للاشتراك :
للاشتراك :
- يوميات مراسل
الخميس 16 يوليو
سعادة متجددة بالنسبة لي أن أكون في موريتانيا لتغطية حدث ينتظره الموريتانيون منذ الانقلاب في الثامن من أغسطس 2008. فحال الوصول إلى نواكشوط تجولت مع فريق فرانس 24 في شوارع العاصمة... حركة منقطعة النظير في الطرقات الرئيسية لتوديع حملة دامت أسبوعين وانتهت عند منتصف الليل، خيام المرشحين التي نصبت في كل الأماكن بدأت تختفي شيئا فشيئا استعدادا لنهاية أسبوع ساخنة مع الركون للراحة والاستفادة من الإجازة... مكبرات الصوت لم تصمت إلا في ساعة متأخرة من الليل، الكل يدلي بدلوه بشأن نتائج الانتخابات وما سيحققه المرشحون وعددهم تسعة؛ أبرزهم: الجنرال محمد ولد عبد العزيز زعيم حزب "التجمع من أجل الجمهورية" وزعيم تكتل القوى الديمقراطية احمد ولد دادة ومسعود ولد بلخير زعيم التحالف الشعبي التقدمي والرئيس السابق للبرلمان الذي وقف بقوة ضد الانقلاب والانقلابيين.
وأنا في الطائرة اعتقدت أنني ابتكرت شيئا عندما طرحت على نفسي السؤال: هل سنرى أوباما جديدًا في موريتانيا؟ يبدو أن الموريتانيين قد استمعوا إليّ وأنا أفكر في الجو؛ ففوجئت بأن العبارة مستخدمة فعلا على لسان الكثيرين. فأوباما الموريتاني هو مسعود ولد بلخير. لماذا؟ لأنه من قبيلة الحراطين والحراطين باللهجة الحسانية هم الذين ينحدرون من العبيد؛ فهم إذن يمثلون خمسين في المائة من الشعب الموريتاني. ولد بلخير هو من الشرق وتحديدا من منطقة النعمة أما أحمد ولد دادة فهو من الترارزة.
العمر يمثل المشكلة الكبرى لولد بلخير وأحمد ولد دادة؛ فهذه الانتخابات تمثل الفرصة الأخيرة لهما. فعمرهما سيتجاوز السن القانونية بعد خمس سنوات؛ أما بالنسبة للجنرال محمد ولد عبد العزيز فالعمر إالى جانبه، وهو الذي دخل في صراع مع ابن عمه ورفيق دربه، العقيد علي ولد محمد فال، الذي قام بالانقلاب عام ألفين وخمسة ثم ترك السلطة عام ألفين وسبعة ثم عاد وقرر الترشح من جديد يوم 6 يونيو الماضي بعد الوساطة السنغالية التي مهدت لهذه الانتخابات. والاثنان من قبيلة أولاد السبع ودرسا في أكاديمية مكناس المغربية العسكرية.
كثيرون لا يراهنون على نجاح ولد فال وآخرون يقولون العكس ويصفونه بالديمقراطي، ولكن الديمقراطية في موريتانيا لها خصوصيتها ولا أحد ينكر فعلا أنه توجد حرية تعبير لا مثيل لها في المغرب العربي. أحدهم قال لي صراحة: "احذر تركيز المرشحين على شخص ولد عبد العزيز؛ فذلك قد يؤدي بهم الى كارثة شبيهة بهزيمة الإشتراكيين الفرنسيين في الانتخابات الأوروبية..عندما ركزوا على شخصية ساركوزي."
وبما أننا نتحدث عن فرنسا فوجئنا في الطائرة وفي الفندق بوجود الإشتراكي الفرنسي ووزير المالية الأسبق ميشال سابان وبالنائب والطبيب والوزير اليميني الفرنسي الأسبق برنار دوبري اللذين جاءا إلى موريتانيا كمراقبين مستقلين لمتابعة عمليات الاقتراع ولكن دون أن يكونا تابعين لمراقبي الفرانكفونية ولا لمنظمة المؤتمر الإسلامي ولا لجامعة الدول العربية ولا للاتحاد الأوروبي...340 مراقبا يمثلون 2266 مكتب اقتراع من بينهم 363 مكتبا في نواكشوط و361 آخر في ترارزة معقل ولد دادة..
يوم الجمعة
بما أننا وصلنا ليلا كان لابد لنا من استخراج بطاقات الاعتماد الصحفية لتغطية الحدث. الأمور تجري دائما بشكل طبيعي في موريتانيا على الرغم من تأخرنا في طلب الاعتماد. استيقظنا باكرا لإعداد أول تقرير، واخترنا الابتعاد عن الانتلجنسيا (المثقفين) والتركيز على رجل الشارع. قررنا أن نذهب الى حي الميناء حيث يوجد سوق الغنم - فالموريتانيون يحبون لحم الغنم ويستقبلون دائما ضيوفا في نهاية الاسبوع ويكرمونهم بشكل كبير حول موائد الطاجين. مشهد الحمير على الطريق بات معتادا... بدا لي حماروكأنه يتساءل: ألا يمكن لي أن أركن للراحة حتى يوم جمعة؟ لماذا هذه الحركة المتواصلة؟ هل البلاد على أبواب انتخابات؟ أنا على قناعة بأن الحمار ليس بذلك الحيوان الساذج وإنما يفضل أن يحتفظ بوضعه كي لا يتيه في تناقضات البشر.
حي الميناء يضم عددا كبيرا من الفقراء وبائعي الغنم الذين يأتون من وسط البلاد...ويقول عدد كبير منهمإ نهم يستعدون للتصويت لولد بلخير...أما الذين يقبلون على شراء الغنم فهم من أ نصار ولد عبد العزيز... الجمهور في أوج السعادة عند رؤيته لكاميرا فرانس 24... سؤال يتكرر متى يبث التقرير؟ جواب مقتضب من دون تفاصيل: اليوم.
الصحفي من أمثالي لا يقنع بشح الصور؛ فبعد هذا الحي لما لا نذهب الى وزارة الداخلية كي نطلع على آخر الاستعدادات؟ وبالفعل شاهدنا آخر الاستعدادات حيث ستخزن النتائج إلى جانب عملية الإشراف على السهرة الانتخابية. أمين وزارة الداخلية استقبلنا بدون أي بروتوكول وبدون أي سؤال من الأسئلة التي اعتدنا عليها لماذا وكيف ومتى ولابد أن أسال فلان... فارق التوقيت ليس في صالحنا والتحرير بحاجة إلى أول تقرير؛ لنعد إذن إلى الفندق لإعداده والمشاركة في النشرات الإخبارية. وهكذا تعود حليمة الى عادتها القديمة مع أن يوم السبت سيكون حافلا. لكن لكل مقام مقال.






























