آخر تحديث: 04/03/2010  

- العراق - انتخابات


عراقيو فرنسا بين الحنين للوطن والحراك الديمقراطي

عراقيو فرنسا بين الحنين للوطن والحراك الديمقراطي

يحرم العراقيون المقيمون في فرنسا هذا العام من التصويت على الأراضي الفرنسية لغياب مراكز الاقتراع، و يتوجب عليهم الانتقال إلى إحدى الدول الأوروبية المجاورة للإدلاء بأصواتهم. ويرى البعض في هذا الإقصاء مناورة سياسية واضحة.

مليكة كركود (نص)
 

 يعيش في فرنسا ما يقارب السبعة آلاف عراقي، معظمهم من الطلبة والمثقفين الذين هجروا بلادهم في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي طلبا للعلم أو هربا من استبداد نظام الرئيس الراحل صدام حسين و حروبه مع بلدان الجوار.

ملف حول الانتخابات البرلمانية العراقية 2010

وكغيرهم من العراقيين في كافة أنحاء العالم تتهيأ الجالية المقيمة في فرنسا  للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي اعتبارا من الخامس من مارس/آذار وعلى مدار ثلاثة أيام للمساهمة حسب ما أجمع الكثير ممن سألناهم "في صنع مسار بلادهم السياسي رغم هجرتهم".

وبسبب قلة عددهم بفرنسا وتمركزهم بالعاصمة باريس وبمدينتي ليون ومونبلييه، سيحرم العراقيون هذا العام من التصويت على الأراضي الفرنسية بسبب غياب مكاتب الاقتراع على التراب الفرنسي وسيكون عليهم الانتقال إلى واحدة من الدول الأوروبية الست المختارة للتمكن من أداء واجبهم المدني وهي إنكلترا وألمانيا والنمسا وهولندا والسويد والدنمارك.

وإن كان البعض يكتفي بربط ذلك بأسباب إدارية تتعلق بالمفوضية العليا للانتخابات وكيفية تسييرها للعملية الانتخابية، يعطي البعض الآخر للأمر قراءة سياسية من خلال إقصاء صوت عراقيي فرنسا.

"انعدام مكاتب تصويت هو حرمان عراقيي فرنسا من أهم حقوقهم المدنية"

الصحفي العراقي سعد المسعودي
الصحفي العراقي سعد المسعودي

وفي اتصال مع المفوضية العليا للانتخابات بالعراق أكد المفوض أياد الكناني المشرف على انتخابات الخارج بأن " تكاليف الانتخابات الباهظة بالخارج، كانت وراء إقصاء بعض الدول حيث اختارت المفوضية 16 دولة تتواجد فيها نسبة عالية من العراقيين - وفقا لإحصائيات رسمية - 6 دول منها موجودة في أوروبا، وبذلك يمكن للمقيمين بفرنسا التوجه للأقرب إليهم".

الأمر الذي تشكك في مصداقيته جمعية العراقيين بفرنسا التي دعت إلى مقاطعة الانتخابات والتي تأسست سنة 1985 و التي يقول رئيسها أمير الفرجي بأن "بطاقة التصويت وسيلة ديمقراطية حقيقية تناقض العنف وكفيلة بتغيير أوضاع أبناء الجالية العراقية، وانعدام مكاتب تصويت على التراب الفرنسي يعني حرمانهم من أهم حقوقهم المدنية".

و يضيف الفرجي في اتصال مع فرانس 24 "غياب مكاتب الاقتراع بفرنسا أمر سياسي، فالقائمين على هذه الانتخابات والذين هم في السلطة يحاولون إقصاء عراقي فرنسا عن المشاركة في الرهان الانتخابي لأنهم يحملون أفكارا لا تخدم مصالحهم، كما أن قراءتهم للوضع الحالي ورؤياهم لمستقبل العراق لا تسير في نفس المنحى مع السلطة. فكيف يمكن للعقل تقبل بأن العراقي يجب عليه قطع آلاف الكيلومترات من أجل التصويت، الذي يعد في البلدان المتحضرة واجب مدني، لا يجوز للمواطن تحمل العناء و المصاريف للقيام بذلك، فمحاولة السلطات إقصاء الرأي العراقي الموجود بفرنسا واضحة لا لبس فيها".

أما عن عدم مطالبة الجمعية للسفارة بفتح مكاتب اقتراع بفرنسا يجيب أمير الفرجي "نحن لسنا على اتصال بالسفارة ولدينا مشاكل معها، كما أن إجراء انتخابات نزيهة، شفافة وديمقراطية يكون في بلد يتمتع بسيادة القرار، وهذه الركائز غائبة في عراق اليوم، فنحن بلد محتل، لا نقرر مصيرنا بأنفسنا، كما أن إيران تستعد لحكم البلاد بعد الانسحاب الأمريكي منها".

حافلات مجانية ومدفوعة الأجر بين باريس وهولندا

وسيتوجه غالبية عراقيي فرنسا إلى هولندا للتصويت في رحلة تستغرق نحو عشر ساعات ذهابا وإيابا بالسيارة.

وتكفلت مجموعة من العراقيين باختلاف توجهاتهم السياسية والدينية بتنظيم رحلات عبر حافلات بين العاصمة الفرنسية باريس وهولندا لتمكينهم من أداء واجبهم الانتخابي، بعضها مجاني والبعض الآخر مدفوع الأجر.

وامتنعت سفارة العراق في باريس عن تقديم المساعدة في نقل العراقيين إلى الخارج للتصويت "حتى لا يفسر هذا تدخلا في العملية الانتخابية، فالسفارة لا علاقة لها بهذه الحافلات ولا بهذه الرحلات، نحن هنا فقط لتقديم مساعدة إدارية  حول الانتخابات ولكن لا نقدم أي مساعدة لا مالية ولا بشرية لمنظمي هذه الرحلات، حتى لا يلق علينا باللوم بعد ذلك، بأننا دعمنا قائمة انتخابية دون أخرى" كما قال بشار عبد الرحمن المسؤول عن شؤون العراقيين بفرنسا في سفارة العراق بباريس في اتصال مع فرانس 24.

30 يورو من أجل المشاركة في واجب مدني
الصحفي سعد المسعودي والكاتب هلال العبيدي والفنان التشكيلي محمد زناد كانوا وراء إحدى هذه المبادرات التي التي وصلت إلى العراقيين  بشكل مباشر أو عبر مواقع الانترنت وجمعية البيت العراقي التي تحتضن الكثير من العراقيين بباريس.

ويقول نائب رئيس نادي الصحافة بفرنسا ورئيس البيت العراقي بباريس الصحفي سعد المسعودي "برفقة مجموعة من العراقيين الفاعلين في الساحة الفرنسية والذين على احتكاك مستمر بالجالية العراقية المقيمة هنا، سنضع تحت تصرف الجالية ثلاث حافلات ستنطلق في السابع من شهر مارس الجاري عند الساعة السابعة صباحا من محطة ليون بباريس إلى هولندا للتصويت لتعود في نهاية اليوم، مقابل مبلغ رمزي يصل إلى 30 يورو للشخص الواحد".

ويرجع المسعودي انعدام وجود مكاتب تصويت بفرنسا إلى "قلة عدد العراقيين، وارتفاع تكاليف فتح المكاتب، وتكلفة إرسال المراقبين من العراق ومن الخارج".

وعن إمكانية تأثير ذلك على نسبة المشاركة يقول المسعودي "لا أظن بأن هذا سيكون له أثر على مشاركة العراقيين في هذه الانتخابات، فأنا على احتكاك مستمر مع أكثرهم ويمكنني أن أجزم بأنهم أكثر حماسا من الأعوام الفائتة لأنهم مصرون على تغيير مجرى الأمور من أجل إصلاح حال بلادهم و تمكنهم من العودة، لأن رغم تأقلم الكثيرين منهم مع المجتمع الفرنسي إلا أن لا شيء يعوض عن الوطن الأم بتقاليده وأحكامه وأعرافه".

جمعية مؤسسة الخوئي الإسلامية – التي تحسب على التيار الشيعي - هي الأخرى ستتكفل بنقل بعض العراقيين إلى هولندا، ولكن مقربيها وأنصار القوائم الشيعية فقط سيكون لهم الحظ في الاستفادة المجانية من هذه الحافلة.

وبين باريس وهولندا ونقاط متفرقة من العالم يواصل العراقيون ربط أوصالهم ببلاد الرافدين، عبر العملية الانتخابية أو غيرها، وتبقى العراق تعني بالنسبة للكثيرين منهم بلاد الحضارة، أرض الخير والغنى، وبلاد الحروب والدم كذلك...

 

 

 

 

 

 

التعليقات (4)

العراق

انا احب ان اسال سؤال لمن يهمهو الامر تتكلمون عن انتخابات وبدون حياء ولا خجل فالبلاد تعيش احتلال كامل خرجي وداخلي العراق سلبت منه كل مقومات الحياة نهبت خيراته وشرد شعبه ومسحت ثقافته وانتهكت اعراضه وانتم ايها المرتزقه الجهله الخونه تتكلمون عن انتخابات وانتم تعلمون ان اللغه الكرديه والايرانيه وان الثقافه القذره لرعاة البقر فرضه عليكم نسيتم المهم ونسيتم انكم شعب مشرد واوهمتم نفسكم انكم تنتمون الا دوله ديمقراطيه

نتمنى أن تنجح هذه الانتخابات

نتمنى أن تنجح هذه الانتخابات وبسود الأمن والاستفرار في العراق

إضافة معلومة

فيما يتعلق بجمعية العراقيين في فرنسا لم يصدر أمر بعدم التصويت بل ترك هذا الموضوع حرا لكل عراقي ولم يكن هناك قرار من رئاسة الجمعية واعضائها ومن الأخ أمير المفرجي بالذات بعدم التصويت وان قرار عدم التصويت لرئيس الجمعية والبعض الأخرين هو حرية شخصية وديمقراطية تأت من حقيقة الوضع الغير طبيعي للعراق المُحتل.

هل من تلفون

شكرا عى هذه التغطية وللجهود العراقية على الحرص بالمشاركة في التصويت ولكن هل يمكن لنا ان تعطونا تلفون الاستاذ سعد المسعودي لكي نسجل اسمائنا معه ونحن نتابع نشاطاته لصالح العراقيين ولكن حاولنا الاتصال بقناة العربية وراديو مونت كارلو ولم نحصل على رقم هاتفه الجوال لطفا يمكن وضعه على المقال او في الردودمع الشكر

تعليقك على الموضوع
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

في نفس الموضوع
Close