- الدلاي لاما - الصين - الولايات المتحدة
أوباما يتحدى الصين ويلتقي الدالاي لاما في واشنطن
التقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخميس الدالاي لاما الزعيم الروحي لإقليم التبت في خطوة من شأنها أن تؤجج التوتر الذي تشهده العلاقات الصينية الأمريكية. وكانت الصين قد أبدت استياءها لهذه الزيارة وطالبت الإدارة الأمريكية بإلغاء الزيارة للحفاظ على علاقاتهما معا.
في جو دبلوماسي متشنج بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، يستقبل الرئيس باراك أوباما الدالاي لاما في البيت الأبيض، وهي مبادرة مستهجنة بقوة من قبل الصين.
كما أعلن ذلك لنظيره الصيني هو جينتاو منذ أسبوعين، فإن باراك أوباما يستقبل الدالاي لاما هذا الخميس في البيت الأبيض، رغم تحذيرات الصين المتكررة.
يحاول الرئيس أوباما في ظل تأزم الأوضاع الدبلوماسية بين القوتين العظميين، الحد من النتائج المترتبة على هذا اللقاء، مظهرا عدم إعطائها الأهمية، من خلال مراسم استقبال بسيطة وتكتم إعلامي طبقاً لتعليمات البيت الأبيض المتشددة.
الرئيس الأمريكي الذي يتجنب الظهور علناً مع ضيفه الذي هو موضع إثارة جدل، سيستضيفه كرئيس سلطة دينية فقط وليس كرئيس دولة، وهذا ما يفسر عدم استقباله له في المكتب البيضوي في البيت الأبيض.
" الرئيس الأمريكي رفض أن يكون هناك مؤتمر صحفي مشترك، والصحفيون لم يتلقوا دعوة لتغطية هذا اللقاء"، يشرح غيوم ماير، مراسل فرانس 24 في واشنطن. " هنا الأشياء تتم بسرية تامة، تاركين الانطباع بأنه لن يُفرش السجاد الأحمر لزعيم التيبت. وهذا يعدّ بمثابة تنازل للصين".
ومع ذلك، ينوي باراك أوباما إسكات أصوات اعتراضات واستنكار حركات الدفاع عن حقوق الإنسان، التي تأخذ عليه نظرته المسايرة للصين خلال زيارته لهذا البلد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ورفضه سابقاً للالتقاء بالدالاي لاما.
لقاء مُحاط بالتوتر الشديد
هذا اللقاء الأول بين الرئيس الأمريكي والزعيم التيبتي يبدو أنه سيزيد من التوتر القائم مسبقاً بين بكين وواشنطن. بينما كنا نتكلم في تشرين الثاني/نوفمبر في بيتسبورغ عن ظهور قمة اقتصادية ثنائية صينية ـ أميركية، ما لبثت أن تدهورت العلاقات بين البلدين بخصوص مسائل تجارية ودبلوماسية.
إن تهديد شركة Google بالانسحاب من الصين مدعومة من قبل هيلاري كلينتون، ومسألة بيع أسلحة أميركية لتايوان التي لا تزال تعتبرها الصين مقاطعة تابعة لها، والخفض القسري لقيمة الين...الكثير من أسباب الاختلاف التي من الممكن أن تؤجج نارها ثانية زيارة الدالاي لاما للولايات المتحدة.
الدالاي لاما و" زمرته"، كما يسميهم الصينيون، يُعتبَرون في الواقع متمردين انفصاليين من قبل الصين التي ضمت التيبت إليها عام 1959. والزعيم التيبتي وحكومته يعيشون في المنفى في منطقة " دارمسلا" في الهملايا الهندية.
إن لم تحُدِث لقاءات سابقة بين رؤساء أمريكيين سابقين والزعيم التيبتي ردود قوية كهذه، لكن بكين تشدد لهجتها سنة بعد أخرى، معتبرة ذلك تدخلاً في شؤونها السياسية الداخلية.
في العام الماضي، صرحت الصين بأنها " تعترض بشدة أن يتوجه الزعيم التيبتي في المنفى إلى الولايات المتحدة، وأن يلتقي بالقادة الأمريكيين"، مهددة بأن هكذا لقاء " سيسيء" إلى العلاقات. لم تتردد الصحافة الصينية، من جهتها، بالتلميح إلى أيام الحرب الباردة لوصف التصرف الأمريكي بهذا الشأن.
" العلاقات مازالت مستمرة "
إن كان الجو يبدو مشحوناً كما لو قبل حدوث العاصفة بالنسبة لبكين، فإن واشنطن تلعب ورقة الدبلوماسية رسمياً، الولايات المتحدة التي لها مصالح اقتصادية حيوية مع الصين، لا تتردد بالتذكير بأن البلدَين يستأنفان التعاون حول ملفات عديدة، كالملف النووي الإيراني والكوري الشمالي.
بالنسبة للناطق باسم البيت الأبيض، روبرت جيبس، فإن العلاقات المبنية بين واشنطن وبكين لا بد لها وأن تسمح بتخطي الخلافات بينهما.
" من جهة السلطات، نحن لا نخشى فعلاً ما تقوله الصين التي تتكلم كثيراً ولديها فن الخطابة، ولكن ليس هناك من تبعات فعلية بعد ذلك. بغض النظر عن التوترات، فإن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة تستمر على طريقتها"، يحلل غيوم ماير.
وبتكتم أكثر، إدارة أوباما تأخذ على الصين أنها لا تهتم ولا تدافع إلاّ عن مصالحها الخاصة، وقد برز ذلك بوضوح في تصرفها في قمة كوبنهاغن للمناخ أو في طريقة معالجتها للملف النووي الإيراني.
ترجمة ليلى شلهوب















































التعليقات
تعليقك على الموضوع