22 اكتوبر 2009 - 16H47
الإستراتيجية الجديدة لطالبان الباكستانية
"أكثر تنظيماً وأفضل تسليحاً، ولا يمكن التنبؤ بها"، هذه هي الكلمات التي وصف بها الملحق العسكري الفرنسي السابق في الهند وباكستان آلان لامبال، موجة الهجمات الأخيرة الدامية التي قامت بها "طالبان الباكستانية".
يقف حكيم الله محسود وراء كل الهجمات الأخيرة، فهو الرجل القوي في حركة "طالبان"، الذي تحدث خلال شريط فيديو بث في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، داحضاً بشكل لاذع كل التأكيدات حول وفاته. ووعد بالثأر لمقتل سلفه بيت الله محسود.
لم يتردد أبدا عناصر "طالبان" في ترجمة أوامر قائدهم على أرض الواقع ، فيد الإرهاب طالت جميع المدن والقرى، ولعل الأكثر دموية فيها تلك التي استخدمت فيها نساء انتحاريات لتنفيذ هجوم في لاهور في 15 تشرين الأول/أكتوبر ويوماً بعد ذلك في بيشاور، حيث نجح ثلاثة ناشطين، بينهم انتحارية، بمهاجمة مبنى محصن لوكالة المخابرات المركزية أسفر عن مقتل 11 شخصا.
وذكر آلان لامبال أن "استخدام النساء لم يحدث سابقا في باكستان". لكن اليوم، النساء اللواتي يرتدين النقاب أو البرقع في كثير من الأحيان مشتبه بكونهن إرهابيات محتملات.
ويتميز قائد "طالبان" الجديد بالجهوزية والدقة في تنفيذ العمليات، وكدليل على ذلك، تمكن الإرهابيون من دخول مقر الجيش في روالبندي، متنكرين في زي ملابس عسكرية، في عمليتي إسلام آباد وروالبندي أيام الخامس والعاشر و11 من تشرين الأول/أكتوبر، ومن أخذ 25 جندياً رهائن. كما قام انتحاري يرتدي زي شرطي بتفجير نفسه في قلب منطقة آمنة للأمم المتحدة في العاصمة الباكستانية.
وصرح محمد أمير رانا، المختص بشؤون "طالبان باكستان" لقناة فرانس 24 "إن عملية كبيرة تتطلب إعداداً واسعاً وتسليحاً ضخماً كانت قد وقعت في 15 تشرين الأول/أكتوبر، عندما وقعت سبع هجمات في جميع أنحاء البلاد في غضون بضع ساعات. "كل هذه الهجمات قد خلقت مناخاً من الخوف في صفوف السكان التي تزايدت اتهاماتهم للحكومة لفشلها في منع حدوث مثل تلك الهجمات"، حسب مراسلنا في باكستان، سيدريك مول لورنسون.
تقوم السلطات الباكستانية بعملية برية جوية واسعة النطاق في جنوب وزيرستان، التي تعتبر معقل لحركة "طالبان باكستان" منذ الأحد الماضي وذلك نتيجة التسارع المفاجئ في سلسلة الهجمات وأعمال العنف الأخيرة.
وقد جندت لذلك ما يقرب من 28 ألف جندي لمواجهة 10 آلاف متمرد. النتيجة الأكثر وضوحاً في هذه اللحظة هي نزوح ما يزيد على 100 ألف شخص من المنطقة. "هؤلاء اللاجئين يغادرون وهم يشعرون باستياء كبير من الحكومة الباكستانية"، تنقل آن توله، مبعوثة فرانس 24 الخاصة، التي تعد من الصحفيين القلائل الذين تمكنوا من التسلل لمنطقة المعارك.
وبالنسبة لغالبية المتتبعين والأخصائيين، فالهجمات الأخيرة على ضابط كبير في الجيش وعلى الجامعة الإسلامية، إضافة إلى مقتل خمسة أشخاص الثلاثاء الماضي تمثل رد "طالبان" على عملية الجيش الباكستاني في جنوب وزيرستان.




