- الاستخبارات الأمريكية - الولايات المتحدة - فرنسا
هل الاستخبارات الأمريكية وراء تسميم قرية فرنسية ؟
اتهم صحفي أمريكي جهاز الاستخبارات الأمريكية بالقيام عام 1951 بتجارب سرية أدت بسكان قرية في الجنوب الفرنسي إلى حالات جنون وهلوسة ومحاولات انتحار.
اتهم صحفي أمريكي جهاز الاستخبارات الأمريكية "سي أي أي " بالقيام في العام 1951 بتجارب سرية أدت إلى حالات جنون في وسط سكان قرية في الجنوب الفرنسي، لكنها افتراضات لم تقنع الجميع.
قتل خمسة أشخاص وأصيب أكثر من 300 بالمرض ونقل نحو 30 آخرين إلى مستشفى الأمراض العقلية. الكل أصيب بداء "الخبز الملعون".
حصل ذلك في صيف العام 1951 في قرية"بونت سانت اسبري" الصغيرة في جنوب فرنسا. اليوم و بعد مرور قرابة 60 سنة على هذه الأحداث يؤكد الصحفي الأمريكي هانك ألبرلي أن الاستخبارات الأمريكية "سي آي آي" تقف وراء هذه المرض الغريب. لكن المؤرخ الأمريكي ستيفن كابلان يرى بأن فرضية الصحفي تفتقر إلى "أدلة قاطعة".
نشر الصحفي هانك ألبرلي في العام 2009 كتابا بعنوان "خطأ فادح : اغتيال فرانك أوسلون وأسرار الاستخبارات حول تجارب الحرب الباردة" أكد فيه أن جهاز "سي آي آي" أجرى في" بونت سانت اسبري" تجارب كيميائية دون إبلاغ السكان. من جهتها أكدت أسبوعية "لي أنروكوبتيبل" في 3 مارس/آذار أن كتاب ألبرلي يتهم الـ "سي آي آي" والجيش الأمريكي بالقيام بـ"تجربة سرية على مخلفات بعض المخدرات".
هل كان سكان "بونت سانت اسبري" مجرد " فئران تجارب" لهذه العمليات ؟ ففي 17 أغسطس/آب 1951، أصيب حوالي 300 من سكان القرية بما يشبه التسمم الغذائي. ، لكن بعد العلامات الأولى للمرض بدأت تسجل حالات جنون وهلوسة ومحاولات انتحار، سماها أحد أطباء تلك الفترة "ليلة سفر الرؤيا".
ولإثبات فرضيته،اطلع هانك ألبرلي على حديث بين "سي آي آي" ومصنع الأدوية السويسري" ساندوز" الذي اكتشف مخدر "أ س دي" في العام 1938
ويبدو أن مختبر "ساندوز" تناول فيه "سر بورت سانت اسبري" و" الديتيلاميد " وهو الاسم العلمي لأحد مكونات "أ ل س دي". ويستند ألبرلي إلى اعترافات باحثين سابقين عملوا لحساب جهاز الاستخبارات في الولايات المتحدة، وهي اعترافات تثير الريبة إذ تشير إلى أن القرية الفرنسية المذكورة رشت " برذاذ" مكون من "أ ل س دي". وأقر الباحثون بأن هذه التجربة كانت "فاشلة تماما" وأن مرحلة ثانية تلتها تمثلت في تسميم "المواد الغذائية المحلية".
الخبز الملعون
المؤرخ ستيفن كابلان الذي نشر في العام 2008 كتابا بعنوان "الخبز الملعون" ، قال في اتصال مع موقع فرانس 24 "لدي اعتراضات كثيرة على هذه الاتهامات الضعيفة لـ "سي آي آي". أولا أعراض "أ ل س دي"تظهر بعد ساعات قليلة وليس بعد 36 ساعة كما حصل في القرية" ثانيا" لا يسبب "أ ل س دي" مشاكل هضمية و حالات ضعف تام كالتي وصفها السكان".
وأكد ستيفن كابلان أن الحديث عن تنظيم هذه العملية المفترضة "غريب" ومعقد وقال إن "وضع هذا المخدر الخطير والسام في الخبز أمر يصعب تصديقه" وأضاف أن "الرش بالرذاذ كان مستحيلا تقنيا في تلك الفترة. واختيار "بورت سانت اسبري" وهي قرية دمر القصف الأمريكي للجيش الألماني نصفها خلال الحرب العالمية الثانية لا معنى له".
إن ضلوع السي آي آي في هذه العملية ليست الفرضية الوحيدة التي تم التطرق إليها منذ 1951. فالفرضية الأكثر رواجا تشير إلى الخبز الذي يصنعه مخبز "بورت سانت اسبري". واحتمال أن تكون بكتيريا قد ضربت الشعير المستخدم لصنعه متسببة في تسمم يؤثر نفسيا على المريض. لكن مع غياب أدلة علمية قاطعة، من الصعب تأكيد هذه الفرضية لأن هذا التسمم لم يحدث في فرنسا منذ القرن الثامن عشر.
وهكذا فإن اللغز يظل غامضا ويختم المؤرخ ستيفن كابلان ، لا توجد "عناصر جديدة" لتحديد أسباب الداء الذي ضرب" بونت سانت اسبري".















































التعليقات
تعليقك على الموضوع