أ ف ب- كرس وزير الثقافة المصري فاروق حسني جهده منذ توليه هذا المنصب قبل 22 عاما للعناية بالتراث التاريخي المتفرد لبلده ولكنه اثار الكثير من الجدل حول الرقابة في عهده وموقفه من الاسلاميين وكذلك من اسرائيل.
يرى انصار حسني البالغ الثانية والسبعين من العمر انه يتمتع بعقلية عصرية متفتحة. فالرجل، الذي يهتم باناقته ويتحدث اربع لغات (العربية والانكليزية والفرنسية والايطالية) فنان تشكيلي اقام معارض للوحاته في مناطق عدة من العالم.
لكن حسني كثيرا ما تعرض لهجوم شديد سواء من الاسلاميين الذين يأخذون عليه نزعته الليبرالية او من المثقفين العلمانيين الذين ينتقدون الرقابة والانتهاكات الحكومية للحريات.
اما في الخارج، فهو موضع اتهامات بمعاداة السامية.
وكمرشح لليونسكو حاول حسني القيام بحملة ترضي الجميع وقدم نفسه على انه رجل الحوار بين الغرب والشرق وبين الشمال والجنوب وبين المسيحيين والمسلمين واليهود.
وقال فاروق حسني في مقابلة مع وكالة فرانس برس اخيرا ان ترشيحه لليونسكو "يرتكز على فلسفة اساسية وهي التصالح بين الشعوب".
لكن ما صدر عنه من تصريحات في العام 2008 اكد فيها استعداده لان "يحرق بنفسه" اي كتب اسرائيلية توجد في المكتبات المصرية اضرت بصورته.
ووصف المثقف اليهودي الفرنسي ايلي ويزل الحائز على جائزة نوبل للسلام حسني بانه "معاد للسامية" بسبب هذه التصريحات، ما اضطر الاخير الى الاعراب عن "اسفه" لصدور هذه الكلمات عنه موضحا انها "انتزعت من سياقها".
وجاء دعم المحامي الفرنسي الذي يطارد النازيين سرج كلارسفلد لفاروق حسني في وقته ليمكنه من تحسين صورته.
وفي سياق اخر تسبب فاروق حسني في اثارة جدل من نوع مختلف في العام 2006 اذ اثار حنق وغضب الاسلاميين عندما قال ان ارتداء المراة للحجاب "عودة الى الوراء". وكانت الحملة عليه قوية الى حد دفعه الى تقديم استقالته الى الرئيس المصري الذي لم يقبلها ومع ذلك قرر فاروق حسني "التزام منزله" الى ان هدأت العاصفة.
ومنذ توليه وزارة الثقافة في العام 1987، قام بتأسيس مهرجانات وانشاء مكتبات عامة كما اهتم بتراث مصر واثارها وبترميم مساجد القاهرة الاسلامية والكنائس القديمة وتجديد المعابد اليهودية المصرية.
ويعتبر رئيس اتحاد الكتاب المصريين محمد سلماوي ان "فاروق حسني انعش الحياة الثقافية والفنية والادبية التي انطفأت في السبعينات والثمانينات".
ويضيف ان "ترميم الاثار الاسلامية والمسيحية والمصرية احد اهم انجازاته".
غير ان حسني، المقرب من الرئيس حسني مبارك وقرينته سوزان، لم يفلت من الهجوم في الخارج كما في الداخل.
فقد اتهمته منظمة مراسلون بلا حدود في مقال نشر على موقعها على شبكة الانترنت بانه "احد المسؤولين الرئيسيين عن الرقابة في مصر".
وحسب تصنيف مراسلون بلا حدود للدول من حيث احترامها لحرية التعبير، تأتي مصر في المرتبة 146 على اللائحة التي تضم 173 دولة.
ويرى الروائي علاء الاسواني ان "فاروق حسني لن يترك وراءه اي انجاز باستثناء بعض الترميمات لمواقع اثرية وهي اعمال تم في الغالب تمويلها من الخارج".
ويعتقد اسواني ان حسني ليبرالي النزعة لكنه جزء من النظام الذي ينتمي اليه لذلك "تميز بمواقف متناقضة اتخذها لخدمة اهدافه السياسية".
ولد حسني في العام 1938 في الاسكندرية وكان ملحقا ثقافيا لمصر في باريس ما بين 1971 و1978 ثم ملحقا ثقافيا في ايطاليا في الفترة ما بين 1978 و1987 قبل ان يتم استدعاؤه الى القاهرة لتولي وزارة الثقافة.




