06 يوليو 2009 - 15H02

شهادة جديدة تورط الجيش في مقتل رهبان فرنسيين
اتهم جنرال فرنسي متقاعد الجيش الجزائري بقتل سبعة رهبان فرنسيين في الجزائر سنة 1996 عن طريق الخطأ، فيما يبقى التحقيق متواصلا.
مليكة كركود (نص)

كشفت صحيفة "لوفيغارو" وموقع "ميديابارت" الفرنسيين اليوم الاثنين عن شهادة سجلها قاضي فرنسي مكلف بالتحقيق في قضية مقتل الرهبان الفرنسيين السبعة عام 1996 بمنطقة تبحرين، الواقعة بأعالي جبال مدينة المدية، (غرب الجزائر العاصمة) عن جنرال فرنسي متقاعد، فرانسوا بوشوالتر، اتّهم فيها الجيش الجزائري بقتل الرهبان عن طريق "الخطأ".

 

الجنرال فرانسوا بوشوالتر تولى مناصب عسكرية عدة، فكان عضوا في المخابرات الفرنسية وقائدا في سلاح الأرض وملحقا للدفاع بسفارة فرنسا في الجزائر ما بين 1995 و1998. وأدلى بشهادة قال فيها إن "مقتل الرهبان كان نتيجة خطأ فادح ارتكبه الجيش الجزائري"، كما ذكرت "لوفيغارو" و"ميديابارت".

 

جنرال متقاعد نقل الخبر عن ضابط تلقى الخبر من شقيقه
وقال بوشوالتر إن "الأمر صعب بالنسبة إلي، فقد طُلب منّي عدم الحديث عن هذه قضية". وكشف لقاضي التحقيق تفاصيل ما وقََع نقلا عن جنرال جزائري رفض الكشف عن هويته كان شقيقه مسؤولا عن سرب طائرات الهليكوبتر المخصصة بتمشيط المنطقة العسكرية الأولى بالجزائر.

 

وأبرز ما جاء في الشهادة أن "أعضاء من الجيش الجزائري كانوا يقومون بعملية تمشيط بطائرة الهليكوبتر في أيار/مايو 1996 بين مدينتي البليدة والمدية عندما شاهدوا ما كان يعتقدون أنه ملجأ لجماعة إرهابية مسلحة فقرروا قصفه، ليكتشفوا بعدها أنهم هاجموا الرهبان الفرنسيين".

 

وفنّدت السلطات الجزائرية مرارا ادّعاءات تورط جيشها في مقتل الرهبان السبعة، وتمسكت بطرح "اغتيال الرهبان من قبل جماعة إسلامية مسلحة" تبنت العملية وسرد عناصرها لاحقا تفاصيل العملية.

 

وأكدت الصحفية في جريدة "لوكوتديان دورون" (يومية وهران) الناطقة باللغة الفرنسية غنية عكازي "من المفاجئ أن تكشف فرنسا تصريحات كهذه غداة احتفال الجزائر بالذكرى الـ47 للاستقلال، والمذهل أن الجنرال الفرنسي تحصل على المعلومة من قائد عسكري جزائري، أي أن المعلومة مصدرها الجزائر".

 

وأضافت أن للقضية "خلفية سياسية وأبعاد فرنسية، خاصة إذا علمنا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على وشك الإعلان عن تشكيل وزارة أمن داخلي متعددة الصلاحيات، ستتكفل بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات العامة ومحاربة الإرهاب".

 

من المستفيد من هذا الطرح الجديد؟
وتابعت عكازي "إن الرئيس بوتفليقة كان من المفروض أن يلقي خطابا للمؤسسة العسكرية عشية الاحتفال بذكرى الاستقلال لكنه لم يلقيه، ما يجعلنا نتساءل ما إذا كان قد وصله الخبر مسبقا. ثم إن نشر مثل هذه التصريحات في هذا الظرف بالذات تهديد للوضعية الأمنية في الجزائر خاصة لسياسة العفو الشامل التي يتمسك بها الرئيس، فإذا كان الجيش متورطا في قتل الرهبان فإنه قد يكون وراء جرائم أخرى، الأمر الذي قد يجعل الجماعات الإرهابية في موضع قوة لأنها لن تعود المسؤولة الوحيدة عن جميع المجازر وعمليات القتل التي ارتكبت في الجزائر".

من جهته، أشار مدير نشر يومية "البلاد" الجزائرية عبد القادر جمعة إلى أن الجزائريين "تعودوا على اتهامات الإعلام الفرنسي في مواعيد وظروف تحتفل فيها الجزائر بمحطات بارزة من تاريخها، بدليل نشر هذه التصريحات غداة الاحتفال بالذكرى الـ47 لاستقلالها" مضيفا أن "البعض يحاول توتير العلاقة بين الجزائر وفرنسا لأن هذا يخدم مصالحهم".

 

وتابع جمعة "السيناريو الذي جاء به هذا (الجنرال) المتقاعد، والذي سمعه على لسان جنرال جزائري رفض الكشف عن اسمه سمعه بدوره على لسان أخيه الذي كان المسؤول عن العملية وبذلك المسؤول عن اغتيال الرهبان السبع". وواصل "التحقيق سيكشف ما حدث، ولكن السيناريو الجديد يصعب تقبله خاصة وأن الجماعة الإرهابية التي اقترفت ذلك أقرّت مرارا بجريمتها وقدمت التفاصيل عن ذلك".
 

Close