09 يونيو 2009 - 13H54
- افريقيا - الدبلوماسية الفرنسية - الغابون - عمر بونغو

تداعيات رحيل الرئيس عمر بونغو على العلاقات الفرنسية - الإفريقية
ما هو مستقبل الغابون السياسي بعد وفاة الرئيس عمر بونغو؟ هل من تداعيات على مسار العلاقة الفرنسية - الغابويية ؟ الخبير في الشؤون الافريقية أنطوان غلازر يرد على أسئلة فرانس 24.

فرانس 24: كيف تقيمون الأوضاع السائدة في الغابون غداة الإعلان عن وفاة الرئيس عمر بونغو؟
أنطوان غلازر: الوضع معقد للغاية. لقد غذّى التكتم الإعلامي بشأن أوضاع عمر بونغو الصحية الشكوك حول مستقبل البلاد السياسي وزاد من حدتها. كان الرئيس الراحل يدير شؤون بلاده مثلما يتعامل زعيم قرية مع قريته. حتى في أوج شباب بونغو، كانت تتوقف الحياة السياسية الداخلية كلما غاب الرئيس عن ليبروفيل.

 

وقد عرفت البلاد شللا سياسيا خلال مكوث الرئيس بالمستشفى في مدينة برشلونة الاسبانية. ومنذ الإعلان عن وفاته، يحوم على البلاد جو من القلق والخوف حيال المستقبل، والدليل على ذلك تهافت سكان الغابون على الدكاكين ومراكز البيع لاقتناء الحاجيات الضرورية تحسبا لأي طارئ.

فرانس 24: كيف ترون تداعيات رحيل عمر بونغو على المشهد السياسي الغابوني؟
أنطوان غلازر: من الناحية الدستورية، تبدو خلافة الرئيس بونغو واضحة، حيث يتعين على رئيسة مجلس الشيوخ روزيه روغمبي تسيير شؤون المرحلة الانتقالية وتنظيم انتخابات رئاسية (في أجل لا يتعدى 45 يوما). في الواقع، تبقى الأوضاع معقدة في ضوء نوايا الأطراف الفاعلة على الجبهة السياسية. ويبدو علي بونغو، نجل الرئيس الراحل ووزير الدفاع منذ 1999، الشخصية الأوفر حظا لخلافة والده.

 

لقد استقبل في العديد من المرات في قصر "الاليزيه" (الرئاسة الفرنسية)، ولم يكن هذا الاستقبال ممكنا بدون إيعاز من والده. وزيادة على مسؤولياته كوزير للدفاع، يحظى علي بونغو بوزن ونفوذ كبيرين على الساحة السياسية الغابونية، وذلك بحكم انتمائه لـ"للحزب الديمقراطي الغابوني" المهيمن على المشهد السياسي.

 

وقبل رحيله لمدينة برشلونة للعلاج، لم يعط الرئيس الراحل تعليمات لنجله بخصوص الخلافة، نهيك عن غياب إجماع حول وزير الدفاع في أوساط السلطة وعائلة بونغو. فأخته باسكالين لا تبدو مستعدة لدعم ترشحه لخلافة والده. باسكالين، التي تباشر مهام مديرة مكتب رئيس الدولة، هي زوجة وزير الخارجية الطامح هو الآخر إلى الجلوس على كرسي الرئيس الراحل.

 

 

"رحيل بونغو سيجعل العلاقة بين باريس وليبروفيل علاقة عادية"

فرانس 24: هل هناك مرشحين للخلافة خارج عائلة بونغو؟
أنطوان غلازر: جان بينغ، رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، والزوج السابق لابنة بونغو باسكلاين، قد يطمح هو الآخر لخلافة الرئيس الراحل، شأنه في ذلك شأن العديد من بارونات النظام. ولا ننسى بروز أقطاب ناشطة من المجتمع المدني على الواجهة السياسية، وتبدو هذه الأقطاب مستعدة لتقبل جميع السيناريوهات باستثناء سيناريو خلود عائلة بونغو على عرش الحكم في ليبروفيل.

 

 

وتحظى أبرز وجوه المجتمع المدني بدعم الولايات المتحدة، وقد تبين ذلك عندما أعرب أعضاء ديمقراطيون وجمهوريون في مجلس الشيوخ دعمهم لمارك أيسانغي، واحد من شخصيات المعارضة الأكثر تنديدا بفساد نظام بونغو ونهبه أموال البلاد.

فرانس 24: هل تعتقدون أن وفاة بونغو سيكون لها تأثير على مسار العلاقات الفرنسية - الغابونية؟
أنطوان غلازر: لا شك في ذلك. ان رحيل الرئيس الغابوني سيؤثر أيضا على العلاقات بين باريس وإفريقيا نظرا لدور بونغو ونفوذه على الساحتين السياسية والدبلوماسية الإفريقيتين. لقد لعب عميد القادة الأفارقة دورا كبيرا في العديد من الملفات الحساسة، وتعامل مع عدد من النزاعات الشائكة التي أزّمت القارة السمراء.

 

وأعتقد ان رحيله سيجعل العلاقة بين باريس وليبروفيل علاقة عادية شأنها في ذلك شأن العلاقات مع الدول الإفريقية الأخرى. وأكثر من ذلك، ستطوى صفحة "فرنسا الإفريقية"، وهو نظام العلاقات بين فرنسا ومستعمراتها الإفريقية المبني على العلاقات الشخصية بين القادة وشبكات أصحاب النفوذ ورجال المال والأعمال.

 

Close