آخر تحديث: 01/03/2010
- انتخابات - حسني مبارك - محمد البرادعي - مصر
هل البرادعي ألعوبة في يد النظام أم نافذة على غد أفضل؟
تحركت الساحة السياسية المصرية إثر إعلان مدير الوكالة الذرية السابق محمد البرادعي عن نيته في خوض غمار الإنتخابات الرئاسية في 2011. ما هي حظوظ هذا الدبلوماسي السابق في حال دخل المعركة السياسية وكيف سكون رد فعل النظام المصري الرسمي؟ هل سيحاربه بكل الوسائل التي يمنحها القانون أم سيتعمله كورقة سياسية ليثبت للعالم ان لإنتخابات المقبلة ستكون نزيهة وشريفة؟
طاهر هاني (نص)
عاد الأمل بحياة أفضل يراود المصريين بعد إعلان محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق رغبته في خوض غمار الانتخابات الرئاسية المصرية المقرر إجراءها في 2011. عودة محمد البرادعي البالغ من العمر 67 سنة والمتوج بجائزة نوبل للسلام في 2005 إلى بلاده، كانت بمثابة هزة سياسية في الشارع المصري والأوساط السياسية والمنظمات الجماهيرية، إذ ترى فيه بعض القوى المخلص والمنجد الوحيد الذي بإمكانه أن يغير النظام بصفة جذرية ويضع حدا نهائيا لسلطة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم التي دامت سنوات و تربع حسني مبارك على العرش المصري منذ أكثر من 29 سنة.
والدليل على هذا التفاؤل الحشود الغفيرة من المعارضين السياسيين والناشطين الديمقراطيين التي انتقلت إلى مطار القاهرة قادمة من جميع المحافظات المصرية لاستقبال مدير الذرية الأسبق بحفاوة وفرح رافعين هتافات وشعارات داعمة له وغير معتادة أبرزها " البرادعي مية ميه، هو اللي حيحاسب الحرامية".
"البرادعي لعبة سياسية في يد النظام المصري"
وكان البرادعي ضاعف في الأشهر الأخيرة التصريحات والمداخلات من النمسا و من خارجها بخصوص مستقبل مصر السياسي والدور الذي يمكن أن يلعبه من أجل ذلك، حيث دعا إلى التغيير الديمقراطي السلمي وعبرعن استعداده لخوض غمار السياسة شرط أن تكون هناك انتخابات رئاسية نزيهة وغير مزورة. ووعد البرادعي بتقديم كل ما يستطيع لكي يساعد مصر على القيام بنقلة نوعية نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. ورغم نيات البرادعي الحسنة، إلا أن التساؤلات قائمة في أوساط المثقفين والسياسيين المصريين بشأن هامش الحرية الذي يمكن أن يتمتع به محمد البرادعي في ضوء دستور مصري فصل على مقاس الرئيس الحالي حسني مبارك وأتباعه. فهل هناك بارقة أمل أن تفرز الانتخابات المقبلة على رجل جديد خارج النظام الرسمي ويحظى بدعم حقيقي من طرف الشعب؟
الدستور هو العائق الأساسي
الإجابة على هذا السؤال تبدو صعبة لسعيد اللاوندي، الذي يخشى أن يتحول البرادعي إلى لعبة في يد النظام المصري يتسلى بها كما يشاء. ويضيف هذا المتخصص في العلاقات الدولية في الجامعات المصرية في حوار هاتفي مع فرانس24 :" إن حظوظ البرادعي بالفوز في الانتخابات المقبلة في حال رشح نفسه, ضئيلة جدا، حيث سيصطدم بالمادة 76 من الدستور التي تشترط على أي مرشح حر أن يكون عضوا في الهيئة العليا لأحد الأحزاب قبل عام على الأقل من الانتخابات وأن يكون هذا الحزب مضى على تأسيسه خمس سنوات" وأضاف ذات المتحدث : " إن المادة 76 وضعت خصيصا لهذا السبب وهو شرط قاطع ومانع يحول دون ترشح أي شخص أخر من خارج النظام"، مشيرا " أن أقصى ما يمكن أن يفعله البرادعي هو أن يساهم في إضرام النار في الحراك السياسي المصري المشتعل". وواصل سعيد اللاوندي أن في حال رشح البرادعي نفسه تحت راية حزب معارض أخر، فسيقوم النظام باستغلاله وتوظيفه أحسن توظيف ليصبح داعما للنظام رغما عنه وليس معاديا له".
عودة البرادعي حركت الركود السياسي في مصر
النظام المصري من جهته بدا غير مرتاح من عودة البرادعي إلى أرض الوطن، فالصحف الموالية للحكومة استقبلته بحملة عنيفة واتهمته بأنه لا يعرف الكثير عن القضايا السياسية والاقتصادية الداخلية بسبب غيابه الطويل عن البلاد. لكن الكاتب والشاعر علاء الأسواني أحد أصدقاء البرادعي أجاب أن رئيس الذرية الأسبق لم يقطع الصلة مع بلاده بل شخص منذ سنوات أمراض مصر ووصل إلى نتيجة أنه لا بد من تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء ومكافحة الفساد الذي تحول إلى نظام سياسي في مصر واقتنع أن رغيف الخبز لا يمر سوى عبر الديمقراطية.
وقال الأسواني في هذا الصدد: " التحدي الذي يريد أن يخوضه البرادعي معنا هو العمل على وضع دستور يعطي للمصريين حريتهم وأن مسألة ترشيحه للرئاسة من عدمها ليست مهمة الآن لأنه واقعيا لا يوجد انتخابات في مصر".
فك الحصار السياسي على المصريين
من جهته، قال جمال غيطاني وهو كاتب وشاعر مصري معروف لفرانس 24 "إن الشيء الايجابي الوحيد الذي نتج عن عودة البرادعي إلى البلاد، هو تحريك الركود الذي كان يسيطر على الحياة السياسية الداخلية. وقال في حوار مع فرانس 24:" أن يعلق المصريون الأمل على شخص جاء من الخارج بعد غياب دام سنوات يدل على شيء واحد، أن النظام السياسي المصري أفلس ومنذ زمن طويل"، مضيفا : "رغم 80 مليون مصري، إلا أن القوى السياسية لم تفرز ولو شخصا واحدا من الداخل ليلتف المصريون حوله مثلما يلتفون حاليا حول البرادعي". وتوصل جمال غيطاني إلى قناعة أن مهما كانت إرادة البرادعي في فك الحصار السياسي على المصريين وتغيير أوضاعهم السياسية والاجتماعية، إلا أن ترشحه سيعطي مصداقية للنظام القائم ولمرشحه. منهيا قوله:" أنا أريد مخلص يأتي من الداخل يفهم مشاكل المصريين ".


















































التعليقات (1)
الشعب المصري يعيش تغير ساسي بالفعل
بعودة الدكتور البردعي الي وطنه مصر هو بمسابة طوق نجاه للمصريين من غرق دام 29 عام في قاع بحر من الفساد النظامي في مصر وباذن الله يكون الدكتور البردعي هو هذا الطوق .
مصري يعشق التغيير
تعليقك على الموضوع