في الحادي والثلاثين من كانون الثاني/يناير الأخير، عاش العراق حدثا وصف بـ"العرس الديمقراطي"، إذ شهدت البلاد انتخابات مجالس المحافظات التي أعطت رئيس الوزراء نوري المالكي المزيد من الوزن على الساحة السياسية العراقية.
وعلى الصعيد الأمني، شكلت الانتخابات اختبارًا ناجحا للأجهزة الأمنية العراقية التي تمكنت من ضمان السير الحسن للعملية الانتخابية في بلد يتعامل بحساسية كبيرة حيال موضوع السيادة العراقية، وسجل هذا النجاح في وقت بدأ فيه الحديث عن انسحاب القوات الأميركية.
وفي ضوء الأوضاع السائدة في العراق منذ شن حرب 2003 وتداعياتها على الصعيدين السياسي والأمني، شكلت الانتخابات حدثا سياسيا هاما في تاريخ البلاد.
الهاجس الأمني
بلغت نسبة المشاركة واحدًا وخمسين بالمائة، وهو المؤشر الذي أكد تجاوب العراقيين مع الحدث وتحمسهم للعملية السياسية الجديدة.
وتعكس هذه الانتخابات تنامي الحس السياسي لدى العراقيين، والدليل على ذلك ترشح خمسة عشر ألف شخص وتقديم قرابة أربع مائة قائمة. وكان هاجس التزوير حاضرا بقوة في أذهان الجميع، وكانت الإجراءات الأمنية البرية والبحرية صارمة جدا لتفادي ذلك.
لكن العنف لم يكن غائبا تماما إذ قتل ثلاثة مرشحين ليلة الانتخابات، وكان وكيل وزير الهجرة والمهجرين مثلا لا يتحرك إلا ومعه رجال مدججون بالسلاح.
وشكل تصويت سنة العراق عنصرا جديدا في المعادلة السياسية العراقية بعد امتناع ألفين وخمسة. وفقد العراقيون السنة الثقة في العملية السياسية التي تبعت سقوط صدام حسين. لكنهم انتهجوا في هذه الانتخابات توجها معاكسا تماما بغية تدارك ما فاتهم من مواقع سياسية.
ومن مدينة الفلوجة، معقل السنة، إلى الصدر، معقلِ الشيعة، الخطاب غير مختلف : انتقام، تصفية حسابات، اغتيالات سياسية. ولكن أهل الفلوجة كذلك تحمسوا للانتخابات هذه المرة.
فقد ترك الاقتتال الطائفي آثارا بليغة في النفوس والأذهان ويصعب نسيان ماض قريب.
إن الهاجس الأمني إذا على رأس أولويات العراقيين. وتأتي بعده هواجسُ أخرى : البطالة، الكهرباء، الماء.
وينتظر العراقيون الكثير من انتخابات مجالس المحافظات إذ فشلت الأحزاب الدينية في توفير الخدمات التي كان العراقيون يتطلعون إليها.
مشاركة مكثفة للنساء
انتخابات ذات مصداقية هي انتخابات تشارك فيها النساء وهذا ما حدث في العراق إذ تقدم الآلاف منهن ترشيحا. وبعضهن زوجات قادة قبليين والبعض الآخر مناضلات سياسيات.


















