- انتخابات رئاسية - سريلانكا - نمور التاميل
تأهب لانتخاب رئيس جديد وسط أجواء من العنف
فتحت مكاتب الاقتراع في سريلانكا أبوابها لانتخاب رئيس جديد، وتشتد المنافسة بين الرئيس المنتهية ولايته ماهيندا راجاباكسي وقائد الجيش السابق. وتجري هذه الانتخابات وسط أجواء من العنف إذ انفجرت عدة قنابل في مدينة جفنة، شمال البلاد، معقل "نمور التاميل"، قبل ساعات من بدء الاستحقاق الرئاسي.
أ ف ب - ادلى الناخبون السريلانكيون الثلاثاء باصواتهم في اول انتخابات رئاسية في اعقاب الحرب الاهلية، وسط انباء عن وقوع اعمال عنف ومضايقة الناخبين بعد حملة انتخابية مريرة اتخذت طابعا شخصيا بين المتنافسين الرئيسيين.
فبعدما كانا حليفين في محاربة حركة نمور تحرير ايلام التاميل الانفصالية المسلحة، اصبح رئيس الدولة ماهيندا راجاباكسي ورئيس الاركان السابق الجنرال سرات فونسيكا على طرفي نقيض في هذه الانتخابات التي تحولت الى معركة محتدمة بينهما يسعى كل منهما فيها للفوز باكثرية اصوات الناخبين البالغ عددهم 14,8 ملايين ناخب.
واغلقت مراكز الاقتراع الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي (10,30 تغ). وقال مراقبو الانتخابات ان نسبة المشاركة بلغت 80 بالمئة في جنوب الجزيرة، ولكنها كانت اضعف بكثير في المنطقة الشمالية التي تسكنها غالبية من التاميل والتي شهدت سلسلة من التفجيرات قبل فجر الثلاثاء.
وتوقع الجانبان فوزه في الانتخابات عند اعلان النتائج الاربعاء، والقى كل منهما باللوم على الاخر في اعمال العنف التي شهدتها الانتخابات في العديد من المناطق والتي اثرت سلبا على حكم المراقبين على هذه الانتخابات.
وصرح د.م. ديساناياكي المنسق القومي في "مركز مراقبة العنف في الانتخابات" المستقل "لا نستطيع ان نقول ان الانتخابات حرة ونزيهة بسبب وقوع عدد من الحوادث في كافة انحاء البلاد".
كما اثارت مجموعة "حملة الانتخابات الحرة والنزيهة" بعض الشكوك وتحدثت عن تعرض الناخبين للمضايقات ووجود عراقيل ادارية منعت الناخبين في المناطق الشمالية من الادلاء باصواتهم.
ولم يتمكن فونسيكا نفسه من الادلاء بصوته نظرا لان اسمه لم يكن موجودا في السجل الانتخابي.
وعلى اثر ذلك اعلنت الحكومة السريلانكية انها ستطعن في شرعية فونسيكا للترشح للرئاسة.
وصرح وزير الخارجية روهيثا بوغولاغاما للصحافيين "نحن نسعى الى الحصول على امر من المحكمة حول اهلية هذا المرشح، لانه غير مؤهل لترشيح نفسه".
الا ان مفوض الانتخابات المستقل داياناندا ديساناياكي قال ان "عدم وجود اسم الشخص على القائمة الانتخابية لا يعني عدم تأهله للانتخابات".
ومن المرجح ان تثير حدة الحملة الانتخابية اضافة الى العداوة الشخصية بين المترشحين والمخالفات التي يتردد انها وقعت في الانتخابات، مخاوف من رفض الخاسر للنتيجة مما قد يؤدي الى اندلاع اعمال عنف جديدة.
وقبل الانتخابات اتهم فونسيكا الحكومة بالسعي الى تزوير الانتخابات واستخدام العنف لترهيب الناخبين. وقال انه تم تحضير كل من الجيش والتلفزيون الرسمي والشرطة لتنفيذ انقلاب من اجل ابقاء راجاباكسي في السلطة.
وصرح خلال آخر مؤتمر صحافي له قبل الانتخابات "هناك مؤشرات على انقلاب عسكري"، وقد احاط به اركان تحالفه المكون من خليط من ماركسيين وتاميل ومسلمين وشخصيات بارزة من اليمين.
وفي معسكر "مينيك فارم" الذي يجبر التاميل الذين شردتهم الحرب في الشمال الى العيش فيه، اصطف الناس لساعات للادلاء باصواتهم.
واصطف نحو 5000 رجل وامرأة، بعضهن كن يرضعن اطفالهن، تحت الشمس الحارقة امام مدرسة في المعسكر المكتظ والذي يضم اكواخا مؤقتة ومباني ذات اسقف من الصفيح، وبلغ عدد سكانه نحو 300 الف شخص العام الماضي.
وقالت فيجايا ليتشتشامي (60 عاما) لوكالة فرانس برس بعد انتظارها اربع ساعات للادلاء بصوتها "انا عطشانة ومتعبة للغاية، ولم يكن طعامنا كافيا، ولكنني هنا لاصوت. انا اصوت لحكومة جديدة".
وكالعديدين من امثالها من غالبية التاميل الذي تحدثت معهم فرانس برس في المنطقة الشمالية، قالت فيجايا انها ستصوت لفونسيكا لانه برأيها افضل بالنسبة للاقليات الاتنية.
ولا يزال 80 الف شخص يعيشون في معسكرات لا يسمح للاعلام بدخولها.
وتم الافراج عن نحو 200 الف شخص من هذه المعسكرات بنهاية العام الماضي بضغط من الامم المتحدة التي وصفت ظروف المعيشة فيها بانها "فظيعة".
وكانت سريلانكا اعلنت في ايار/مايو 2009 انتصارها على جبهة نمور تحرير ايلام تاميل، التي تعتبرها كولومبو والدول الغربية منظمة ارهابية، وذلك بعد نزاع مسلح استمر نحو اربعة عقود واوقع ما بين 80 الى 100 الف قتيل.
وصرح راجاباكسي للصحافيين اثر ادلائه بصوته في احدى مدارس دائرة مولكيريغالا في جنوب الجزيرة "سنحقق نصرا مبينا"، مضيفا "علينا الاستعداد لمواجهة تحديات كبرى بعد هذه الانتخابات".
وكان راجاباكسي، وهو قومي متشدد ينتمي الى الاكثرية السنهالية، دعا الى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، قبل عامين من انتهاء ولايته، في محاولة منه للاستفادة من الدعم الشعبي الجارف الذي حصل عليه جراء الانتصار على المتمردين التاميل.
وصرح زعيم المعارضة رانيل ويكريميسينغهي عقب اغلاق مراكز التصويت ان عملية الاقتراع كانت "الى حد كبير سلمية رغم الحوادث التي وقعت في الشمال".
وصرح للصحافيين "كانت نسبة المشاركة كبيرة، وسيضمن ذلك ان يكون سرات فونسيكا هو الرئيس.
وقبيل ساعات من بدء العملية الانتخابية التي يتنافس فيها 22 مرشحا، انفجرت قنبلتان على الاقل امام منزل احد المسؤولين المحليين في الحزب الحاكم، من دون ان تسفرا عن ضحايا، في حين وقعت اربعة انفجارات اخرى في شبه جزيرة جافنا (400 كلم شمال كولومبو) معقل التاميل.
وكلا المرشحين ايضا متهم بارتكاب جرائم حرب وبانتهاك حقوق الانسان في المرحلة النهائية من الحرب على المتمردين التاميل.
ولكنهما تحولا من حليفين مقربين في ارض المعركة الى عدوين لدودين، بعد ان قرر فونسيكا (59 عاما) القليل الخبرة بالسياسة، تحدي رئيسه في صناديق الاقتراع على اجندة تدعو لمكافحة الفساد.


















































التعليقات
فتح مكاتب الإقتراع لانتخاب رئيس جديد وانفجار عدة قنابل في الشمال
الانتصار العسكري لا يصنع سلاما...
تعليقك على الموضوع