آخر تحديث: 16/02/2010  

- افريقيا - فرنسا


شهادات على نصف قرن من الاستقلال

شهادات على نصف قرن من الاستقلال

1960- 2010: تحتفل سبع عشرة دولة أفريقية هذه السنة بالذكرى الخمسين للحصول على استقلالها. في ظل الاحتفالات التي ستشهدها القارة السمراء بمناسبة هذه الذكرى، نقل إلينا بعض أبناء هذه الدول مشاعرهم وتصوراتهم حول حصيلة الخمسين عاما الأخيرة بعيدا عن قيود الاستعمار، وعن أجواء الاحتفال بذكرى الاستقلال في بلدانهم.

فرانس 24 (نص)
 

 

الغابون – "نظام الحماية الفرنسية مازال قائما"

 مارسيل مافي مهندس كمبيوتر في ليبروفيل في الغابون

 "بين ما يرويه آباؤنا عن حقبة الاستعمار وبين ما نعيشه نحن اليوم، لا شيء تغير بالفعل. نظام الحماية الفرنسي مازال قائما : اقتصادنا ليس لنا ونفطنا ليس لنا. الاستقلال الحقيقي سيكون عندما نحصل على استقلالية اقتصادية، غير أن الأمر ليس كذلك الآن. عملتنا، الفرنك (للمجتمع المالي الأفريقي) تتبع اليورو، ومع الفقر الذي يعاني منه البلد من الصعب تخيل أننا بلد بترولي.

 إننا نواجه يوميا آثار الاستعمار، على سبيل المثال، يسهل على مواطن فرنسي الحصول على قرض بالمقارنة مع مواطن غابوني، ومن وجهة نظر القضاء، فإن مواطنا فرنسيا بإمكانه ارتكاب مخالفة دون التعرض للعقاب في الوقت الذي سيتم فيه إدانة مواطن غابوني إذا ارتكب المخالفة ذاتها. للأسف، مؤسساتنا مازالت تعاني من عقدة المستعمرِ".

  

مدغشقر – "الجميع يخرج إلى الشارع وهو يحمل شموعا "

 أدريانكوتو راتوزامانا تاجر سيارات ويمارس الصحافة في أنتاناناريفو، عاصمة مدغشقر

 " ولدتُ عام 1978، أي بعد سنوات على نيل الاستقلال، كان والداي شابين عام 1960 : يتذكران جيدا ويتحدثان كثيرا عن الانتفاضة الطلابية عام 1972. والدتي كانت طالبة آنذاك، في 13 من شهر أيار/ مايو من تلك السنة، توجهت والدتي برفقة طلبة آخرين إلى ساحة وسط أنتاناناريفو للاحتجاج ضد النظام آنذاك، والذي كان متهما بخدمة مصالح الاستعمار الفرنسي.

 ومنذ ذلك الوقت، أطلق على هذه الساحة اسم "ساحة 13 أيار/مايو" وأصبحت مسرحا لكل الاحتجاجات التي شهدها البلد كما في عام 2009 أو الانتفاضة الشعبية عام 2001.

 مدغشقر بلد شاب، مازال يبحث عن نفسه، آثار الاستعمار الفرنسي مازالت واضحة في الإدارات والبنيات التحتية التي لم تتغير منذ خروج الفرنسيين من مدغشقر (السكك الحديدية، المباني العامة لم يتم ترميمها أو قليلا فقط).

 الاحتفال بذكرى الاستقلال في مدغشقر يشبه الاحتفال بعيد 14 من تموز/ يوليو في فرنسا، أي تنظيم عرض عسكري وخطاب للرئيس في 26 من يونيو/حزيران. وعشية هذا التاريخ، يخرج الجميع إلى الشارع حاملا شموعا أو فوانيسا رمزا للاستقلال. كما تنتشر من مكان لآخر عروض موسيقية وتعم البلاد أجواء احتفالية".

الاحتفال بعيد الاستقلال- مدغشقر
الاحتفال  بعيد الاستقلال في مدغشقر - 25 يونيو/حزيران 2009
الاحتفال بعيد الاستقلال في مدغشقر - 25 يونيو/حزيران 2009كرونوويزارد

  

السنغال – "اليوم، الاحتفال يمر دون أن يلاحظه أحد"

 سامبا غنام مدرس في لوماتير، بالسنغال.

 "عندما كنت طفلا، كان الاحتفال بذكرى الاستقلال احتفالا بالتحرر، فالاستعمار كان نظاما يتجسد في سيطرة فئة قليلة على فئة كبيرة، لكن مع الاستقلال تمكنا من التخلص من هذا النظام.

 اليوم، الاحتفال بهذا اليوم، يمر دون أن يلاحظه أحد تقريبا. هناك عرض عسكري وخطاب رئاسي ولاشيء آخر. عندما كنت أصغر سنا كانت هناك تظاهرات ثقافية وندوات. وهذا من وجهة نظري اختلاف اهتمامات الأفراد حاليا عنها قبل 50 عاما أو 20 عاما إلى الخلف : لم تعد هناك نقاشات حول مستقبل البلاد. الآن، لم تعد لدينا سوى اهتمامات اقتصادية وفردية، أتأسف لهذا الأمر، كما أتأسف لعدم أداء النشيد الوطني السنغالي أمام العلم في المدارس كما كنا نفعل سابقا.

 بعض الأشخاص يتحدثون عن الفترة الاستعمارية بحنين ويقولون أن "الأحوال كانت أفضل من الآن". أتذكر أنني سمعت مجموعة من قدامى المحاربين السنغاليين عندما كنت في الثانوية وهم يقولون إن الحياة في ظل الاستعمار الفرنسي كانت أفضل. وأعتقد أنه لا يمكن الحديث عن دولة حقيقة مادام قادتنا يعتمدون على القوى الاستعمارية للسير إلى الأمام. فمن غير المعقول أن يتلقى جميع ضباطنا تكوينهم في فرنسا ومن غير المعقول أن يتوجه أعيان البلد للعلاج في المستشفيات الأجنبية لأنهم لا يثقون في أطباء بلدهم...".

الاحتفال بعيد الاستقلال- السنغال
الاحتفال  بعيد الاستقلال في السنغال 4 أبريل  2009
الاحتفال بعيد الاستقلال في السنغال 4 أبريل 2009صور من فيلكر - لومزوكولاكسيون

 ساحل العاج – "أخشى أن تكون خيبة الأمل كبيرة بالنسبة للعديد من الدول"

 أولي جويل أريستيد يعمل في مجال الإعلانات في أبيدجان، ساحل العاج

 "الاستقلال، صفحة مهمة في تاريخنا تم طيها مع تمتع البلد باستقلالية ذاتية. بالرغم من أن آثار الاستعمار مثل إدخال المسيحية، وتعمير المدارس والقصور الحكومية مثلا مازالت عديدة، فبالنسبة لآبائنا، فإن الاستقلال مكّن من تحقيق أحلام سنوات من المقاومة من أجل الاستقلال والنهوض بمستقبل البلاد.

 من المهم الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال، غير أن خمسين عاما كان من المفترض أن تكون احتفالا ببلوغ الاستقلال الكامل، لكني أخشى أن تكون خيبة الأمل كبيرة بالنسبة للعديد من الدول. في رأيي المتواضع، فإن تطور العديد من دول أفريقيا ما وراء الصحراء، قد توقف منذ 50 عاما. العديد منهم عاد للسقوط في النزاعات ذاتها. وبعيدا عن العاطفة والحس الوطني الزائدين، أعتقد أن استقلال بلداننا سيصبح فعليا عندما نحصل على استقلالية اقتصادية ووضع سياسات تنموية تأخذ بعين الاعتبار أولويات الشعوب. أتمنى احتفالات سعيدة لكل هذه الدول، وأقول أن الغد ليس ببعيد... ماذا سنفعل بالخمسين عاما المقبلة؟".

الاحتفال بعيد الاستقلال- ساحل العاج
الاحتفال  بعيد استقلال ساحل العاج في ديمبوكرو  7أغسطس 2008
الاحتفال بعيد استقلال ساحل العاج في ديمبوكرو 7أغسطس 2008

 

جمهورية الكونغو الديمقراطية – "كنت معجبا بالمواقف القوية لباتريس لومومبا"

 ستيفان تسيمانغا متقاعد وهو يقطن في لومباشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 "ولدت عام 1937، وكان عمري 20 سنة حين حصلنا على الاستقلال، كنت حينها طالبا في لوبومباشي في كاتانغا. في عام 1959، اندلعت مواجهات عرقية في العاصمة "ليوبولد فيل" [كينشاسا حاليا]. وقد رأت السلطات الجامعية أنه من المناسب إرسال الطلبة إلى قراهم لبعض الوقت.

 في ذلك الوقت، كنت معجبا كثيرا بمرشح حزب "إم إن سي – لومومبا (الحركة الوطنية للكونغو)، باتريس لومومبا. كان وطنيا محنكا يحلم بوحدة الكونغو الكبير. كنت معجبا بمواقفه القوية وذكائه. وقد مكنت المفاوضات بين بلجيكا ومختلف الإثنيات ووممثلي مختلف التيارات السياسية للكونغو، من إجراء أول انتخابات تشريعية للبلاد عام 1960، أصبح على إثرها باتريس لومومبا رئيس وزراء وجوزيف –كازا فوبو رئيسا للبلاد.

 بعدها، توجهت للدراسة في بلجيكا، وبقيت هناك لسنوات...حاليا، أشعر أنني مغترب في بلدي. بعد 50 عاما على استقلاله، لم يتمتع الكونغو بعد باستقلاله في العديد من القطاعات: فمواردنا تستعمل في تزويد الدول الأجنبية، في الوقت الذي يحتاج فيه المواطن الكونغولي إلى كل شيء.

الاحتفال بعيد الاستقلال- جمهورية الكونغو الديمقراطية
استقلت جمهورية الكونغو الديمقراطية من الاحتلال البلجيكي  في 30 يونيو 1960
استقلت جمهورية الكونغو الديمقراطية من الاحتلال البلجيكي في 30 يونيو 1960 صور من فيلكر - كايشا

بوركينا فاسو – "نحن في حاجة إلى الوقت، الاستقلال الحقيقي قادم"

 إدريسا مارسيال بورغو مهندس كمبيوتر في بوركينا فاسو. وهو يقطن في واغادوغو.

 

"إنه عيد سعيد بالنسبة للأمة بأكملها، نصف قرن من الاستقلال يستحق الاحتفال به. عام 2000، توقفنا عن تنظيم احتفالات ضخمة بعيد الاستقلال بسبب الاقتصاد، لكنني أتوقع حفلا كبيرا هذا العام.

عام 1960، لم يكن الناس يدركون معنى الاستقلال، لكن الأمر كان مهما، لأن البوركينابيين أصبحوا يتحكمون في مستقبلهم. لكن من الأكيد أنه يجب أن نعترف أننا مازلنا في منتصف الطريق. اليوم، كل القرارات الكبرى تؤخذ بالتشاور مع فرنسا، خاصة ما يتعلق بسياستنا الخارجية. أفريقيا تعاني من عدم تمتعها بالسلطة. فالتغيير لم يتم كما كنا ننتظر. لكننا نسلك الطريق الصحيح ونحن في حاجة إلى الوقت، فالاستقلال الحقيقي قادم".
 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close