أصبح توريالي توتاخيل "مدمنا" على الإنترنت منذ بدء حملة الانتخابات الرئاسية الأفغانية، فلم يعد يمر يوم دون أن يفتح بوابة فايسبوك أو مواقع إلكترونية أخرى لاستقاء المعلومات بشأن السباق الانتخابي.
يقول توريالي وهو طالب من كابول: "أستعين بالإنترنت وخاصة الفايسبوك للتعرف على المرشحين وبرامجهم الانتخابية، أود معرفة من سيكون الأفضل لقيادة البلاد".
ولأول مرة في تاريخ أفغانستان، يلجأ المرشحون للرئاسة والعديد من الأفغان إلى موقع الإنترنت للحصول على معلومات حول الاستحقاق الرئاسي المقرر في 20 أغسطس/آب.
وحسب تقديرات الحكومة الأمريكية فإن عدد مستعملي الإنترنت في أفغانستان لم يكن يتجاوز الـ 580 ألف عام 2007؛ ولكن بعد ثماني سنوات على سقوط نظام طالبان، انتشر استعمال الإنترنت في أفغانستان، وأصبح الشباب الأفغاني رغم تعدد واختلاف أصوله العرقية والاجتماعية يقبل على استخدام هذه التكنولوجيا بسهولة، وأمام تزايد الطلب، تضاعف عدد المقاهي التي تقدم الإنترنت من بين خدماتها.
وفي هذا الإطار، يقول توماس راتيغ وهو مدير "أفغانستان أناليست نيتوورك" (مركز دراسات في كابول) "اتصلت منذ قليل بصديق ووجدته مندهشا لاستقباله بريدا إلكترونيا من شخص يقطن في إحدى الأقاليم القبلية" في أفغانستان.
نجوم الإنترنت
عند انطلاق حملته الانتخابية في نيسان/أبريل، كان رمزان باشاردوست البالغ من العمر 44 سنة في عداد المرشحين الأقل حظا للفوز بالرئاسة في أفغانستان، وذلك لافتقاره إلى الإمكانات المادية ودعم الطبقة السياسية في البلاد، لكنه لم يتردد في اقتباس التقنيات التي حملت أول أسود إلى منصب الرئاسة في الولايات المتحدة.
وخلال الأشهر الماضية الأخيرة، قام باشاردوست بفتح بوابة خاصة بالمساعدات المادية عبر موقعه الإلكتروني، وأصبح بإمكان المانحين المحتملين تسديد صك بالدولار الأمريكي على الحساب البنكي الذي فتحه باشاردوست بمناسبة حملته الانتخابية. كما بات باشاردوست يحظى بدعم 12 صفحة على موقع فايسبوك الاجتماعي تضم المتعاطفين معه ويبلغ عدد أعضاء بعضها 700 شخص.
ومن جهته، يتباهى خصمه أشرف غاني، وزير المالية السابق، بدعم 15 صفحة على موقع فايسبوك يضم بعضها 800 عضو.
انعدام الثقة في وسائل الإعلام الخاصة
وعلى الرغم من شعبيتهما على الشبكة العنكبوتية، يصعب على غاني و باشاردوست ترك الصدى ذاته الذي تتركه بعض الأسماء المعروفة على الساحة السياسية الأفغانية، إذ يبقى الرئيس الأفغاني الحالي حامد كرزاي ذا حظٍ أوفر لحصوله على دعم قوي المجتمع التقليدي القائم على العلاقات القبلية. وبحسب تقرير نشرته اللجنة الانتخابية المستقلة، فإن كرزاي يستفيد من تغطية إعلامية أوسع من منافسيه.
كما أن الجرائد والقنوات الإذاعية والتلفزيونية التي رأت النور خلال السنوات القليلة الأخيرة لا تتسم بالحيادية، ذلك لأنها تابعة لبعض رجال الدين وزعماء القبائل وبالتالي فهي تخصص برامجها للسياسيين الذين يدعمهم هؤلاء وهو ما دفع بأمثال توريالي توتاخيل إلى الاتجاه نحو الإنترنت.
إذ يقول توريالي "هناك فرق كبير بين ما نراه ونسمعه في القنوات التلفزيونية والإذاعية وبين ما نجده على الإنترنت... لا أثق في القنوات التلفزيونية وللسبب ذاته يفضل العديد من أصدقائي استعمال الإنترنت رغبة في الحصول على تنوع أكبر في الآراء".




