للاشتراك :
للاشتراك :
- نيكولا ساركوزي
زار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بغداد اليوم الثلاثاء بحثا عن فرص ابرام صفقات تجارية وتعزيز العلاقات بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.
وفي أول زيارة يقوم بها رئيس دولة فرنسي منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق والتي دفعت البلاد نحو سنوات من المذابح الطائفية والتمرد اجتمع ساركوزي مع الرئيس العراقي جلال الطالباني وأجرى محادثات مع رئيس الوزراء نوري المالكي.
زيارة مفاجئة ذات أهداف سياسية واقتصادية
يقول لوكا مونجيه مراسل فرانس 24 والمتخصص بالشؤون العراقية " فرنسا التي عارضت الغزو الأميركي للعراق، ما أدى إلى تدهور علاقاتها بواشنطن، ربطتها علاقات اقتصادية قوية مع العراق قبل الحرب، وساعدته في إنتاجه النفطي، واليوم تريد استعادة مكانة اقتصادية في هذا البلد المحتاج إلى العون".
وتراجع العنف بشدة في العراق في العام المنصرم وتستعد القوات الامريكية للانسحاب من المدن والانسحاب بالكامل من البلاد بحلول عام 2011 . وفي الاسبوعين الاخيرين أجرى العراق أول انتخابات سادها الهدوء منذ الاطاحة بالرئيس صدام حسين.
ويعتقد مسؤولون عراقيون ان الوقت حان للاستثمار وخاصة في حقول النفط التي تضم ثالث أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. وشركة النفط الفرنسية توتال من بين الشركات المؤهلة لتقديم عروض لتطوير ابار النفط العراقية في المدى الطويل.
وقال ساركوزي اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع الطالباني حيث تحدث من خلال مترجم عربي ان الوضع ليس مثاليا لكن منذ بضعة اشهر من كان يتصور ان يقوم
هو بزيارة للعراق ولزعمائه.
وأضاف ساركوزي في مؤتمر صحفي في وقت لاحق مع المالكي "اننا نقول للشركات الفرنسية ان الوقت حان للعودة الى العراق" قائلا ان مسؤولين فرنسيين سيقومون بزيارة العراق في الصيف مع وفد من رجال الاعمال.
وعن البعد السياسي لهذه الزيارة، يرى كريستوف روبيت مبعوث فرانس 24 الخاص إلى مسقط " ان باريس وبعد الانتخابات المحلية العراقية الأخيرة تريد ان تؤكد لبغداد دعمها للمسار الديمقراطي الذي يسلكه العراق".
وقال المالكي ان الشركات الفرنسية لن تواجه مصاعب بسبب رفض فرنسا الانضمام الى الغزو للاطاحة بصدام.
وقال انهم لن يبدأوا من الصفر لان الشركات الفرنسية لها تاريخ طويل في العراق.
وكانت فرنسا ضمن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الذي حارب العراق بعد ان غزا صدام الكويت في عام 1991 لكنها فضلت اتخاذ خطوات لتخفيف العقوبات ضد العراق في التسعينات.
وعندما قادت الولايات المتحدة مرة اخرى غزوا ضد العراق في عام 2003 تزعم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك المعارضة الدولية للغزو..
وقتل عشرات الاف العراقيين وأكثر من اربعة الاف جندي امريكي في القتال الذي اندلع بعد الغزو بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية التي حكمت البلاد في عهد صدام حسين.
وسعى ساركوزي الى علاقات أفضل مع واشنطن منذ انتخابه في عام 2007 وزيارته العراق سيكون لها أثر جيد لدى الرأي العام الفرنسي الان بعد ان ترك بوش البيت الابيض.
وجاء تنصيب اوباما في يناير كانون الثاني ليبشر بلهجة جديدة في ضدالعلاقات الدولية ويتوقع ان ترسل دول اوروبية اخرى اعترضت على الحرب مثل المانيا وفودا على مستوى عال الى العراق قريبا.
وتعهد الرئيس باراك اوباما اثناء حملة انتخابات الرئاسة الامريكية باجراء انسحاب سريع وسحب الجنود الامريكيين البالغ عددهم 140 الف جندي مازالوا في العراق خلال 16 شهرا من توليه منصبه في يناير كانون الثاني.
لكن القادة العسكريين الامريكيين يفضلون انسحابا أبطأ لا يعرض للخطر المكاسب الامنية التي تحققت في لعراق في الاونة الاخيرة.
كما يرى مونجه إن الرئيس الفرنسي أراد أيضا استباق الرئيس الأميركي باراك اوباما " العالم بأسره كان يتوقع زيارة مفاجئة للرئيس الأميركي الجديد إلى العراق، وقد جاءت زيارة ساركوزي لتؤكد إرادة باريس في العودة إلى هذه المنطقة
وأشاد ساركوزي بالعراق لاستعادته سيادته بالاتفاق الامني مع الولايات المتحدة الذي يحدد موعدا نهائيا للانسحاب وللتصويت بحماس في الانتخابات وللعدد الكبير من الاحزاب التي شاركت في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت يوم 31 يناير كانون الثاني.
وتراجع العنف الذي دفع العراق الى شفا حرب اهلية شاملة بشدة وجرت انتخابات مجالس المحافظات يوم 31 يناير كانون الثاني دون وقوع هجوم كبير في أي مكان.
لكن الهجمات الانتحارية وتفجيرات السيارات الملغومة بقيت شائعة وخيمت السرية على زيارة ساركوزي.
وكانت آخر زيارة يقوم بها مسؤول فرنسي كبير للعراق في مايو ايار عام
2008 عندما أمضى كوشنر بضعة ايام في بغداد في مؤشر على ما قالت باريس انه تجديد لالتزامها ازاء البلاد رغم معارضتها القوية للحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق.
واضطر كوشنر وهو من السياسيين الفرنسيين القلائل الذين أيدوا التدخل العسكري في العراق الى الاعتذار في وقت سابق للمالكي بعد ان نقلت مجلة نيوزويك عن كوشنر دعوته الى تغيير المالكي.
.
















































