بعد ذلك بالانتخابات الرئاسية.

 

"نعم إنه كاتب بالفعل، لديه هذه الميزة" بحسب دوغلاس ويلسون، أستاذ آداب بجامعة كنوكس في ولاية إلينوي. " أوباما لديه القدرة على جعل الأشياء شفافة وواضحة".

 

بالنسبة للأستاذ ويلسون، المختص في كتابات لينكولن أبراهام  ومؤلف كتاب "لينكولن سوورد"، فإن أوباما لن يتخلف عن إلقاء رؤية على خطاب  الرئيس الـ 16 للولايات المتحدة  والذي هو احد معجبيه".

 

 ويروي الأستاذ ويلسون أن لينكولن أبراهام رفض " الأخذ بعين الاعتبار اقتراحات من حاولوا كتابة خطابه". وبالرغم من ذلك فخطابه عام 1863 يعتبر أحد أشهر الخطابات في تاريخ الولايات المتحدة.

 

 

 

 قلم شاب وعبقري

 

 تغيرت الأمور، فلا يمكن الآن لأي رئيس إلقاء أي خطاب دون إعادة قراءته مسبقا. هذا لم يمنع أوباما من الاجتهاد في كتابة خطاباته. في بعض الحوارات، صرح بعض أعضاء فريق أوباما أنه يكتب خطاباته في ساعات متأخرة من الليل، بعد انتهاء يوم عمل.

 

 

 ليالي طويلة من العمل ينتج فيها بحسب مجلة تايم ،خطابات طويلة يتم إعادة  تحريرها من طرف مستشاريه من قبيل جون فافرو، القلم العبقري لفريق أوباما، والذي لا يتجاوز عمره بعد...28 سنة.

Close