آخر تحديث: 29/12/2009  

- آصف علي زرداري - باكستان - بينظير بوتو


خيبة أمل الباكستانيين لهشاشة الوضع السياسي والأمني في بلادهم

خيبة أمل الباكستانيين لهشاشة الوضع السياسي والأمني في بلادهم

علق الباكستانيون آمالا كبيرة على الرئيس آصف علي زرداري، الذي تولى السلطة تسعة أشهر بعد اغتيال زوجته بينظير بوتو في 27 ديسمبر 2007، إلا أن حالة باكستان لا تزال هشة، بل وازدادت خطورة بسبب انتشار الفساد وتفاقم الوضع الأمني.

ماتيو مابان مراسل فرانس 24 في إسلام أباد (نص)
 

بعد خمسة عشر شهرا من توليه الحكم، يبقى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري معزولا وبلا شعبية، يعيش في قصره الرئاسي الواقع بأكبر شوارع العاصمة إسلام آباد. فزوج رئيسة الحكومة السابقة بينظير بوتو، التي اغتيلت في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2007، في مأزق سياسي وقضائي يصعب عليه الخروج منه.

عرف زرداري في الـ17 من شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي نكسة كبيرة عقب إلغاء رئيس المحكمة العليا الباكستانية افتخار محمد شودري قانونا يقضي بعدم ملاحقة أكثر من 8000 رجل سياسي اتهموا بقضايا فساد، من بينهم الرئيس الحالي وعدد من مساعديه ووزرائه. وكان القانون أقره البرلمان في 2007 في إطار المصالحة الوطنية في ظل رئاسة برويز مشرف.

الجيش لا يزال يمارس السلطة الفعلية
وعلقت مارفي ميمة وهي نائبة شابة في المعارضة على إلغاء القانون قائلة "كيف يمكننا تقبل بقاء هؤلاء الأشخاص [المتهمين بالفساد] في مناصبهم من دون أن يقدموا توضيحات للعدالة، عليهم بالاستقالة، وفي حال تمت تبرئتهم، يمكنهم الالتحاق استعادة مناصبهم".

لكن يبدو أن الرئيس زرداري يرفض الخضوع للقانون، ويرفض الاستقالة في وقت تعرف فيه البلاد حالة عدم الاستقرار. ولم يغير وصول آصف علي زرداري إلى الحكم من جوهر المسلسل السياسي بباكستان رغم الآمال التي كانت معلقة عليه بعد انتخابه. فالإدارة الحاكمة بقيت مرتبطة بقضايا الرشوة والفساد، وقائد أركان الجيش لا يزال متمسكا بزمام الأمور كما كان الحال في الماضي.

ويظل الجيش الفاعل الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة السياسية الباكستانية، التي عرفت أربعة انقلابات في غضون ستين عاما، كان آخرها الانقلاب الذي نفذه الجنرال برويز مشرف في 1999 بحجة "حماية البلاد من طبقة سياسية فاسدة وغير قادرة على الحكم".

ما ذا لو غادر زرداري السلطة في 2010؟
بعد مرور عشر سنوات على هذا الانقلاب، لا شيء تغير، فالبلاد تعيش في وضعية مماثلة حسب بعض المراقبين الذين يرون أن قائد أركان الجيش الجنرال أشفق كاياني لا يزال يلعب دورا فعالا في الحياة الداخلية الباكستانية.

ففي الشتاء الماضي على سبيل المثال منع ما يقارب 10 آلاف معارض من التظاهر قرب القصر الرئاسي، وتمكن كاياني أن يحتل مكانة هامة في سلم الحكم والإدارة بالرغم من أنه لا يطمح في الوصول للحكم، كما تمكن أيضا من ربط علاقات بالدبلوماسيين الغربيين، وتحول إلى محاور رئيسي مع واشنطن.

ونظرا للنفوذ الكبير الذي يتمتع به النظام العسكري في باكستان، يؤكد كثيرون بقاء الدولة تحت وصاية الجيش، رغم الممارسة الديمقراطية الشكلية. ومن المتوقع أن يُحدث العام المقبل تغييرين جذريين في الحياة السياسية الباكستانية. التغيير الأول يتعلق بإمكانية تخلي الجنرال كاياني عن منصبه بسبب سنه المتقدم، أما التغيير الثاني فيتعلق باحتمال استقالة آصف علي زرداري من رئاسة الدولة.
 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close