بعد مسيرة الغموض التي لفت أفغانستان في الأشهر الماضية حول الانتخابات الرئاسية ومجرى الأحداث السياسية المرافقة وردود الفعل العالمية المتوالية، أعلنت اللجنة الانتخابية الأفغانية أمس الاثنين فوز حامد كرزاي في الانتخابات بعد انسحاب منافسه عبد الله عبد الله من المعركة قبل أيام فقط من إجراء الدورة الثانية من الانتخابات.
كرزاي يمد يده لـ"طالبان"، التي تصفه بـأنه "ألعوبة" في يد الغرب"
وفي أول تصريح له اليوم الثلاثاء، دعا كرزاي"أشقاءه من طالبان للعودة إلى أفغانستان"، ووجه دعوة إلى الوحدة الوطنية ولمّ الشمل الأفغاني. وقال كرزاي "سنحاول إحلال السلام في كافة أنحاء البلاد في أسرع وقت ممكن، وندعو أشقاءنا من طالبان لكي يعودوا إلى أفغانستان، وبهذا الصدد نحن نطلب مساعدة وتعاون المجموعة الدولية".
وتشهد أفغانستان تمرداً لحركة "طالبان"، التي أطيح بها في نهاية 2001، رغم انتشار حوالي مئة ألف جندي أجنبي في البلاد.
وتابع الرئيس الأفغاني "إن السلام سيكون ممكناً حين يتّحد كل الأفغان ويتحدثون بصوت واحد ويعملون معاً على تشكيل حكومة وحدة تمثل كل الأفغان". وقد سبق لحامد كرزاي أن عرض عدة مرات على الملا عمر، القائد الأعلى لـ"طالبان"، ومسؤولين آخرين من المتمردين الانضمام إلى العملية السياسية مع ضمان أمنهم، لكن بدون نتيجة.
"القرارات المتعلقة بأفغانستان تتخذ في واشنطن ولندن"
من جانبها وكأول رد فعل لها، اعتبرت "طالبان" الرئيس الأفغاني، الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية، ليس سوى "ألعوبة" في يد القوى الغربية التي اتخذت قرار إلغاء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وجاء في بيان صادر عن "طالبان" إن "إلغاء الدورة الثانية من الانتخابات أظهر أن القرارات المتعلقة بأفغانستان تتخذ في واشنطن ولندن فيما يتم الإعلان في كابول".
وأضاف البيان "الأمر المستغرب هو أنه قبل أسبوعين كانوا يقولون إن الرئيس الألعوبة حامد كرزاي ضالع في تزوير انتخابي ... لكن الآن انتخب رئيسا استناداً إلى نفس الأصوات المزورة فيما وجهت له واشنطن ولندن على الفور التهاني".
كرزاي يدعو لاستئصال الفساد في البلاد وأوباما يدعو لمزيد من الجهود
وأكد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على تعهده بـ "استئصال" الفساد في بلاده"
وقال كرزاي "الفساد شوه صورة أفغانستان، وحكومتنا شوهت صورتها من جراء الفساد، سنستخدم كل الوسائل اللازمة لاستئصال هذه الوصمة"
وأضاف "سنحاول أن نثبت للأمة الأفغانية والعالم أن الأفغان صادقين في جهودهم وأنهم سينجحون"
ويذكر أن أفغانستان تعاني من فساد مستشري فيها يصل إلى مستويات عليا في الدولة، والسلطات المحلية الأفغانية
وكان في وقت سابق الثلاثاء قد دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما كرزاي إلى "بذل المزيد من الجهود" في مكافحة الفساد
حكومة وحدة عريضة تضم الجميع
كما تعهد كرزاي بتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة تضم مختلف القطاعات الأفغانية، وقال في خطاب الفوز " اليوم أود أن أقول أن ما من أحد سيجد نفسه مبعداً في هذه العملية كلنا سنكون جزءاً من الحكومة الأفغانية"
وأخيراً عرج كرزاي على التطورات التي أدت إلى إعلان فوزه بعد انسحاب منافسه عبد الله عبد الله
واعتبر أنه كان من المفضل إجراء دورة ثانية من الانتخابات معبراً عن أسفه لإعلان منافسه عبد الله عبد الله الأحد انسحابه من السباق
وقال كرزاي "كنا نأمل، وكان ذلك ليكون أفضل لبلادنا وللعملية الديمقراطية ولجميعنا، أن يشارك شقيقنا الدكتور عبد الله في الدورة الثانية وأن تنظم الدورة الثانية"





التعليقات
تعليقك على الموضوع