08 فبراير 2009 - 17H35
- اسرائيل - الشرق الأوسط

موقع يوتيوب يمنح صوتًا للناخبين الإسرائيليين
أكدت الانتخابات الأميركية الأخيرة مكانة موقع "يوتيوب" كمنصة للنقاش السياسي. الإسرائيليون يجربون بدورهم دور الموقع المختص في بث أشرطة الفيديو من خلال التوجّه إلى أبرز المرشحين لانتخابات العاشر من فبراير/شباط التشريعية.
تاتيانا الخوري (نص)

 

كانت الديموقراطية عند الإغريق تتمتع بإطار لا مثيل له في تاريخ آليات الممارسة السياسية تَجسًّد في ما يعرف بـ"الأغورا"، وهي ساحة عمومية كبيرة يحق فيها لأي مواطن تناول الكلام أمام الملأ، وإثارة أسئلة وتقديم اقتراحات إلى الحكام. فهذه سِمة الديموقراطية المباشرة وخير رموزها.

 
 
 

وقد ألهم نمط الممارسة الديموقراطية في الحضارة اليونانية القديمة القيّمين على موقع "يوتيوب"  المعنيّ بعرض أشرطة الفيديو على شبكة الإنترنت. إذ أقدم هؤلاء على تصميم موقع خاص بالانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في العاشر من فبراير/شباط وذلك بهدف إفساح المجال أمام المواطنين الإسرائيليين حتى يطرحوا أسئلتهم مباشرة على أبرز المرشحين.

 
 

وجرى عرض الأسئلة المصوّرة على التصويت وبُثّ أفضلها في إطار برنامج خاص شارك فيه المرشحون وأصحاب الأسئلة الفائزة. 

 
 

ويصف المتحدّث باسم فرع "يوتيوب إسرائيل"، أولي ريكمان، هذه المبادرة بـ" النموذج المثالي للممارسة الديمقراطية الحية" شارحًا لفرانس 24 أن الهدف منها هو تعزيز النقاش السياسي لا تحقيق المكاسب المالية.

 
 

فسيفساء المجتمع الإسرائيلي في مرآة "يوتيوب"

 

وتعكس المواضيع التي تتناولها أسئلة زوار الموقع فسيفساء المجتمع الإسرائيلي وتنوّع انشغالاته وهواجسه. فمنها ما يتعلّق بالأمن ومنها ما يتطرّق إلى الاقتصاد. ومنها ما يخوض في تحديات البيئة وحتّى في تشريع تعاطي المخدرات الخفيفة.

 
 
 

فها هي دانا، الناشطة الشابة في منظمة "غرينبيس"، تسأل المرشحين عن آثار برامج تربية الماشية التي تعتبرها مضرّةً بالبيئة.

 
دانا، الناشطة في غرينبيس، تثير موضوع التلوّث
 
 

وها هو جوزيف من مدينة سديروت يسأل تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية ومرشحة حزب كاديما، ما إذا كانت تعتزم تعليق التمويل المخصص لمدارس "اليشيفوت" الدينية التي يرتادها اليهود الأرثوذكس.

 
 

وعدا تنوّع المواضيع المطروحة على المرشحين، ترسم أشرطة الفيديو المعروضة على موقع "يوتيوب" بورتريه المجتمع الإسرائيلي بمختلف أطيافه وميوله الأيديولوجية. إذ تتعاقب على موقع الاستحقاق البرلماني الإسرائيلي صور حية عن المشهد الإسرائيلي. الكل يشارك من الناشط اليساري إلى المستوطن المتشبع بأفكار اليمين المتطرف، مرورًا بفنان موسيقى "الراب" الرافض للسياسات الحالية وحاضنة الأطفال المنشغلة بتصحيح راتبها. حتى الجدّة التي تناهز المئة أرسلت سؤالها.

 
 

تطلّع إلى المزيد من الديموقراطية... والمال؟

 
 

وتأتي مبادرة "يوتيوب" حول الانتخابات الإسرائيلية في سياق سلسلة حملات انتخابية مماثلة انطلقت منذ عامين في عدد من البلدان حول العالم. وبغية استقطاب جمهور عريض، حرص القيّمون على الموقع على إبرام شراكة مع قنوات تلفزيونية تتمتّع بنفوذ كبير على غرار شبكة "سي أن أن" الأميركية، و"تشانيل 2" الإسرائيلية، و"بي بي سي" البريطانية، و"أر تي في إي" الإسبانية، و"سكاي" اليونانية و"تي في وان" النيوزلندية.

 
 

وفي حملة السباق إلى البيت الأبيض، سجّل البرنامج الخاص بالانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي الذي تمّ بالتعاون مع شبكة "سي أن أن " أعلى نسبة مشاهدين في صفوف من تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا حسبما تشير إليه مصادر "يوتيوب". 

 
 
 

أمّا في حملة الانتخابات الإسرائيلية فقد شاهد عشرات الآلاف من زوّار النت 250 شريط فيديو جرى تحميلها على موقع "يوتيوب". ووصفت قناة "تشانيل 2" هذا الإقبال بالضخم على ضوء حجم مستخدمي الإنترنت في إسرائيل.

 
 

ولعلّ دافع "يوتيوب" الأول بعيد عن الربح المادي، غير أنّ الموقع يحقّق أرباحًا ضخمة جرّاء هذه المبادرة.

 

ويقول دافيد برش، مدير التسويق في شركة "تيوبموغل" المتخصصة بالبيانات الإحصائية حول أشرطة الفيديو المعروضة على الإنترنت، إن الأمر مرتبط أساسًا بزيادة عائدات الإعلانات مضيفًا في هذا الصدد "مع أن يوتيوب لا يعرض إعلانات بجانب المحتوى السياسي، إلاّ أنّه يستفيد من زيادة في عدد زوّار الموقع ويجني أرباحًا كبيرة من تجوّلهم وانتقالهم إلى صفحات أخرى على الموقع".

 

لطالما جرى انتقاد موقع "يوتيوب" باعتباره بوتقة تضمّ الصالح والطالح. غير أن الموقع يتطلّع اليوم إلى دور يتمتع بمصداقية أكبر مع المحافظة على ربحيته. ففي متاهات شبكة الإنترنت، "يسعى موقع يوتيوب على ما يبدو إلى تنظيم الفوضى" على حدّ قول الصحافي والكاتب فرانسيس بيزاني الخبير في شؤون تكنولوجيا الإعلام. "وللفوضى حسناتها... لا سيما حين تتوفر الأدوات لتنظيمها".

Close