للاشتراك :
للاشتراك :
رويترز - يلتقط غلام عطية احدى تمور "دقلة نور" من واحدة من نخيل حديقته ويقول غاضبا "تموري حلوة المذاق مثل الكراميل. أريد تصديرها ولكن البيروقراطية تثير الضجر."
وتابع "انظر للتونسيين أنهم يصدرون التمور للعالم بأسره. لما لا نستطيع نحن؟"
وما يشعر به المزارع الجزائري من احباط مشكلة معتادة يعاني منها الاقتصاد الجزائري الذي أنهارت على مدار الاعوام محاولاته لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط والغاز بسبب الروتين وعدم ادراك الحكومة لمتطلبات المعاملات التجارية.
وتحتاج المشكلة حلا عاجلا. فصادرات الطاقة تجلب سيولة ولكنها تعرض الاقتصاد لخطر التذبذب في أسعار النفط العالمية ولا توفر فرص عمل لملايين الشبان العاطلين.
وأبرزت موجة من الاحتجاجات العنيفة في الشوارع في الاشهر القليلة الماضية التهديد للاستقرار الذي يمثله جيش من الشبان العاطلين في بلد يبلغ تعداده 35 مليون نسمة.
ويتركز انتاج التمور في منطقة طولقة على بعد 450 كيلومترا جنوب شرق الجزائر وهو من الصناعات التي يسعها أن تقدم حلا.
وفي بلد يمثل فيها الغاز والنفط 97 بالمئة من الصادرات بينما اختفت صناعات محلية اخرى إثر عقود من الاهمال تعد التمور ضمن حفنة من المنتجات التي يمكن أن تجد سوقا في الخارج.
وينتج معظم المزارعين الجزائرين تمور دقلة نور المطعمة بمذاق الفواكه والتي تباع بأسعار أعلى من التمور العادية في المتاجر الاوروبية بصفة خاصة خلال فترة ذروة الشراء في عيد الميلاد وبداية العام الجديد.
والجزائر ثاني أكبر منتج لهذا النوع من التمور بعد جارتها تونس والدولتان تصدران 90 في المئة من الصادرات العالمية من هذ النوع حسبما ذكرت منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة.
ويتطلب زراعة هذا النوع من التمور ظروفا مناخية خاصة لا تتوافر الا في منطقة طولقة وحفنة من الاماكن الاخرى وخبرة لا يمتلكها الا مزارعين مثل المقيمين في طولقة الذين توارثت اسرهم زراعته عبر الاجيال.
غير ان الصادرات الجزائرية قليلة. ورغم انتاج 500 ألف طن من التمور سنويا تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن الجزائر تصدر عشرة الاف طن فقط بقيمة 50 مليون دولار.
وبالمقارنة تبلغ صادرات الطاقة 76 مليار دولار سنويا.
ويمكن أن تحصل الجزائر على سعر أعلى إذا قام بتصنيعه محليا ولكن لا توجد مصانع كافية.
وصرح يوسف غمري رئيس جمعية مصدري التمور لرويترز "لا نعرف كيف نصدير."
وحمل غمري الحكومة المسؤولية قائلا إن سعر التمور الجزائرية يبلغ مثلي سعر المنافسين في تونس ويرجع ذلك جزئيا على الاقل لعدم كفاءة الجهاز البيروقراطي اذ يحصل الفلاحون على الدعم متاخرا عامين.
كما يخسر المزارعون الجزائريون عند التسويق ايضا لان الحكومة على عكس ما يحدث في الدول الاخرى لا تساعدهم على المشاركة في معارض تجارية دولية.
ويضيف غمري الذي يصدر التمور لليبيا وايطاليا واسبانيا "إذا كانت الحكومة جادة بشأن تنويع الصادرات فيجب ان تبين ذلك بالمساعدة في دخول أسواق جديدة."
ويقول مسؤولون حكوميون في طولقة انهم يبذلون قصارى جهدهم في حدود الموارد المتاحة لهم.
ويقول فتحي الهلالي المسؤول البارز بوزارة الزراعة ان الدولة "تشجع المزراعين على تحسين الانتاج والمصدرين على زيادة الصادرات."
وذكر ان الحكومة تدرك أهمية تنويع مصادر الدخل لانه سيأتي يوما ينتهي فيه مخزون البلاد من النفط أو الغاز.
وتجلس رشيدة شبيشب خلف مكتب معدني في مكتبها في طولقة وهي تشارك في مساعي الحكومة لدعم صادرات التمر.ووظيفتها رصد المحصول المحلي وتساعد الاحصاءات التي تعدها مسؤولي الزراعة على فهم كيفية تحسين محصول العام المقبل.
ولكنها تعاني من نقص الموارد وهو مشكلة معتادة تعرقل جهود الحكومة الجزائرية لدعم النمو الاقتصادي بعيدا عن صناعة النفط والغاز.
وتقول لرويترز "كثيرا ما نطلب من المزارعين ارسال سيارتهم كي نزور حدائق نخيلهم ونقوم بعملنا. تفتقر احصاءاتنا للدقة."
وتعاني من مشكلة اخرى ايضا فرغم ان مكتبها مزود بجهاز كمبيوتر فانها حين تحتاج الاحصاءات الخاصة بمحصول التمر تستخدم الورقة والقلم لكتابتها.
وتقول "لم تدرج الادارة سعر الطابعة واحبارها ضمن ميزانيتنا. لهذا السبب لا زلنا في العصر الحجري هنا."


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع