للاشتراك :
للاشتراك :
- افغانستان - يوميات مراسلة من أفغانستان
الثلاثاء 18 آب/ أغسطس
الساعة السادسة وخمسة وأربعون دقيقة صباحا
عندما رأى حارس منزلنا، وهو أفغاني، في الصباح الباكر جنديين ألمانيين ،من قوات حلف شمال الأطلسي، مدججين بأحدث الأسلحة وأجهزة القتال يقفان أمام بوابات البيت انتابه الهلع والخوف؛ فأسرع إلى أهل المنزل، وهم كلهم من الأجانب، ليطلب منهم التحدث مع الجنديين لمعرفة أسباب زيارتهما.
وحسب رأيي الخاص، فقد أصبح هذا التصرف المحزن عاديا في بلد تقوم فيه قوات أجنبية بمسؤولية إرساء الأمن، وحيث أصبح أهل البلاد من الأفغان الأكثر عرضة للاشتباه بهم.
وهو ما يعلمه الحارس الأفغاني علم اليقين؛ ولذا فهو يدرك جيدا أن حديثه لن يكون له وزن يذكر مقارنة بما قد يقوله السكان الأجانب.
نفس السيناريو يتكرر أمام نقاط التفتيش، فرجال الشرطة يكتفون بإشارة يد للسماح لسيارت الأجانب - من صحفيين وعمال إغاثة - بالمرور.
بينما تتغير المعطيات عندما يتعلق الأمر بسيارات يستقلها أفغان.
فالجنديان جاءا في الحقيقة للاستفسار عن سبب الضجيج الذي سمع الليلة الماضية بالمنزل، فقد كانا يعتقدان بأن مصدره هو عزفنا على آلات موسيقية. تهم لم نتقبلها وسرعان ما وضعنا معهما النقاط على الحروف، فالموسيقى الصاخبة انبعثت من فيلم هندي كان يعرض في عرس جيراننا الأفغان.
وقبل رحيلهما، طلب منا الجنديان بصرامة الانتقال من هذا المكان "غير الآمن" حيث يعيش الأفغان.
كانت تلك الأوامر من أكثر ما أضحكني منذ وصلت إلى هذه البلاد؛ فالأحياء الأفغانية أكثر أمنا مقارنة بالأحياء التي يعيش فيها الأجانب.
الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي نفسيهما طالبا موظفيهما بتغيير مكان إقامتهم والالتحاق بالمجمع السكني المحصن التابع للأمم المتحدة في قلب العاصمة كابول.
فيما دعت منظمات غير حكومية أخرى من عمالها عدم الذهاب إلى أعمالهم في الوقت الحالي، لأن فترة الانتخابات محفوفة بالمخاطر والعنف.
رغم كل هذه المخاطر، فالأفغان يبدون وكأنهم لا يبالون بها، ويتظاهرون بأنهم يواصلون العيش بصورة عادية ويذهبون إلى أعمالهم كل يوم. لكن أبواب الكثير من المدارس بقيت مغلقة.
وعندما أطرح السؤال على بعض سكان العاصمة كابول: هل أنتم خائفين من التصويت الخميس المقبل؟ يكتفون بالضحك وبقولهم : لا.
الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر
أحضر اليوم مؤتمرا صحفيا لمنظمة "الاتحاد الأفغاني من أجل انتخابات حرة ونزيهة" بقاعة المؤتمرات باميان بفندق "إنتركونتنينتال" غربي العاصمة كابول.
ألمح حضورا كبيرا لرجال الإعلام، لكن جدارا فاصلا بين الصحفيين الأجانب ونظرائهم الأفغان شد انتباهي.
وبكثير من الشوق والفرحة، قابلني أصدقائي القدامى من الصحفيين الأفغان. استغللت فرصة لقائي بهم، للاستعلام أكثر عن خبايا السياسة الأفغانية، لأنني غادرت أفغانستان مند أربع سنوات.
في قاعة المؤتمرات، بدا الصحافيون الأجانب حائرين وارتسمت على وجوههم ملامح الجدية ونفاذ الصبر والعصبية وهو ما لم يكن بطبيعة الحال مقصودا؛ فهم يعانون من صعوبة ظروف العمل في مدينة مثل كابول يـُمارس فيها العنف بشكل واسع ، وتقع تحت وطأة الهجمات المسلحة ليل نهار، ناهيك عن الضغط الذي يمارسه عليهم رؤساء تحريرهم والذين يطلبون منهم إرسال تقاريرهم الصحفية بأسرع وقت ممكن.
من جهة أخرى، أبدى صديقي باباك، صحفي أفغاني يعمل لأكبر وكالة أنباء في أفغانستان، رضاه عن المؤتمر ثم بادرني قائلا: "إن سياستي قائمة على مبدأ مهم وهو ألا أحاول حتى الدخول في منافسة مع زملائي من الصحافة الدولية" ثم أضاف "لذا قلت لزملائي الصحفيين الأفغان ها نحن في وقت الانتخابات، افسحوا الطريق، فالنمور دخلوا مدينتنا".
ترجمة: حسين عمارة

















































