آخر تحديث: 20/02/2010  

- الاسلام - ثقافة - مسرح - مصر


"راديو المؤذن" يرفع الأذان على المسرح في باريس

"راديو المؤذن" يرفع الأذان على المسرح في باريس

تشهد صالة مسرح "لافيليت" بباريس العرض المسرحي "راديو المؤذن" أبطاله من المؤذنين الحقيقيين الذين جاؤوا من القاهرة خصيصا. فرانس 24 كانت هناك وأجرت لقاءً مع المخرج وبعض المشاركين لسماع آرائهم حول العمل ونظرة الأوروبيين للإسلام.

حسين عمارة (نص)
 

تشهد صالة مسرح "لافيليت" عرضا مسرحيا باللهجة المصرية مصحوبا بترجمة فورية إلى الفرنسية عنوانه "راديو المؤذن" ويستمر حتى العشرين من فبراير/شباط الجاري. ينتمي العرض لما يطلق عليه "المسرح الوثائقي" حيث إن أبطاله هم في الواقع شخصيات حقيقية لها تواجدها الواقعي خارج خشبة المسرح أما تواجدها على المسرح فما هو إلا محاكاة لدورها الحقيقي في الحياة.

 المخرج ستيفان كايجي سويسري يعيش في ألمانيا ولكنه أقام لبعض الوقت في بعض البلدان العربية – سوريا والأردن ومصر - وهدف العرض هو تقديم صورة عما يدور في المجتمع المصري، كمجتمع عربي إسلامي، ويرتبط بشعيرة مهمة في الإسلام وهي شعيرة رفع الأذان أو النداء للصلاة كما يسميه الفرنسيون، ومحاولة رفع الالتباس المرتبط بهذه الشعيرة في أعين الأوروبيين أو غير المسلمين مع تقديم أحد هموم هذه المهنة وهو الجدل المحتدم حول مشروع توحيد الأذان بمدينة القاهرة.

 

راديو المؤذن
مشهد يظهر فيه الرجل المسن، الذي يعمل مؤذنا غير رسمي، وهو يشرح كيف يساعد في إصلاح الكهرباء في المسجد.
مشهد يظهر فيه المؤذنون الثلاثة وهم يرفعون الأذان.
مشهد يظهر فيه المؤذن المسن وهو يروي بعضا من أحداث حياته اليومية.

     

     

    ممثلون يلعبون حياتهم الحقيقية على خشبة المسرح

    اختار المخرج لهذه المهمة شخصيات واقعية آتية من قلب المجتمع المصري يعملون أو يرتبطون بشكل رسمي أو غير رسمي بمهنة المؤذن تطوعوا للعمل معه لسمو ونبل الرسالة التي يحملها هذا العمل الفني كما قالوا بأنفسهم.

     يقول ستيفان  لفرانس 24 إن الفكرة لمعت لأول مرة في ذهنه عندما كان في دمشق وبدأت تتضح معالمها عندما زار الأردن، التي تعمل بنظام الأذان الموحد، ثم اختمرت وبدأ العمل بها في القاهرة. ثم يضيف متحدثا عما جذبه وأوحى له بفكرة العمل "الشوشرة التي تصنعها الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في رفع الأذان والمتبوعة بالضوضاء التي يصنعها العدد الكبير من المؤذنين الذين يرفعونه في نفس ٍ واحد ثم غناؤهم له بأصوات تختلف حلاوتها من شخص لآخر". ثم روى لنا معايشته للتفاصيل الحميمة للناس البسطاء كل يوم في شوارع القاهرة وكيف يختلف المنطق الحياتي لهم عن مثيله في البلاد الأوروبية، وأن أكثر ما عكر صفو عمله هو الإجراءات الحكومية والمساءلات التي تبعته في كل مكان والوصاية التي تفرضها الحكومة على أفراد الشعب.

     

    لَقِّم المحتوىمناقشة موجزة لمشروع الأذان الموحد بالقاهرة

    محاكاة واقعية للمسجد

    الديكور المستخدم كان في بساطة العرض أيضا، أربع شاشات عملاقة تظهر في الخلفية ويعرض عليها مشاهد حية من الواقع القاهري وحياة الممثلين أنفسهم وصور لهم في مراحل مختلفة من حياتهم، ثم بعض قطع الأثاث البسيطة من كراسي وطاولات تقدم صورة لشكل المسجد/البيت. اعتمد العرض تقنية الحكاية المرتبطة بالصور والتي تظهر في الخلفية مصاحبة لرواية كل ممثل عن حياته وعمله وكيف ارتبطت حياته بالأذان. ومحاكاة المظاهر الدينية الإسلامية على خشبة المسرح من رفع الأذان وإقامة الصلاة والوضوء وقراءة القرآن.

     

    أبطال العرض خمسة أشخاص غاب أحدهم: مؤذنان معتمدان من وزارة الأوقاف أحدهما قاهري كفيف ويتميز بحلاوة الصوت والآخر منحدر من جنوب مصر. ثم رجل مسن كان يعمل كهربائيا ثم أصبح يقضي معظم وقته في المسجد ليرفع الأذان ويقيم الصلاة ولكن بصورة غير رسمية، ثم مهندس إلكترونيات وهو الذي وقع على عاتقه شرح فكرة توحيد الأذان بشكل عملي، وأخيرا الشيخ والقارئ العالمي للقرآن الذي هجر العرض وغاب عنه ربما لافتقاده لانسجام العمل مع هذه المجموعة التي تمثل الطبقات الكادحة ولا ترقى إلى الوسط الاجتماعي الذي أتى منه، والجدير بالذكر أنه قد اختير ضمن المؤذنين الرسميين وعددهم ثلاثون والذين سيشاركون بالتناوب في رفع الأذان بمشروع الأذان الموحد.

     

    تحسين صورة الإسلام هو الهدف

    وعن هذه التجربة المتميزة أخبرنا المشاركون أن عملهم بهذا العرض هو شرف كبير لأنهم يساهمون في تحسين صورة الإسلام في العالم بإظهار المجتمع الإسلامي على حقيقته المسالمة، فالرسالة كما يقول عبد المعطي، ممثل ملتح، "أن ليس كل ملتح ٍ هو إرهابي، فأنتم كما رأيتم ليس لدينا الوقت لنكون إرهابيين فرسالة هذا الدين هي التسامح وأن من يلبسون مسوح التطرف لهم مصالحهم الخاصة"، وأن ما شجع هؤلاء الرجال على المشاركة أكثر فأكثر في العرض هو ما لاقوه من استحسان من الجمهور الأوروبي، يعلق المهندس سيد قائلا "لقد أحببنا العرض لأنكم أحببتموه".

    لم يخلو العرض من الفكاهة وخفة الدم على الرغم من طابعه الوثائقي الذي يمزج الديني بالاجتماعي وهو ما يجعلك تشعر بأنك في إحدى قاعات دروس علم الاجتماع والأنثربولوجيا.

    التعليقات (2)

    تعليق بسيط

    بسم الله الرحمن الرحيم
    انا مهندس الالكترونيات المشارك قى هذا العمل الجميل والذى احببته مثل حبى لذاتى واتمنى من الله تعالى ان يستمر اطول فترة ممكنة حتى نستطيع ان نصل لهذا العمل الى اكبر كم ممكن من الدول الغربية والغير غربية حتى يرو اننا لسنا كما يرونا على وسائل اعلامهم بالصورة المشينة والسيئة بل يرو الحقيقة يرو التسامح والسلم والسلام واننى اقسم بالله تعالى اننا لم نكن نتوقع ان هذه المسرحية سيكون لها هذاالاعجاب والحب من الجماهير اللتى تشاهدها وما توفيقنا الا بالله رب العالمين وشكر جزيلا لمن كتب عنا هذا اكلام الجيد وجزاه الله خيرا وشكر وتقدير للاستاذ حسين عمارة التوقيع :م: سيد جماد

    تعليق

    مبادرة طيبة تستحق التحية...

    تعليقك على الموضوع
    To prevent automated spam submissions leave this field empty.

    في نفس الموضوع
    Close