أ ف ب - اعلن وزير العدل الاميركي اريك هولدر الجمعة ان المتهمين الخمسة بالتخطيط لهجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 سيحاكمون امام محكمة فدرالية في نيويورك، على مقربة من موقع برجي مركز التجارة العالمي اللذين استهدفهما عناصر تنظيم القاعدة بطائرتين مخطوفتين.
وقال هولدر ان السلطات ستطلب انزال عقوبة الاعدام بخالد شيخ محمد والاربعة الباقين وجميعهم معتقلون حاليا في معسكر غوانتانامو في كوبا.
ولم يحدد الوزير تاريخ بدء المحاكمة في مانهاتن، جنوب نيويورك، بالقرب من موقع تنفيذ اسوأ هجمات 11 ايلو/سبتمبر.
وقال هولدر "اخيرا وبعد ثماني سنوات من التاخير، سيواجه هؤلاء المتهمون بتدبير هجمات 11/9 العدالة".
واوضح هولدر للصحافيين ان الرجال الخمسة "سيجلبون الى نيويورك ليحاكموا على الجرائم المنسوبة اليهم في قاعة محكمة لا تبعد سوى بضعة مبان عن موقع البرجين" اللذين دمرا.
وقال هولدر كذلك "لقد قررت ان اعيد الى وزارة الدفاع خمسة متهمين لمحاكمتهم امام اللجان العسكرية، بمن فيهم المتهم الذي وجهت اليه سابقا تهم في قضية حادث تفجير حاملة الطائرات يو اس اس كول" العام 2000 الذي ادى الى مقتل 17 عسكريا قبالة عدن في جنوب اليمن.
واكد هولدر ان "اللجان العسكرية ستكون عادلة والاحكام الصادرة عنها ستنفذ".
واضاف "سيواصل المدعون المدنيون عملهم الى جانب المدعين العسكريين لمساندتهم في جهودهم تلك".
أما بالنسبة لمحمد شيخ والاربعة الباقين، فقال هولدر انه واثق من حيادية هيئة المحلفين في نيويورك، واكد ان الخمسة لن ينقلوا الى الولايات المتحدة الى حين توفير كل المتطلبات القانونية التي نص عليها تشريع صدر حديثا، وابلاغ الكونغرس قبل 45 يوما من ذلك.
وقال "قبل ثماني سنوات ونيف ذات صباح لن تنساه امتنا ابدا، نفذ 19 من قراصنة الجو الذين يعملون مع شبكة متآمري القاعدة حول العالم أفظع هجمات ارهابية شهدتها بلادنا (..) لقد فقد نحو ثلاثة آلاف شخص حياتهم في هذه الهجمات ومنذ ذلك الحين كانت الاولوية بالنسبة لبلادنا هي احالة اولئك الذين خططوا وتآمروا لتنفيذ الهجمات الى العدالة".
ويشكل هذا القرار محطة رئيسية في خطة الرئيس باراك اوباما لاغلاق معسكر غوانتانامو، لكن من غير المتوقع ان يؤثر على الغالبية العظمى ل215 معتقلا لا يزالون في القاعدة العسكرية الاميركية في جنوب كوبا.
كما يشكل تحولا كبيرا في التعامل مع المشتبهين المعتقلين في اطار "الحرب على الارهاب" ويطرح اسئلة قانونية جدية بشأن الادلة التي قد تكون اخذت من خلال استخدام وسائل استجواب قاسية مثل الايهام بالاغراق.
وقال هولدر نقلا عن معلومات قال انها لم تنشر بعد ان اساليب التحقيق القاسية لن تحول دون "نجاح" المحاكمة.
وتعهد اوباما بان يبلغ القاضي العسكري بحلول الاثنين ان كان هؤلاء الرجال سيحاكمون امام محكمة فدرالية او امام المحاكم العسكرية الخاصة التي شكلت في عهد جورج بوش واثارت احتجاجات من المدافعين عن الحقوق المدنية.
وفي سنة 2006، اعتبرت المحكمة العليا الاميركية هذه المحاكم التي تسمى "لجان عسكرية" غير قانونية لكن الكونغرس اقر قانونا جديدا لاعادتها وسمح باستخدام ادلة تم الحصول عليها من شهادات غير مباشرة او باستخدام وسائل قاسية في التحقيق.
واعتبرت عائلات ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر ان محاكمة المتهمين بتنفيذ تلك الهجمات في محكمة مدنية في نيويورك "خطأ فظيع".
وصرح ايد كوالسكي من منظمة "عائلات 11/9 لاميركا آمنة" لوكالة فرانس برس اليوم الجمعة ان "منح ارهابي او مجرم حرب فرصة الحصول على اية حماية دستورية اميركية هو خطأ وشيء لم يحدث من قبل".
واضاف "نحن نشعر ان هذا خطأ فظيع".
واقر مسؤولون اميركيون بان ادارة اوباما لن تتمكن من اغلاق معتقل غوانتانامو في 22 كانون الثاني/يناير وهو التاريخ الذي حدده اوباما بعد يومين من توليه منصبه.
وجاء القرار بشان محاكمة خالد شيخ محمد والمتهمين الاخرين -- رمزي بن الشيبة وعلي عبد العزيز علي ووليد بن عطاش ومصطفى الحوسوي -- مع اعلان استقالة مستشار البيت الابيض غريغوري كريغ الذي كلف ايجاد الوسائل لاغلاق غوانتانامو.
وقال اوباما ان كريغ سيعود الى العمل في القطاع الخاص، وسيخلفه في منصبه المحامي الشخصي لاوباما الديموقراطي بوب باور.
ويتوقع ان توجه تهم جديدة الى المتهمين الخمسة امام المحكمة المدنية.
وكانت لجنة عسكرية وجهت اليهم تهمة القتل في غوانتانامو. وتوقفت المحاكمة عندما قرر اوباما مراجعة وضع المعتقل في بداية رئاسته.
ويقول خالد شيخ محمد الملقب "كي اس ام" الاحرف الاولى من اسمه بالانكليزية، انه لم يكن فقط ضالعا في التخطيط لهجمات 11 ايلول/سبتمبر، وانما في 30 عملية اخرى ضد مصالح غربية في السنوات العشر التي سبقت اعتقاله في باكستان في الاول من آذار/مارس 2003.
واعترف انه قطع "بيده اليمنى المباركة" رأس مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال" دانيال بيرل في باكستان في 2002.
وقال خلال جلسة استماع في غوانتانامو في حزيران/يونيو 2008، "اطلب الشهادة منذ وقت طويل". وكانت المرة الاولى التي يظهر فيها منذ اعتقاله.
وارسل الى غوانتانامو في ايلول/سبتمبر 2006 بعد ان ظل في سجن سري لثلاث سنوات.
ويقال انه تعرض لمحاكاة الاغراق 183 مرة خلال سنوات اعتقاله.
وهو كويتي من اصل باكستاني، ولد في الكويت في 24 نيسان/ابريل 1965، ودرس في الولايات المتحدة.





التعليقات
تعليقك على الموضوع