قتل ضابط من أصل فلسطيني الخميس 13 من زملائه وأصاب أكثر من ثلاثين آخرين إثر إطلاقه النار بشكل كثيف وعشوائي في قاعدة "فورت هود" العسكرية بولاية تكساس وبالتحديد في مركز الكشف الطبي للعسكريين المغادرين للحرب في الخارج ، وقد أصيب بعدة طلقات ولكن حالته مستقرة حسب ما أفاد الجنرال بوب كون المتحدث باسم قاعدة "فورت هود".
مجمع فورت هود في تكساس أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في العالم ويتمتع بتدابير أمنية مشددة، ومساحته تقارب مساحة مدينة نيويورك كما يضم أكثر من 50 ألف جندي، ويحوي مساكن للجنود وعائلاتهم إضافة إلى أماكن تسلية ومدارس، وفيه تتمركز آلاف الآليات العسكرية ويعد نقطة رئيسية لنشر القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان.
ومنفذ العملية نضال مالك حسن ضابط أمريكي من أصل أردني/فلسطيني، كان متواجداً في القاعدة في إطار الاستعداد للذهاب في مهمة للعراق، وهو طبيب نفسي مختص بالرعاية النفسية للجنود العائدين من مهمات في أفغانستان والعراق البلد الذي كان سيرسل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر، حسبما ذكر مسؤولون عسكريون، تخرج من جامعة فرجينيا تيك بمدينة بلاكسبورغ في ولاية فرجينيا وتعين في الجيش عام 1997، وبحسب الجيش الأمريكي، فإن الميجر نضال ترفع في عام 2003 إلى رتبة نقيب "كابتن" ثم إلى رائد "ميجر" عام 2009، وحصل على وسام الدفاع الوطني، ووسام الحرب على الإرهاب.
دوافع مطلق النار لم تحدد بعد
لم تحدد دوافع نضال مالك بعد ولكن يٌعرف عنه أنه عربي مسلم من مدينة سلفرسبرينغ بولاية ماريلاند "منطقة واشنطن الكبرى" كان يقيم مع أخيه وكان يعمل بمستشفى "وولتر ريد" العسكري بالعاصمة واشنطن قبل أن ينقل إلى تكساس في شهر تموز/يوليو الماضي، وعرف عنه معارضته لنشر القوات الأميركية بالشرق الأوسط.
كما يذكر تذمره من العنصرية التي تعرض لها بسبب أصوله العربية ومعتقده الديني وأنه فكر في توكيل محامي لإعفائه من العمل في الجيش وأداء مستحقات الدراسة للجيش الأميركي حسب ما قال نادر حسن أحد أقاربه. فيما ترجح بعض الآراء أن يكون الدافع لارتكابه هذه الجريمة هو الضغط النفسي الذي تعرض له كطبيب نفسي.
آراء أخرى ذهبت إلى الربط بين فعله هذا والشعور بالغبن والكراهية للمؤسسة الرسمية الأميركية التي ألقت بالجنود الأميركية في حروب خارج أراضيها على عهد الرئيس الأميركي السابق.
ردود الفعل متوالية
وعلى الفور، أدان الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحادث، ووصفه بأنه "تفجر رهيب للعنف." قائلاً إنه "أمر صعب أن نخسر الجنود الشجعان في معارك في الخارج. ولكنه أمر رهيب أن يتعرضوا لإطلاق النار في قاعدة على أرض أمريكية.
وتتحفظ الإدارة الأمريكية على وصف الحادث بالإرهابي في انتظار اتضاح الصورة، كما أشار الرئيس أوباما إلى أن وزارة الدفاع ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي في حالة استنفار قصوى لكشف ملابسات الحادث
من جانبه افتتح أمس مجلس الشيوخ جلسته بدقيقة صمت إكراماً لأرواح الضحايا الذين قتلوا.
وأصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية" كير" بياناً شدد من خلاله على إدانته لهذا العمل مطالباً بتقديم الفاعلين إلى العدالة ومستبعداً الربط بين المعتقد الديني وهذا الفعل الإجرامي.
وكان استطلاع للرأي نشره المعهد الأمريكي" بيو" في أيلول/سبتمبر الماضي أشار إلى أن 38% من الأمريكيين يعتبرون أن الإسلام يشجع على العنف أكثر من الديانات الأخرى بينما قال 58% إن المسلمين يتعرضون للتمييز على عدة أصعدة في الولايات المتحدة.
وأصدرت عائلة المتهم بياناً أكدت من خلاله إدانتها للحادث ومعبرة عن أسفها وتعازيها لأهالي الضحايا في محاولة لتدارك الموقف والحيلولة دون تعرضها لأي اعتداء بدوافع انتقامية.
التحقيقات مستمرة لكشف الملابسات
يعد هذا الحادث الأكثر دموية بقاعدة أمريكية على أرض الولايات المتحدة، ومن أسوأ حوادث القتل في قواعد الجيش التي كان آخرها قتل جندي أمريكي في قاعدة ببغداد لخمسة من زملائه الجنود، في أيار/مايو الماضي.
من جانبه أكد الجنرال بوب كون المتحدث باسم قاعدة فورث هود أن نضال مازال حياً وهو معتقل وحالته مستقرة ، ويرجح إلى الآن ارتباط الحادث بغضبه على الحرب في العراق وأفغانستان.




