آخر تحديث: 21/12/2009  

- ذكرى - رومانيا


رومانيا 1989 ... نموذج للتلاعب الإعلامي

تحيي رومانيا في 21 كانون الأول/ديسمبر الذكرى العشرين لـ"الانتفاضة" التي أسقطت الديكتاتور نيكولاي تشاوشيسكو. "ثورة" بثت على الهواء مباشرة عبر القنوات التلفزيونية العالمية، وكانت منعرجا هاما في تلاعب السياسة بوسائل الإعلام.

ميرنا الجمال (فيديو)
مارك ضو (text)
 

كانون الأول/ديسمبر 1989، أنظار العالم كلها متجهة صوب رومانيا، عشية الاحتفالات بنهاية العام، وبعد أقل من شهر فقط على سقوط جدار برلين، بوادر سقوط حكم نيكولاي تشاوشيسكو بدأت تلوح في الأفق ....

ففي أقل من أسبوع، انهار آخر معاقل الستالينية في أوروبا الشرقية تحت أنظار ملايين المشاهدين، الذين تابعوا على الهواء مباشرة - لأول مرة - انتفاضة شعبية كما لو كان الأمر متعلقا بمسلسل تلفزيوني، تتابعت صور العنف فيه حلقة تلو الأخرى، لتختتم في النهاية بمشاهد إعدام "البطل".

مشاهد استحوذت على اهتمام الفرنسيين رغم الانزلاق الذي وقعت فيه وسائل الإعلام التي فشلت حينها في تقديم تغطية إعلامية صائبة، لا يزال تاريخ وسائل الإعلام يحفظ لنا تعثرها.

سباق الخبر

يحدثنا المحلل كريستيان ديلبورت، مؤرخ لوسائل الإعلام والصحافة، قائلا: "لم تكن الأخبار ثرية خلال فترة الهدوء السياسي التي تسبق أعياد نهاية العام، فأحداث ’تيا نن من’ لم تأت بشيء خلال فصل الربيع ، وجدار برلين سقط في هدوء؛ فإذا بـ"ثورة" رومانيا تجيء في وقتها المناسب بالنسبة لوسائل الإعلام ، بكل ما حملته معها من صور عنيفة ومؤلمة، صور ولدت الكثير من الإثارة بعد ذلك"

يضيف كريستيان منتقدا تعاطي وسائل الإعلام الفرنسية بما فيها الخاصة منها: "اعتمدت وسائل الإعلام الغربية على الصور التي كانت تبثها القناة الرومانية، كما أن الصحفيين الفرنسيين غالبا ما كانوا يكتشفون التحقيقات والمشاهد على الهواء مباشرة؛ لقد كانوا في ذلك مثلهم مثل المشاهدين العاديين، يتلقون الخبر عوض بحثهم عنه، فاقدين بذلك دورهم الأساسي في تنقية الأخبار وغربلتها".

تيميشوارا: التلاعب والانزلاق

في البدء كانت تيميشوارا، بلدة تقع بالقرب من الحدود مع المجر، نحن الآن في 17 كانون الأول/ديسمبر 1989، عندما انتهت مظاهرة ضد طرد القس البروتستانتي "لازلو توكس" المعارض للنظام بحمام من الدم، لقي خلاله الآلاف من الأشخاص مصرعهم.
زادت الأمور تعقيدًا والانتفاضة حدة ً ، وأخذت أبعادها تصل العاصمة بوخارست، حيث ستسلك الأحداث منعطفا خطيرا سيؤدي إلى سقوط نظام تشاوشيسكو برمته.

صور الضحايا الذين يقتلون خلال قمع المتظاهرين بمدينة تيميشوارا تبث دون انقطاع عبر القنوات التلفزيونية الفرنسية، والأخبار التي تفيد سقوط 19 قتيلا، وبثت صورًا بلغت من العنف حد توليدها شعورا بالصدمة لدى المشاهدين، زادت قوة عندما تحدثت وسائل الإعلام عن عدد القتلى الذين وصل عددهم  إلى 4630 شخصا. معلومات نشرتها وكالات الأنباء اليوغوسلافية والمجرية، وهي نفسها المعلومات التي قدمتها وكالة الأنباء الفرنسية، لتتداولها بعد ذلك وسائل الإعلام الفرنسية دون بذل أدنى جهد للتأكد من صحتها.

اتضحت الحقيقة بعد شهر واحد على اندلاع الأحداث، صور الجثث كانت لأشخاص توفوا قبل بداية الأحداث. والإحصاءات الرسمية للانتفاضة الرومانية أكدت سقوط 39 قتيلا فقط في مدينة تيميشوارا.

ويختتم كريستيان ديلبورت منتقدا ذلك التلاعب الذي سيظل رمزا للتجاوزات الإعلامية: " يجب تطعيم وسائل الإعلام بلقاح ضد التلاعب خاصة ذلك المشابه لما حدث في تيميشوارا. ولكننا على أية حال لسنا معصومين عن الوقوع في براثن أنواع جديدة من التلاعب في ظل سباق محموم يفرض نفسه على عالم الصحافة للحصول على الخبر".

 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close