آخر تحديث: 22/02/2010  

- افريقيا


أمريكا تعود من جديد إلى أفريقيا

أمريكا تعود من جديد إلى أفريقيا

لم تكن القارة الإفريقية تجذب كثيرا واشنطن رغم ما كان يردده رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية في المناسبات العديدة من أن " 10 بالمائة من سكان الولايات المتحدة الأمريكية ينحدرون من أصل إفريقي". وكانت القارة الإفريقية بالنسبة للأمريكيين بيدقا استعملوه خلال الحرب الباردة لمكافحة الشيوعية وأصبحت الآن بيدقا آخر يستعملونه لمحاربة الإرهاب.

ماريون أوربان (نص)
 

قام الرئيس الأمريكي باراك اوباما بزيارة إلى غانا في11 يوليو/ تموز 2009. ولم تستغرق هذه الزيارة أكثر من 24 ساعة. وقد قيل تقريبا كل شيء خلالها. جاء الرئيس اوباما إلى غانا للاحتفال بانتخاب جون أتا ميلس كرئيس للجمهورية بعد إن جرت انتخابات ديمقراطية. ونصح الرئيس اوباما الأفارقة خلال هذه الزيارة بان يأخذوا مصيرهم بأيديهم وان يكافحوا الأساليب التي تتنافى مع الديمقراطية وان يحاربوا التخلف والفساد والنزاعات والأمراض. وهذه ليست أول مرة يستمع فيها الأفارقة لمثل هذه النصائح. ولكن هذه المرة أتت من احد أبناء أفريقيا الذي انتخب أخيرا على رأس اكبر قوة في العالم. و لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية مهتمة لحد الآن بصورة حقيقة بنمو القارة الأفريقية .

جذور أمريكا الأفريقية

أول اتصال حصل بين أفريقيا وأمريكا كان خارج القارة الأفريقية. كان المستوطنون الأمريكيون في حاجة إلى العبيد لاستغلال ثروات البلد الجديد والنهوض به. وصلت أول "شحنة" من العبيد الولايات المتحدة في بداية القرن السابع عشر. وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم "تستورد" إلا 6 بالمائة من مجموع العبيد الذي كان يباع إلا أن الأفارقة الذين لهم جذور متأصلة في أمريكا أصبح يعادل في بعض المناطق الأمريكية 65 بالمائة من عدد السكان.

قبل مدة قصيرة من استقلال المستعمرات البريطانية (4 يونيو/حزيران 1776) أنشأت حركة إلغاء العبودية. و قد بدأت وقتها بعض المدن والمناطق الشمالية في الولايات المتحدة القيام بإلغاء العبودية بصورة تدريجية إلى أن تم إلغاؤها نهائيا عام 1865. و تبقى وضعية السود " المحررين" بين بعضهم غير متساوية وذلك حسب المناطق التي يسكنوها.
في عام 1820 استقرت مجموعة من المستعمرين السود الذين حرروا في منروفيا عاصمة ليبريا حاليا. وقاموا بإعطاء هذا الاسم للمدينة إشادة منهم بالرئيس الأمريكي جامس مونرو(1817-1825).

وبدأت حركة الرجوع إلى الأرض الأم أي القارة الأفريقية تأخذ اتجاها يسوده بعض الغموض بين السود الأمريكيين. فبعضهم يريد البقاء في المجتمع الأمريكي والنضال من اجل الحصول على حقوق متساوية مع البيض، والبعض الآخر يريد العودة إلى الأرض الموعودة التي يطالبون بها كحق لهم. وكانت المجموعة الصغيرة التي أرسلتها الجمعية الأمريكية للاستعمار التي أنشأت عام 1816 قد بدأت تفرض وجودها على السكان المحليين في شواطئ منطقة " الغران". وفي عام 1847 عندما أصبحت ليبيريا بلدا مستقلا كان الأفريقيون من أصل أمريكي يحتلون مراكز القيادة في هذا البلد.

في بداية سنوات 1870 اضطرت ليبيريا إلى اللجوء إلى القروض الأوروبية والأمريكية. وأصبحت المستعمرة مزدهرة بعدها ولكنها اختارت عند بداية الحرب العالمية الأولى أن تكون في صف الحلفاء متناسية بان ألمانيا كانت الشريك الاقتصادي الأول لها مما سبب إفلاسها بعد ذلك. وكان اكتشاف المعادن الثمينة والتحريض للاستعمار الذي حصل بعد مؤتمر برلين من قبل الأوروبيين لتقاسم أفريقيا وتنمية المزارع فيها وتعزيز البنية التحتية والتجارية، كان حافزا قويا لدى رجال الأعمال الأمريكيين للاهتمام بالقارة الأفريقية .

ففي عام 1920 قامت ليبيريا بتوقيع عقد مع شركة "فيريستون" الأمريكية التي استأجرت من الحكومة الليبيرية أكثر من نصف مليون هكتار من الأراضي لكي تزرع فيها شجرة المطاط وتستغل المعادن التي قد تكتشفها من بعد، ومنها خاصة مناجم الماس، مقابل قرض قدمته للحكومة التي كانت في حالة مالية قريبة من الإفلاس.

من جهته استقبل الملك مانيليك ملك الحبشة مبعوث الرئيس روزفلت ورحب به كثيرا. وكانت فكرة ربط علاقات جديدة مع دولة عظمى لا تنتمي إلى الدول الأوروبية قد أغرت ملك الحبشة الذي لم يكن يتمتع بكل قواه العقلية. و قد وقع اتفاقية مودة وتجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 1909.

وغادر الرئيس روزفلت الرئاسة الأمريكية في شهر مارس /آذار من العام 1909 و في نفس العام قام برحلة "سفاري" إلى أفريقيا الشرقية وكان مصحوبا بالعديد من "العلماء" والخبراء. ولم تكن الولايات المتحدة تعطي من قبل أهمية للقارة الأفريقية وكان اهتمامها فلكوريا و ربما دينيا في بعض الأحيان.

غير أن هذا الاهتمام الجديد أيقظ، ولو بصورة بطيئة، حفيظة جمعيات السود الأمريكيين التي تناضل ضد العنصرية و الحركات التي تنادي بالوحدة الأفريقية. وبدأ يظهر تيار فكري يمثله القسيس التبشيري الأسود ويليام شيبار الذي كان يندد بالتجاوزات والانتهاكات التي يقوم بها البيض البلجيكيون ضد السكان في الكونغو. وكانت لتقاريره عن الوضع في أفريقيا صدى كبيرا في الولايات المتحدة الأمريكية.

في عام 1937 أسس المجلس الأفريقي للأعمال الذي كانت مهمته تلخيص واستنتاج ما يطمح إليه السود الأمريكيون وربطه بمطالب سكان وشعوب الدول الأفريقية المستعمرة. وقد ركزت هذه الجمعية نشاطها على أفريقيا الجنوبية البلد الأفريقي الوحيد الذي كان مستقلا وقتها و على سياسة التمييز العنصري في هذا البلد. و تم منع المجلس الأفريقي للأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1955 عندما بدأت الحملات ضد الشيوعية وما يعرف بالفترة الماكارتية في الولايات المتحدة الأمريكية.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قررت الولايات المتحدة تكوين أسطولها السادس في البحر الأبيض المتوسط مما يدل على الأهمية الجديدة التي تعطيها للسواحل الأفريقية. و أنشأت قاعدة عسكرية أمريكية في منروفيا مع نهاية الحرب العالمية الثانية ثم تبعتها قاعدة مصوع باريتريا التي كانت ضمتها أثيوبيا إليها عام 1962. وسمح الأوروبيون لحلفائهم الأمريكيين بإقامة قواعد في المغرب وأفريقيا الجنوبية ومدغشقر ومصر جاعلين منها الطريق التي تؤدي إلى آبار النفط في الشرق الأوسط و آسيا.

الولايات المتحدة واستقلال الدول الإفريقية

رحبت الولايات المتحدة باستقلال الدول الأفريقية من الاستعمار الأوروبي وهي الدولة العظمى الوحيدة التي كانت تنادي بحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة. وقد زار ريتشارد نيكسون، الذي كان يحتل منصب نائب الرئيس، غانا عام 1957معبرا بذلك عن الاهتمام الذي توليه الولايات المتحدة للقارة الأفريقية. وازداد هذا الاهتمام عندما جاء الرئيس الغاني كوامي نيكروما إلى الأمم المتحدة ليدافع عن قضايا السود وعن قضايا القارة الأفريقية عموما.

عام 1958 أسس مكتب أفريقيا والشرق الأوسط للإعمال وكان تابعا لوزارة الخارجية الأمريكية. وأصبحت أفريقيا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بيدقا يستعمل لمكافحة النفوذ السوفياتي. وكانت الدول الأفريقية الشابة محل مراقبة شديدة من قبل واشنطن وخاصة من طرف وكالة الاستخبارات الأمريكية. وعندما وصل الرئيس جون كيندي إلى الحكم عام 1961 وهو الذي ساند الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة وكان على معرفة جيدة بالملفات الأفريقية ومتفهما للبلدان الأفريقية كانت الأحداث قد تجاوزته. وبعد اغتياله عام 1963 كانت فكرة محاربة الشيوعية الفكرة الوحيدة التي شغلت بال الذين تناوبوا على الحكم من بعده وبقيت فكرة النهوض بالقارة الأفريقية بعيدة عن مشاغلهم.

وكانت هذه بداية فترة تدخلات أمريكية في أفريقيا باسم مكافحة الشيوعية و قامت الولايات المتحدة بربط أحلاف مشبوهة وقدمت مساعدات عسكرية إلى متمردين وساعدت بعض الأنظمة الديكتاتورية الأفريقية على البقاء في الحكم. و ولد هذا التدخل الأمريكي، بهذه الصورة، المرارة عند الأفارقة. وحسب وثائق التي تم نشرها أخيرا من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية، بعد أن أزيل عنها الطابع السري، قد أفادت بان الرئيس إيزنهاور ( 1953- 1961 ) كان متورطا في عملية اغتيال الزعيم الكنغولي باتريس لومابا.

وحين أعلن أيان سميث استقلال روديسيا الجنوبية من جانب واحد عام 1962 و فرض حكومة تتكون من البيض فقط وقام باعتقال الزعماء الوطنيين في رودسيا الجنوبية مثل الزعيم جوسواه نكومو وروبرت موغابي لم تقم الولايات المتحدة باحتجاجات رسمية رغم الدعوات المتكررة التي وجهها السود الأمريكيون لحكومتهم. وفي جنوب أفريقيا كان المؤتمر الوطني الأفريقي، الحزب الذي أسسه نيلسون مانديلا ، يحارب النظام العنصري ويدعو إلى النضال الاجتماعي. وفي هذه الفترة الحرجة من التاريخ وقع تقارب بين واشنطن والنظام العنصري جنوب إفريقيا. وكانت تنزانيا بزعامة جوليوس نيريري تتبع طريق الاشتراكية للخروج من التخلف وتساعد المتمردين في الكونغو. من جهتها ساندت الولايات المتحدة الجنرال موبوتو الذي قاد انقلابا عسكريا في الكونغو وأصبح الرجل الذي تثق به أمريكا خاصة في الحرب التي تدور في انغولا والتي ساندت فيها المتمردين ضد الحكومة الانغولية.

من جهتها فتحت ليبريا أبوابها إلى الثلاثي السوفياتي والصيني والكوبي عام 1971 إلى أن تمكن سامويا دوو الإطاحة بالحكومة القائمة عام 1980 . وتلقى بعدها مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية تقدر بحوالي 500 مليون دولار بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وقد ساند الرئيس رونالد ريغان ديكتاتور ليبيريا بعد الانتخابات المزورة التي وقعت عام 1985. و أصبح هذا البلد بعدها مقبرة لحقوق الإنسان. أما في غانا، فقد قام قدماء فيتنام بالضلوع في انقلاب ضد الحكومة اكتشف بعد حصول تقارب سياسي بين غانا وليبيا.

وقامت القوتان العظمتان الأمريكية والسوفياتية بعمليات خداع في شرق أإفريقيا حيث أصبحت إثيوبيا عام 1977 دولة اشتراكية تدور في الفلك السوفياتي بعد أن كانت تحت النفوذ الأمريكي والصومال التي كانت دولة اشتراكية أصبحت تدور في فلك العالم الحر.

عند وصول الرئيس جيمي كارتر إلى الحكم ( 1977-1981) لم تتغير سياسية الولايات المتحدة تجاه إفريقيا وبقيت الحرب الباردة ومكافحة الشيوعية أولوية البيت الأبيض في واشنطن. ولم يظهر جيمي كارتر اهتماما خاصا بأفريقيا بل انه ساند في بعض الأحيان أنظمة ديكتاتورية باسم المصلحة الوطنية ويتجلى ذلك في رفض الكونغرس الأمريكي مثلا فرض عقوبات اقتصادية ضد نظام التمييز العنصري في بريتوريا عام 1984 رغم الحملة العالمية المناهضة لهذا النظام العنصري.

لم يصبح جيمي كارتر من كبار المؤيدين للقارة الأفريقية إلا بعد انتهاء مدة ولايته الرئاسية وسقوط جدار برلين. و قام كارتر بالعديد من الزيارات بعدها إلى القارة الأفريقية بين 1997 و2005 وذلك في نطاق نشاط مؤسسته التي من بين أهدافها إيجاد حلول سلمية للنزاعات القائمة في أفريقيا وإرساء الديمقراطية فيها وتوجيه المساعدات الإنسانية لها. وتعتبر الصحافة الأمريكية أن جيمي كارتر أصبح أفضل رئيس سابق للولايات المتحدة. وقد عارض كارتر التدخل العسكري في العراق في حرب الخليج عام 1991 و الغزو العسكري الأمريكي للعراق عام 2003. و أسس مع صديقه نيلسون مانديلا مجموعة "الحكماء" .

خلف رونالد ريغان جيمي كارتر على رأس الولايات المتحدة عام 1981 وكانت سياسته حيال إفريقيا تتسم بالسخرية واللامبالاة. وفي عام 1985 ساند رونالد ريغان" الإصلاحات " الإدارية التي قام بها النظام العنصري في جنوب إفريقيا والتي كانت تعتبر بلا فائدة . وبعد سنة طالب بالإفراج عن نيلسون مانديلا لكنه أدان في نفس الوقت العقوبات الاقتصادية التي كانت تنادي بها اغلب دول العالم ضد نظام جنوب أفريقيا.

بعد سقوط جدار برلين ونهاية الاتحاد السوفياتي لم تكن القارة الأفريقية محل اهتمام أو أولوية لواشنطن خاصة وان بعض الأنظمة الديكتاتورية قد سقطت وأصبحت الديمقراطية متواجدة في العديد من البلدان الأفريقية ولكن في نفس الوقت ظهرت نزاعات جديدة.

في عام 1992 قام الأمريكيون بعملية عسكرية في الصومال، التي يعتبرونها مركزا استراتيجيا هاما لمراقبة طريق البترول، وذلك تحت غطاء المساعدة الإنسانية ولكن العملية منيت بالفشل وقتل خلالها 14 جنديا أمريكيا وتحولت إلى صدمة كبيرة للبيت الأبيض. و خلال الحرب الأهلية في رواندا لم تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التدخل في هذه الحرب بل حاولت تجاهلها. ومنعت مجلس الأمن من إرسال تعزيزات إضافية من قوات الأمم المتحدة إلى هذا البلد. وعند اندلاع الحرب في زائير عام 1996 كون الرئيس كلينتون "خلية" لمتابعة الأزمة. وقررت الإدارة الأمريكية التخلي عن مساندة الجنرال موبوتو في زائير ومساندة اوغندا و رواندا لتعزز وجودها العسكري في هاذين البلدين.

التجديد

عام 1998 قام بيل كلينتون بأطول جولة لرئيس أمريكي للقارة الأفريقية وزار خمسة دول من بينها رواندا التي كانت تعتبر من أهم المراحل خلال هذه الجولة. و صرح كلينتون خلال هذه الزيارة حول الحرب الأهلية التي عاشتها رواندا في بداية التسعينات من القرن الماضي بأنه " يأسف لعدم اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة الدولية كل ما هو باستطاعتها للسيطرة على الوضع في رواندا". وكان كلينتون مصحوبا خلال هذه الزيارة التاريخية بأكثر من ألف شخص ينتمون إلى قطاعات اقتصادية مختلفة وعدد كبير من الأمريكيين من أصل أفريقي. وكان احد أهداف هذه الزيارة هو تحسين نظرة الأمريكيين لهذه القارة ومساعدة البلدان الإفريقية لمواكبة قطار العولمة والخروج من التخلف الاقتصادي بوسائلها الخاصة و عدم الاكتفاء بالمساعدات الخارجية. حاول بيل كلينتون الاعتماد على من اسماهم بــ " الزعماء الجدد" الذين نجد من بينهم الرئيس الرواندي بول كاغاميه والأوغندي موسفني.

وفي عام 2000 صادق الكونغرس الأمريكي على إجراءات جمركية تساعد المنتجات الأفريقية على الدخول إلى الأسواق الأمريكية وخاصة منها المواد الأولية التي تساهم في تشجيع الاستثمار في القارة الأفريقية وتؤمن ضمان القروض الممنوحة.

الحرب ضد الإرهاب
استهدفت السفارة الأمريكية في كينيا و تنزانيا بانفجار إرهابي عام 1998. وقامت الولايات المتحدة بعدها بقصف جوي لمنشئات كيماوية في السودان في 20 أغسطس عام 1998. وهذا دليل واضح على نية واشنطن بعد هذه الانفجارات.
عام 2002 تعرضت طائرة إسرائيلية إلى هجوم في مطار موبسا في كينيا وكان هذا الهجوم قرب قاعدة عسكرية أمريكية. وبعد الهجوم قامت الولايات المتحدة بإرسال فيلق من جنودها، الذي يعد الآن حوالي 1600 جندي، للتمركز في دجيبوتي وذلك لمراقبة الوضع في الصومال والتي يتواجد فيه العديد من المجموعات الإسلامية و أيضا لمراقبة مدخل باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي والذي يعتبر من أهم الأماكن التي تمر بها حاملات البترول .

و وصل السودان مبعوث أمريكي لمساعدة الحكومة المركزية لإيجاد حل سلمي لمشكلة التمرد في جنوب السودان. وفي عام 2005 وقعت اتفاقية سلام بين الجنوب والحكومة المركزية في الشمال. ولكن الحرب في دارفور عوضت الحرب التي كانت قائمة بين الشمال والجنوب. وتراقب الولايات المتحدة الأمريكية الوضع في دارفور عن كثب. وقامت الولايات المتحدة أخيرا بإقامة قيادة عسكرية خاصة بأفريقيا ومقرها في شتوتغارت بألمانيا. وتأتي هذه المبادرة لمحاربة الهجمات الإرهابية المحتملة التي قد تقع في البلدان الأفريقية. وتقوم الولايات المتحدة أيضا بتدريب قوات بعض البلدان الأفريقية لمحاربة الإرهاب محاولة بذلك عدم التدخل العسكري مباشرة.

البترول والتجارة

بعد الحروب المتتالية التي عاشها العراق حاول جورج بوش تنويع مصادر استيراد البترول إلى الولايات المتحدة الأمريكية واتجه نظره إلى القارة الأفريقية. وبعد فحص ابعد انجولا ونيجيريا بسبب الفساد المتفشي فيهما . اتجهت أنظاره إلى غينيا الاستوائية و ساو تومي - برانسيب. و قامت الولايات المتحدة بتقديم الإعانة لهذه الدول.

من الأسباب الأخرى التي جعلت الولايات المتحدة تهتم بأفريقيا حاليا هو قلقها من التوسع التجاري للصين في هذه القارة. ففي اقل من خمس سنوات زار الرئيس جين تاو القارة الأفريقية في أربع مناسبات وتقابل مع العديد من زعماء القارة حتى مع أولئك الذين كانت الدول الغربية تتحاشهم. ويتزايد قلق الأمريكيين خاصة وان الصين تتبادل مع الدول الأفريقية المواد الأولية مقابل السلع وهذا يتلاءم مع الوقع الأفريقي. وتلعب الصين أيضا دورا كبيرا بالنسبة للأفارقة في الأمم المتحدة و هي العضو الدائم العضوية في مجلس الأمن وتملك حق الفيتو مما يساعدها على الدفاع عن حلفائها من الدول الأفريقية.

أثار انتخاب الرئيس اوباما وهو ابن كيني على رأس اكبر قوة عظمى حماس الأفارقة. وهذا عنصر نفسي هام بالنسبة لهذه القارة. كانت زيارته الأولى إلى غانا بمثابة المحطة الصغيرة وينتظر الأفارقة الزيارة القادمة التي سوف تطلعنا على حقيقة نوايا اوباما والولايات المتحدة حيال هذه القارة.
 

ترجمة: خالد الطيب 

التعليقات
تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close