- الولايات المتحدة - باراك أوباما
باراك أوباما بين وعود التغيير وتحديات الواقع بعد عام على توليه الرئاسة
بعد مرور عام على انتخاب باراك أوباما كأول رئيس أسود للولايات المتحدة، نعود بالذاكرة إلى أهم الأحداث التي ميزت بداية ولايته وعُقدت عليها الآمال لتحسين صورة أمريكا في العالم.
إغلاق معتقل غوانتانامو وما أثاره من جدل
أعلن باراك أوباما يومين فقط بعد تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية إغلاق معتقل غوانتانامو في غضون سنة. وقد حيا الديمقراطيون هذه الخطوة، وكذلك بعض الناشطين في حقوق الإنسان الذين كانوا ينتقدون طرق استنطاق المعتقلين.
وبالرغم من إطلاق سراح أو ترحيل 44 سجينا من أصل 242 مازالوا محتجزين في غوانتانامو، فقد عارض مجلس الشيوخ استقبال المعتقلين على التراب الأمريكي وبالتالي يبقى أمام إدارة أوباما إقناع دول أخرى باستقبالهم.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أقر أوباما أنه يتعذر إغلاق المعتقل في موعده المحدد، في كانون الثاني/يناير 2010. كما ازداد الأمر تعقيدا بعد قرار أوباما وقف ترحيل المعتقلين نحو اليمن عقب المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة أمريكية خلال أعياد الميلاد من قبل شاب نيجيري.
خطاب القاهرة الموجه لـ"العالم الإسلامي"
في 4 حزيران/يونيو 2009، ألقى الرئيس باراك أوباما خطابا في جامعة القاهرة دعا فيه إلى "فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي"، في محاولة لتلميع صورة واشنطن التي تضررت في عهد سلفه جورج بوش.
غير أن الجزء الذي كان منتظرا في خطاب أوباما تجلى في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ أكد الرئيس الأمريكي على "متانة" العلاقة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، داعيا في الوقت ذاته تل أبيب إلى وقف بناء المستوطنات. وقد حظي أوباما بتصفيقات الحضور عندما قال إن "الولايات المتحدة لن تتجاهل التطلعات الشرعية للفلسطينيين في الحفاظ على كرامتهم والحصول على دولتهم". غير أن بعض قادة العالم الإسلامي شككوا في قدرة أوباما على تطبيق تطلعاته على أرض الواقع. ويستمر البيت الأبيض في تحركاته لحث إسرائيل على تعليق الاستيطان.
تسليم جائزة نوبل للسلام لأوباما يثير الدهشة
جسد الجدل الذي خلفه قرار لجنة نوبل تسليم جائزة نوبل للسلام للعام 2009 لباراك أوباما في تشرين الأول/أكتوبر التناقض الموجود بين الترحيب الواسع الذي حظي به انتخاب أوباما على رأس البيت الأبيض وطول انتظار قيام أوباما بتغييرات ملموسة على الصعيد الدولي.
وأعلنت لجنة نوبل أنها سلمت الجائزة لأوباما نظرا "للجهود الاستثنائية التي يبذلها لتعزيز الدبلوماسية والتعاون الدولي بين الشعوب". وبالرغم من تبرير اللجنة قرارها، فإن الانتقادات لم تتأخر في الطفو على الواجهة معتبرة أن تسليمه الجائزة جاء سابقا لأوانه، وأن القرار غير مناسب بحكم التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق.
وقد أقر أوباما بنفسه بهذا التناقض، عندما توجه لتسلم جائزته في أوسلو في كانون الأول/ديسمبر، وخاصة أنه كان قد أعلن أنه سيرسل تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان. وقال "سيأتي وقت تعتبر فيه بعض الدول، بشكل انفرادي أو جماعي، اللجوء إلى استعمال القوة ليس فقط ضروريا وإنما مبررا أخلاقيا"، مذكرا أنه لم يفعل ما فعله أسلافه في البيت الأبيض.
مأزق الحرب في أفغانستان
بعد عدة أشهر شهدت اجتماعات مغلقة، أعلن باراك أوباما في كانون الأول/ديسمبر الماضي إرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان في أفق 2010. وفي خطاب تلفزيوني ألقاه من مقر الأكاديمية العسكرية "ويست بوينت" في نيويورك، دعا إلى تسريع أجندة القوات الأمريكية بهدف "زعزعة وتفكيك وحل تنظيم القاعدة في كل من أفغانستان وباكستان" وتمكين القوات الأمريكية من بدء انسحابها في أفق 2011.
وحظي أوباما بدعم حلفائه في الحلف الأطلسي، دون أن يلتزم هؤلاء بإرسال تعزيزات جديدة كما طلب أوباما. وقد دعمت أغلبية الجمهوريين، وعلى غير عادتهم، قرار أوباما.
محنة إصلاح النظام الصحي
حاول العديد من الرؤساء الأمريكيين في السابق، إطلاق إصلاح جذري للنظام الصحي، غير أن أوباما هو الرئيس الوحيد الذي جعل من هذا الملف إحدى أولوياته واقترب بالفعل من إدخاله حيز التطبيق. فبعد عدة مفاوضات ساخنة، وافق مجلس النواب والمستشارين على عدة نسخ من الإصلاح الذي من شأنه أن يمكن ملايين الأمريكيين الذين لا يتوفرون على تأمين صحي حاليا، من الاستفادة من تغطية صحية.
ويبدو أن مصير الإصلاح أضحى مهددا بعد فوز الجمهوري سكوت براون في انتخابات ماساشوسيتس ليأخذ مقعد الديمقراطي الراحل تيد كينيدي، إذ ستحرم هذه الخسارة الديمقراطيين من الحصول على "الأغلبية الموصوفة" التي من شأنها تفادي عرقلة الجمهوريين لإقرار الإصلاح.
الأمن القومي في أزمة
في يوم عيد الميلاد المسيحي، حاول شاب نيجيري تفجير طائرة أمريكية كانت متوجهة إلى دترويت في الولايات المتحدة، لكن محاولته باءت بالفشل. وبعد توقيفه، أعلنت "القاعدة باليمن" أنها درّبت الشاب النيجيري في اليمن. وقد حاطت علامات الاستفهام عدم انتباه السلطات الأمريكية لهذا الحادث قبل وقوعه. وانتقد الجمهوريون انتظار أوباما ثلاثة أيام قبل التوجه بكلمة إلى الشعب الأمريكي، كما انتقدوا المسؤولة عن الأمن القومي جانيت نابوليتانو التي اعتبرت أن النظام الأمني "لم يعرف أي خلل".
وفي خطاب نقل على قنوات التلفزيون، تحمل الرئيس الأمريكي مسؤوليته معترفا بأن مصالح الاستخبارات لم تحسن استغلال المعلومات التي كانت تتوفر عليها بخصوص منفذ الاعتداء الفاشل، محاولا في الوقت ذاته طمأنة المخاوف بخصوص تعامله مع التهديد الإرهابي. وقال أوباما "لن يهدأ لنا بال، مادمنا لم نقم باعتقال جميع المتورطين وتقديمهم للقضاء".



















































التعليقات
تعليقك على الموضوع