- العراق - انتخابات
ما ينتظره العراقيون من الانتخابات التشريعية ومن الحكومة المقبلة
يواجه الشارع العراقي حالة من الاختناق لما يشهده من تزاحم المرشحين من جميع الأطياف والمكونات العراقية سعيا لتبؤ منصب رئاسة الحكومة. تتباين الشعارات وفق الإيديولوجيات التي تتبناها الجماعات العراقية المختلفة من سنة وشيعة وأكراد وتركمان.
يتعرض الشارع العراقي حاليا لحالة من الاختناق لما يشهده من تزاحم المرشحين من جميع الأطياف والمكونات العراقية سعيا لتبؤ منصب رئاسة الحكومة العراقية
تتباين الشعارات وفق الإيديولوجيات التي تتبناها الجماعات العراقية المختلفة من سنة وشيعة وأكراد وتركمان، وبالتالي لا تصب أغلب الشعارات المعلنة إلا في مصلحة الجماعة التي ينتمي أليها المرشح .
لكن الرهان الأساسي أمام رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ممثل حزب "الدعوة" ذو التوجه الشيعي هو كيفية إدارة الدولة بعد أربعة أعوام من تزعمه لحكومة لم تفلح في إزالة أو تخفيف حدة الأزمة الداخلية والخارجية التي تواجه العراق.
إخفاقات المالكي
فعلى الصعيد الخارجي لم يفلح المالكي في تقوية العلاقات مع دول الجوار وبالأخص سوريا، كما ازدادت حدة الأزمة بعدما صرح المالكي أن تفجيرات أغسطس/ آب الفائت تقف ورائها عناصر من الحكومة أو المخابرات السورية.
أما على الصعيد الداخلي فأن السياسة المتبعة لم تكن ذات معالم واضحة حيث لم يفلح الشعب العراقي في فك طلاسم حكومة المالكي التي بالرغم من كونها حكومة ذات ميول شيعية واضحة إلا أنها لم تحترم إرادة غالبية الشيعة في توفير حياة كريمة لأبناء الطائفة. ولم تعمل على توفير فرص عمل لحشود العاطلين الذين تستمر أعدادهم بالتزايد والارتفاع.
كما أنها لم تعامل الجهة السنية بمكيال العدالة وبالتالي كان التهميش واضحا وصريحا لهذه الفئة التي تكون ثلث الشعب العراقي.
أما المسيحيون فأنهم لم يتوصلوا إلى اتخاذ قرار واضح بشأن بقائهم تحت ظل الحكومة العراقية الموحدة أو الانخراط في الكتلة الكردية التي حققت خلال مسيرتها النضالية الطويلة استقلال شبه تام. ودفعها ذلك الاستقلال الجزئي إلى المطالبة بمحافظة كركوك النفطية.
مناورات الحكومة السياسية
ونظرا للأحداث المتسارعة التي سبقت هذه الانتخابات ومنها ممارسة حكومة المالكي الضغط على لجنة المسائلة والعدالة لاستبعاد الكتلة الأوفر حظا في التأثير على رأى الجماهير العراقية ألا وهي "جبهة التوافق العراقية" سيما وأن رئيسها أياد علاوي هو أول رئيس وزراء عراقي بعد الاجتياح الأمريكي وأنه هو الذي تسلم الملف الرسمي المتعلق بنقل السلطة العراقية من الممثل المدني للإدارة الأمريكية في العراق بول بريمر.
وهكذا يبدو أن ملف الإطاحة ببعض الشخصيات العراقية كصالح المطلك وغيره يبدو كسيناريو معد مسبقا لاستبعاد الشخصيات العراقية التي تتمتع بثقل جماهيري بين كافة أطياف ومكونات الشعب العراقي قبل خوض المعركة الإنتخابية.
وبهذه الحركة التي قام بها المالكي يبدو أن الدرب أصبح ممهدا أمامه ليحتل من جديد كرسي رئاسة الوزراء. لكن الإنجاز الحقيقي لا يتمثل بالصعود إلى هذا المنصب والمحافظة عليه فحسب وإنما كيفية مواجهة الأزمة الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد وكيفية التعامل مع الأحداث والمتغيرات التي تطرأ على الساحة الدولية بين الحين والآخر، وما سيتم تقديمه من منجزات حقيقية للشعب وللبلاد.
ومن أهم الملفات التي يجب أن تحسم في هذه المرحلة هو ملف القوات الأمريكية في العراق. هل سيتمكن رئيس الوزراء المقبل من إقناع واشنطن بسحب قواتها التي تم إسنادها مؤخرا بقوات إضافية؟ ولو كان الجواب إيجابيا فسوف يكون هنالك تحد جديد وهو بمعنى أصح تحد حاسم يتعلق بالقوات العراقية المسلحة التي ستكون بمفردها أمام مليشيات مسلحة وتنظيمات إرهابية لا تكشف عن نفسها إلا بعد تنفيذ عملياتها الانتحارية لتتبني ما تم تنفيذه من صولات جولات في شوارع تهتز بانفجارات تزداد شدة يوما بعد يوم. وإن هدأت لبرهة فذلك يعني بأن هنالك انفجار كبير ينتظر وزارة من الوزارات المحصنة أو أحد الأحياء الفقيرة.
وبالتالي تعتبر معالجة مشكلة الاختراق الأمني من أهم وأكبر المهام التي تلقى على كتف الحكومة المقبلة والتي يجب أن تجد حلا جذريا وحاسما لهذه المرحلة التي تتسم باللاأمن، وإن استمر الوضع على ما هو عليه وأخفقت الحكومة المقبلة في إحلال الأمن في البلاد فذلك يعني بأن كل المنجزات الأخرى لن يكون لها أي أهمية بنظر الشارع العراقي. لأن مفتاح النجاح بالنسبة للحكومة المقبلة هو تحقيق ما عجزت عنه الحكومة الحالية وهو (إحلال الأمن).
ملف كركوك الشائك
أما الملف الشائك الآخر الذي ستضطر الحكومة المقبلة لمعالجته هو ملف كركوك، لأن هذه المحافظة هي من أغنى المحافظات العراقية بالنفط وليس من السهل التخلي عنها أو التضحية بها في سبيل تحقيق إحدى المقايضات السياسية. وهو أيضا الموقف الذي يتعرض له أكراد العراق، الذين يجدون أنفسهم غير قادرين على التخلي عن حلمهم بضم كركوك إلى إقليم كردستان العراق.
ولا يغيب عن البال التدخلات الإيرانية المتكررة في الشأن العراقي وكذلك الاختراق الإيراني للأراضي العراقية في جنوب العراق والتي تمخضت عن توترات متصاعدة من كلا الجانبين ولم يتوصل الطرفان إلى إيجاد حل سلمي من منطلق احترام السيادة العراقية.
فعلى الرغم من العلاقات الآيدولوجية التي تربط حزب "الدعوة" بإيران إلا أن مسألة اختراق الحدود لم تكن مجرد علاقة حزب سياسي بدولة كحزب الدعوة وإيران وإنما المسألة هي أكبر من ذلك وهي موقف دولتين متجاورتين مرتا بحرب طويلة دون طائل ولا يفكران بتكرار تلك التجربة المريرة التي لا يزال الشعبين العراقي والإيراني يدفعان ثمنها ويعيشان تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية حتى اللحظة.
وهكذا ستجد الحكومة العراقية المقبلة مهمة جديدة وهي تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. لكن هذا التطبيع لن يتم إلا وفق شروط وهي أن تكون العلاقة قائمة على أساس الحوار المفتوح والاحترام المتبادل وان تكون المبادرة نابعة من رغبة حقيقية، صادقة ومشتركة من كلا الجانبين.
علاقة العراق بالسعودية والكويت
وحتى علاقة العراق مع الكويت والسعودية فهي بحاجة لمراجعة عميقة ومبادرات جادة لفتح صفحة جديدة تطوي ورائها الكثير من المشكلات الشائكة ومنها إختراقات أعضاء القاعدة السعوديين للأراضي العراقية.
وكي نجري مراجعة سريعة للمهام الرئيسية التي تنتظر الحكومة الجديدة فهي:
1 ـ تخفيف حدة النعرات الطائفية.
2 ـ القضاء على المليشيات المسلحة.
3 ـ تحسين العلاقات مع دول الجوار.
4 ـ تنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بانسحاب الجيش الأمريكي وبالمقابل توفير الدعم الحقيقي للجيش العراقي.
5 ـ إيجاد حل جذري وحاسم لمشكلة كركوك.

















































التعليقات
تعليقك على الموضوع