- قضاء - قضية سوزان تميم - مصر
أين يقف الرأي العام من قضية سوزان تميم؟
ستصدر محكمة النقض بالقاهرة حكمها النهائي في الرابع من مارس/آذار المقبل في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم التي اغتيلت بإمارة دبي في 28 يوليو/تموز 2008. والمتهم فيها رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى الذي حكم عليه بالإعدام لثبوت الأدلة ضده.
تعد قضية مقتل تميم قضية رأي عام في مصر نظرا لضلوع هشام مصطفى، أحد أفراد الطبقة العليا وعضو لجنة السياسات بالحزب الحاكم والمقرب من جمال مبارك نجل الرئيس المصري فيها. وكذلك ما تتضمنه من خلط بين السلطة والثروة والجنس والانتقام وهو ما يعتبره الكثيرون المكونات الرئيسة في أي قضية رأي عام. فالمتهم أحد أغنى أغنياء مصر وصاحب مجموعة كبيرة من الشركات وهو ينتمي إلى طبقة رجال الأعمال التي تمثل دعائم نظام الحكم وصناعة القرار في هذا البلد.
الاتهام الموجه إلى مصطفى هو التحريض على قتل سوزان تميم التي ارتبط بها في علاقة غير واضحة المعالم (علاقة غرامية أو زواج عرفي أو زواج سري) لمدة ثلاث سنوات غادرت بعدها إلى دبي دون رغبة مصطفى الذي بذل جهودا حثيثة لإعادة المياه إلى مجاريها لكنه ووجه برفض قاطع من المجني عليها فقرر الانتقام بالتخلص منها عن طريق استئجاره لضابط مباحث سابق، محسن السكري، بمبلغ 2 مليون دولار. هذا هو السيناريو الذي طرحه الادعاء العام في القضية وطالب على أساسه بالإعدام للمتهمين؛ فصدر الحكم في 21 مايو/أيار 2009. إمارة دبي كان لها دورها في القضية أيضا حيث إنها قدمت أدلة قاطعة على تورط المتهمين ومارست ضغوطا للقبض عليهما.
إن اهتمام المجتمع المصري بهذه القضية يعكس بوضوح شديد كم الصراعات التي يصطخب بها هذا المجتمع وعدم رضائه عن العلاقة المشبوهة الحالية والقائمة بين رجال السلطة ورجال المال في هذا البلد. وهذا ما دفع فرانس24 إلى البحث عن إجابة لبعض الأسئلة الهامة المتعلقة بموقف الرأي العام في مصر ورد فعل الحزب الحاكم وكذلك صورة القضاء المصري التي أصبحت بلا شك على المحك.
أسامة الغزالي حرب، باحث سياسي وعضو سابق في لجنة السياسات بالحزب الوطني، يقول في حوار له مع نيويورك تايمز عن حكم الإعدام "هذا الحكم قد يعيد ثقة المواطن المفقودة في النظام القضائي كما أنه يمثل نقطة إيجابية لصالح النظام الحاكم". بينما يرى رشدي الشافعي، مدير مكتب جريدة الجمهورية المصرية بباريس، في تصريح لفرانس24 أن "الرأي العام يتعاطف مع مصطفى بسبب تأثير الإعلام والذي يحاول أن يروج للفصل بين تهمة التحريض وتهمة ارتكاب جريمة القتل ذاتها".
من جهة أخرى، يعتقد البعض ومنهم بلال فضل، صحفي بجريدة المصري اليوم، في حوار مع نيويورك تايمز "أن أهمية هذه القضية بالنسبة للنظام المصري تكمن في أنه يريد أن يثبت لشعبه وللعالم الخارجي أنه ليس نظاما فاسدا" وهو ما قد يشكل تخليا عن أحد أهم رموزه ومموليه. بينما يرى رشدي الشافعي "أن أي حديث عن تخلي الحزب عن مصطفى لا أساس له بدليل أنه ما زال يتمتع بعضوية مجلس الشورى وأن كل ما حدث هو رفع الحصانة عنه ليتمكن القضاء من محاكمته، فالحزب مازال وراءه لكنه قرر انتظار الحكم النهائي حتى يتخذ موقفا" ويضيف "ولكن في رأيي كان من المهم استبعاده من موقعه السياسي حتى تكون المحاكمة أكثر حيادية".
شاع في القاهرة أيضا أن المحاكمة ستنقل إلى دبي حتى يتمكن مصطفى من التملص بدفع دية القتيلة كما تبيح قوانين الإمارة، فرانس24 سألت رشدي الشافعي عن هذا الموضوع فأجاب "كانت هذه فكرة مصطفى بالأساس ولكن هيئة دفاعه نصحته بالابتعاد عن هذا الطرح لأن معناه ببساطة اعترافا ضمنيا بجريمة القتل".
هناك سؤال طرح أيضا حول تأثير تأجيل الحكم في الجلسة الأولى على صورة القضاء المصري وإظهاره بمظهر غير العادل، يجيب رشدي الشافعي بأن "التأجيل كان متوقعا لأن المحامين يلعبون دائما على كسب الوقت بالمراوغة واستغلال الثغرات القانونية وهو ما يمكنهم من إبعاد الأنظار عن القضية مما يسمح بتسويتها، وفيما يتعلق بصورة القضاء المصري فهي غير قابلة للاهتزاز لأنه معروف بنزاهته وتاريخه المشرف وقد أثبت - إلى الآن - حياديته في هذه القضية ولكن هذا لا يمنع من وجود قضاة فاسدين ومرتشين ولكن دائما يتم كشفهم وحسابهم. ويكفي القضاء المصري أن لا أحد يستطيع الإفلات من قبضته والسنوات الأخيرة شهدت محاكمات لوزراء ومسؤولين كبار".


















































التعليقات
تعليقك على الموضوع