آخر تحديث: 26/08/2009  

- يوميات مراسلة من أفغانستان


مرحبا بكم في نزل إنتركونتينتال
مرحبا بكم في نزل إنتركونتينتال
لاحظت مراسلة فرانس 24 أن نزل إنتركونتينتال أصبح العصب الرئيسي لأفغانستان منذ انتخابات 20 آب/ أغسطس وبإمكانك أن تشعر داخله بالأجواء المتوترة كتلك التي يعرفها الشارع الأفغاني.
ليلا جاسينتو (نص)

بعد مرور أيام قليلة على إجراء الانتخابات الأفغانية لا تزال وسائل الإعلام تعيش حركية واضحة .ولا يزال نزل إنتركونتينتال الذي بني على الطراز السوفيتي على سفح جبل الهندو كوش غرب كابول، يحتضن الصحفيين في قاعات المحاضرات والمقاهي والأروقة .
 

تدور أغلب الندوات الصحفية في هذا النزل مثل اجتماعات اللجنة الانتخابية المستقلة، ومراقبو الانتخابات من الاتحاد الأوروبي، المعهد الجمهوري العالمي وحتى اجتماعات المعهد الوطني الديمقراطي .
 

ويتنقل أغلب الصحفيين بغض النظر عن جنسياتهم بين قاعات المؤتمرات وينتهزون الفرص التي  تسنح لهم لمحاورة المراقبين الدوليين والدبلوماسيين الغربيين المتواجدين في أروقة النزل .

 

مجموعة من الصحافيين تحضر مؤتمرا صحفيا نظمته اللجنة الانتخابية الأفغانية في نزل انتركونتينتال في كابول

 

ويتميز نزل إنتركونتينتال  بأجوائه المنعشة  حيث تتوفر أغلب غرفه على مكيّف مما يجعلها قطعا أفضل من الأجواء الخارجية التي تغلب عليها الحرارة المرتفعة والأتربة والتوتر الذي يميز أصلا  هذه الانتخابات الأفغانية ..
 

 لكن بدأ الصحفيون يفقدون صبرهم بعد أن اعتبر تجميعهم في هذا المبنى  انتصارا ديمقراطيا حققه الأفغان.
 

 ومرد هذا الحنق معاينة الصحافيين لحقائق تدعو للتساؤل بخصوص هذه الانتخابات كغلبة عدد المراسلين على عدد الناخبين في مكاتب التصويت في كابول. وكذلك تعرضهم لخطر القذائف قرب مكاتب الانتخاب، وملاحظتهم غياب المراقبين الدوليين حين وقع إحصاء الأصوات بعد غلق مكاتب الاقتراع.

وكان الصحفيون الأفغان الأكثر توترا وقد شهد المؤتمر الصحفي الذي أقامه المراقبون الدوليون في الـ 23 من آب/أغسطس أجواء مشحونة  حيث تساءل أحد المراسلين : تقولون إن المشاركة كانت ضعيفة ،وأن جنوب البلاد  قد شهد هجمات وتحدث الكثير عن تجاوزات ، فكيف يمكن إذا وصف هذه الانتخابات بالناجحة إجمالا؟
 

وطرح صحفي آخر سؤالا محرجا على المراقبين حين تساءل " كيف يمكنكم التصريح بأن هذه الانتخابات كانت جيدة في حين كنتم أكثر انشغالا بسلامتكم الشخصية من سلامة إجراء هذه الانتخابات؟

ويعلم كل الصحفيين أن الإجراءات الأمنية المشددة على تنقلات  الأوروبيين تمنع المراقبين من التحول إلى أغلب مناطق البلاد.
 

وقد حاول فيليب موريون رئيس بعثة المراقبين الرد على هذه الأسئلة المنفعلة لكنه لم يستطع الرد عليها دون أن ينفعل بدوره : "  لهجة السؤال غير ودية وغير مستحقة .بالطبع ، سلامة العاملين معنا بالغة الأهمية لكننا لم نلجأ إلى المخابئ ، لقد اندمجنا مع السكان المحليين ونحن في أفغانستان للمساعدة على النهوض بهذا البلد .لكن ينتظرننا عمل كثير ..."

 

فيليب موريون رئيس بعثة المراقبين الأجانب مواجها غضب الصحافيين في قاعة المؤتمرات في النزل

 

ولم تلق هذه الإجابة الكثير من الترحاب في صفوف الحاضرين بل قابلها الصحفيون الأفغان بالابتسام في حين بدت الحيرة على وجوه المراسلين الأجانب.
 

مع انتهاء هذا المؤتمر الصحفي انتقلنا إلى مؤتمر جديد نظمه المعهد الوطني الديمقراطي والذي تبعه مؤتمر الهيئة الانتخابية الأفغانية المستقلة.

وفطن الجميع إلى أن لا جديد سيحدث مما جعلهم يتساءلون ما إذا كان يجب عليهم البقاء في هذا النزل الذي شهد كل أحداث أفغانستان من الغزو السوفيتي إلى حرب المجاهدين وعصر طالبان؛  أو الخروج و البحث عن معلومات جديدة والحديث أمام عدسات الكاميرا.
 
 

في نفس الموضوع
Close