04 نوفمبر 2009 - 13H41  
- ثقافة - فرنسا - كلود ليفي-ستروس - وفاة

وفاة عالم الانثروبولوجيا كلود ليفي-ستروس
فقدت الأسرة الأدبية الفرنسية أحد أعمدة الأنثروبولوجيا الحديثة، كلود ليفي-ستروس، الذي توفي عن عمر يناهز المائة عام، حسب ما أعلنت دار "بلون" للنشر. وذاع صيته عالميا بفضل كتابه "مدارات حزينة"، وكان ليفي-ستروس من محبي البرازيل حيث عاش سنوات وساهم في تأسيس جامعة ساو باولو.
فرانس 24 / وكالات (نص)
 

  توفي الانثروبولوجي الفرنسي كلود ليفي-ستروس عن سن المئة عام على ما علم الثلاثاء لدى دار بلون للنشر.
  
ووضع ليفي-ستروس المولود في بروكسل عام 1908 اسس الانتروبولوجيا الحديثة واثر في اجيال من الباحثين.
  
وتعتبر السيرة الذاتية الفكرية لليفي-ستروس "المدارات الحزينة" الصادرة عام 1955 احد اهم اعمال القرن العشرين.
  
وشغل منصب مدرس في "كوليج دو فرانس" احدى كبرى مؤسسات البحث والتعليم في باريس، بين 1959 و1982، وهو الانتروبولوجي الاول الذي انتخب عضوا في الاكاديمية الفرنسية في ايار/مايو 1973.
  
واحتفى ليفي-ستروس بعيد مولده المئة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2008.

 

البرازيل كانت "التجربة الأهم" في حياة ليفي-ستروس
  
ما زال تأثير كلود ليفي ستروس قويا في البرازيل حيث تحول الفيلسوف وعالم الاجتماع الى عالم في الاتنيات باتصاله مع قبائل الهنود التي تحدث عنها في "مدارات حزينة" (1955) احد اهم الكتب التي صدرت في القرن العشرين.
  
وكان عالم الانتروبولوجيا الفرنسي اكد في 2005 ان "البرازيل هي التجربة الاهم في حياتي"، معترفا بانه "مدين" لهذا البلد الذي زاره للمرة الاولى في الثلاثينات وغير مجرى حياته.
  
ووصل كلود ليفي ستروس الى هذا البلد الواقع في اميركا الجنوبية في 1935 بعد تعيينه استاذا لعلم الاجتماع في جامعة ساو باولو التي كان اسسها قبل عام مع اساتذة فرنسيين آخرين بينهم المؤرخ فرنان بروديل.
  
وكانت رحلاته الى مناطق وسط البرازيل والامازون في ولايات ماتو روسو وبارانا وغوياس حاسمة. ففي مناطق الغابات الكثيفة والمستنقعات هذه اتصل للمرة الاولى بهنود.
  
وفي 1936، التقى قبائل الكاديفو على الحدود بين البرازيل وباراغواي ثم البورورو في وسط ماتو غروسو.
  
وفي 1939، عاد مجددا الى البورورو واقترب من قبائل التوبي كاغواهيب التي تعتبر منقرضة اليوم.
  
وسمحت له ملاحظاته بكتابة سلسلة من المقالات الكلاسيكية في ادب الانتروبولوجيا من بينها "الاسرة والحياة الاجتماعية لدى هنود النامبيكوارا" (1948) ثم اصدر في 1955 كتابه الشهير "مدارات حزينة".
  
وفي هذه السيرة الذاتية الفكرية خصص فصولا طويلة ومثيرة لهنود الغواكورو والبورورو والنامبيكوارا والتوبي كاواهيب.
  
"اكره الرحلات والرحالة". بهذه العبارة يبدأ الكتاب الذي يقع في اربعين فصلا تتضمن ملاحظات عن شعائر الشعوب الهندية التي التقاها واساطيرها ودياناتها وبناها الاسرية والقرابة لديها.
  
وبالنسبة للرئيس البرازيلي السابق وعالم الاجتماع فرناندو هنريكي كاردوسو، كان كلود ليفي ستروس "احد اعظم علماء الانتروبولوجيا في التاريخ". وهو يعتبر ان مساهماتها بعد كتاب "البنى الاضافية للقرابة" (عند الشعوب البدائية) شكلت "ثورة في الانتروبولوجيا المعاصرة".
  
واكد كاردوسو ان عالم الاتنيات "استخدم تجربته في التحقيقات المباشرة حول السكان الاصليين البرازيليين ليضع تفسيرات نظرية".
  
من جهته، قال البروفسور في جامعة ريو دي جانيرو جوزيه ريبامار فريري ان "الاحترام لليفي ستروس في البرازيل يتجاوز حد المعقول".
  
وصرح لوكالة فرانس برس "كنت ادرس في باريس مع (عالم الانتروبولوجيا الفرنسي) موريس غوديلييه. ولكن اذا كان ليفي ستروس يلقي محاضرة، يقطع غوديلييه كل اعماله لحضورها".
  
واوضح فريري ان كلود ليفي ستروس كان "باحثا مهما جدا للبرازيل. وحسبما كان يقول بنفسه علم الاتنيات البرازيلي هو بين الافضل في العالم".
  
اما عالم الانتروبولوجيا البرازيلي غيرلبيرتو فيلو فيرى ان اعمال ليفي ستروس تحدد اسس الانتروبولوجيا الحديثة "لكنها تذهب ابعد من ذلك. فهي تقول انه ليست هناك مجتمعات دنيا بل كل مجتمع يجب التفكير به تبعا لمفاهميه الخاصة".
  
واضاف ان البنيوية التي كان ليفي ستروس رائدها "كانت موجة عابرة لكن عمله يبقى متينا ومتجانسا".

التعليقات

تعليقك على الموضوع

To prevent automated spam submissions leave this field empty.

Close