- الهجرة غير الشرعية - سينما - فرنسا
مخرجون يدافعون عن المهاجرين غير الشرعيين في فيلم مدته ثلاث دقائق
على بعد أيام من الانتخابات الإقليمية في فرنسا، قام بعض السينمائيين بعرض فيلم مدته ثلاث دقائق يصور لواقع العمال غير الشرعيين في فرنسا.
قبل أيام معدودة من الانتخابات المحلية في فرنسا قامت مجموعة من السينمائيين بتصوير فيلم يدوم ثلاث دقائق يروون فيه الوضع الصعب الذي يعيشه المهاجرون غير الشرعيين في فرنسا سعيا منهم لطرح النقاش على الساحة الوطنية.
انتقل السينمائيون إلى أماكن الإضراب وقاموا بتصوير مضربين اعتصموا أمام مقر عملهم، و تحدث هؤلاء عن أوضاعهم الصعبة كونهم غير شرعيين ولكنهم في ذات الوقت يعملون لصالح أرباب عمل وشركات فرنسية معروفة مثل "بويغ" و"ناف ناف" وغيرهما من الشركات. ويروي أحدهم المهاجرين بأنه شغل منصبا في قصر رئاسة الحكومة الفرنسية وفي البرلمان.
وقد قامت هذه المجموعة من السينمائيين المعروفين بينهم كوستا غفراس وباتريس شيرو وعبد اللطيف كشيش وسدريك كلابيش وغيرهم بتكوين "تجمع السينمائيين". وقد أعدوا فيلما في غضون ثلاثة أسابيع بصورة حازمة ومؤثرة حاولوا فيه قبل كل شيء إعطاء الكلمة لأكثر من 6000 شخص أضربوا عن العمل منذ 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي للمطالبة بالحصول على بطاقات إقامة ورخص عمل. ولا ندري خلال هذا الفيلم من كان خلف الكاميرا ومن قام بتركيب الصور، فالإنجاز جماعي وهذا يزيد من قيمة الفيلم الفنية ويعطيه طابعا خاصا.
يقول لوران كانتيه مخرج فيلم "بين الجدار" الذي نال السعفة الذهبية في مهرجان كان الدولي عام 2008 " أردنا أن نعطي الكلمة إلى آلاف من الأشخاص اضربوا ولكن لم يكونوا محل اهتمام بل كانوا يعيشون في نوع اللامبالاة. وأضاف قائلا " نريد أن يكون هذا الفيلم كصندوق مدو لحركة العمال غير الشرعيين."
"أنتهم تشاهدون هذا البرج الجميل لشركة "آكسا" نعم . نحن الذين قمنا ببنائه". ويقول ثان " لقد عملت في مطبخ مقر الحكومة "ماتينيون" و قمت بغسل الأواني". أما الثالث فيقول " لقد نقلنا وسلمنا السلع إلى محلات تجارية كبيرة مثل "كارفور وكورا وفرانبري". و روى هؤلاء حياتهم اليومية وكيف أنهم يعملون لصالح العديد من الشركات الكبرى الفرنسية ويساهمون بالنهوض في الاقتصاد الفرنسي. وجميع العمال غير الشرعيين يدفعون كجميع الفرنسيين ضرائبهم ويمتلكون لوائح الرواتب الشهرية ولكنهم لا يمتلكون بطاقة الإقامة التي تخول لهم العمل بصورة شرعية. وعندما " نستمع إلى جميع هذه الشهادات نفهم كيف أن النظام الاقتصادي والإداري الفرنسي يسحق هؤلاء العمال وانه فاسد". هكذا يشرح الممثل الفرنسي ماتيو امالريك وضعية العمال غير الشرعيين في فرنسا. ويعلق احد العمال شارحا هذا الفساد " عندما تكون تملك أوراقا شرعية فأنهم لا يعطونك عملا بالمرة وعندما تملك أوراقا شرعية ولكنها مزورة فأنهم يعطونك عملا ولكنهم في نفس الوقت يدفعون لك الراتب الذي يناسبهم". إنها حالة " عبثية" هذا ما يقوله المثل الفرنسي ماتيو امالريك عندما جاء لتقديم الفيلم في قاعة السينماتيك بباريس. ويضيف امالريك متسائلا ومستغربا في نفس الوقت " إنهم يتهمون هؤلاء الأشخاص بعدم الاندماج في المجتمع" .
عند تقديم الفيلم للصحافة كان من بين الحاضرين احد العمال غير الشرعيين. تحدث عن وضعه العجيب وقال " عملت في قصر الحكومة "ماتينيون" وفي إذاعة فرنسا كنادل.
و قمت كنادل بتقديم الطعام إلى كامل أعضاء الحكومة الفرنسية منهم كريستين لاغارد وزيرة الاقتصاد وبريس هورتفو وزير الداخلية. وعندما اروي قصتي هذه إلى أصدقائي فأنهم يقولون لي لماذا لم تطلب منهم الحصول على أوراق شرعية. قلت لهم لقد كنت خائفا وقتها واني لم ائت هنا لمثل هذا الطلب. كنت في العمل وأنا مهني في قبل كل شيء."
وكان عدد من الممثلين والمخرجين السينمائيين قاموا عام 2007 بمساندة العمال غير الشرعيين وقاموا بإخراج فيلم قصير بعنوان " أتركوهم يكبرون" بث قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية في فرنسا. وقد شاهده أكثر من 2.5 مليون مشاهد. ويقول لوران كونتيه إن "هذا الفيلم تزامن مع ميلاد شبكة التربية بلا حدود وهي فكرة تدافع عن الأطفال المسجلين في المدارس الفرنسية ولكنهم لا يمتلكون أوراقا شرعية" وأصبح هذا الحق بديهيا بالنسبة للجميع. ونتمنى أن يكون هذا بديهيا أيضا بالنسبة للعمال غير الشرعيين للحصول على أوراق عمل وإقامة.
الفيلم يدوم ثلاث دقائق واسمه "هنا نعمل هنا نعيش وهنا نبقى" نجده على شبكة الانترنت منذ يوم الثلاثاء وسوف يتم توزيعه في 500 صالة عرض سينمائية في فرنسا.
ترجمة: خالد الطيب


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع