يمثل القاضي الفرنسي رونو فان رويمبيك الثلاثاء أمام محكمة الجنح بباريس ليدلي بشهادته في "قضية كليرستريم" المالية السياسية. فان رويمبيك من أبرز القضاة الفرنسيين الذين كافحوا الرشوة وعمليات نبذ الأموال العامة. وتأتي هذه الجلسة بعد الشهادات التي أدلى بها أمس الإثنين الجنرال فيليب روندو، والتي جاءت متناقضة تماما مع تصريحات رئيس الوزراء السابق دومنيك دوفيلبان، الذي أعلن مرارا أنه لم يكن على دراية بوجود اسم نيكولا ساركوزي ضمن لاوائح "كليرستريم" المصرفية السرية.
وكان القاضي فان رويمبيك قد كُلف في العام 2001 بالتحقيق في دفع عمولات في عملية بيع فرقاطات فرنسية لتايوان عام 1991، وهي العملية التي تحولت مع مرور السنين إلى "قضية دولة"، خصوصا بعد ظهور فضيحة قوائم حسابات "كليرستريم" المزورة على الساحتين السياسية والإعلامية. وقد ظهر اسم فان رويمبيك للمرة الأولى في "قضية كليرستريم" في مقال نشرته أسبوعية "لو كانار أونشينيه" في أيار/مايو 2006، ذكرت فيه أن نائب رئيس مجموعة "إي. إيه. دي. إس" الأوروبية للطيران والدفاع، جان لوي جيرغوران، التقى فان رويمبيك في نيسان/أبريل 2004 لإخباره بوجود قوائم مصرفية سرية. وأسال اللقاء بين الرجلين الكثير من الحبر على أعمدة الصحف الفرنسية، ما دفع بوزارة العدل إلى إحالة القاضي إلى المجلس الأعلى الفرنسي للقضاء.
وقبل انعقاد اللقاء، كان القاضي فان رويمبيك قد استلم عدة رسائل مجهولة وشريط صوتي يحتوى على أسماء الأشخاص الذين يملكون حسابات مصرفية في بنك "كليرستريم"، الذي يتخذ من لوكسمبورغ مقرا له. لكن بعد شهور من التحقيق، أدرك القاضي أنه كان ضحية عملية احتيال وأن القوائم عليها أسماء شخصيات سياسية واقتصادية رفيعة المستوى بينها نيكولا ساركوزي، والذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك، كانت مفبركة ومزورة. واتهم القاضي فان رويمبيك جون لوي جيرجوران بالوقوف وراء هذا الاحتيال.






