- الاسلام - باريس - ديانة - فرنسا - مجتمع
جعة ومواد تجميل حلال في معرض باريس
يحتضن قصر المعارض في باريس يومي 30 و31 مارس/آذار معرض المنتجات الحلال. ويستضيف المعرض عارضين قدموا من أوروبا والعالم العربي بحثا عن التعريف بعلاماتهم والبحث عن شركاء أو زبائن محتملين. وقد عرفت سوق الحلال في السنوات الأخيرة طفرة من حيث عدد الفاعلين والمنتجات تلبية لحاجيات سوق تقدر بملياري مستهلك عبر العالم.
افتتح معرض المنتجات الحلال في نسخته السادسة أبوابه بقصر المعارض في باريس صباح الثلاثاء. ويشارك في المعرض الذي يمتد على مساحة تقارب 800 متر مربع، عارضون قدموا من فرنسا وتركيا وألمانيا ومن دول عربية كالمغرب وتونس والجزائر.
ويعرض العارضون سلعهم على زوار محترفين، أي فاعلين آخرين في سوق "الحلال" بحثا عن موزعين أو ممونين أو مشترين لمنتجات جد متنوعة تلبي سوقا في تطور مستمر. فحسب المنظمين، يوجد 7 ملايين مستهلك للمنتجات الحلال في فرنسا، وعددهم يتزايد بنسبة 15 بالمائة في كل سنة منذ العام 1998، وينفقون حوالي 4 مليارات يورو في السنة.
جعة "حلال" تحتوي على 0.5 بالمائة من الكحول
وبمجرد أن يضع الزائر قدمه في أركان العرض الأولى، تخطف الألوان والأشكال المختلفة التي تتخذها المنتجات الأنظار ليحتار في الاختيار، وهو ما لم تكن تشهده السوق من قبل إذ كانت تقتصر على عروض محدودة، تتجلى خاصة في اللحوم. وحسب القائمين على المعرض، فإن 80 بالمائة من المنتجات الحلال ما زالت تباع في المجازر التقليدية.
وما يلفت الانتباه في آخر مستجدات سوق الحلال، ما يقدمه عادل آيت شعبان، الذي يشرف على شركة "بيبارز" لاستيراد المواد الحلال وتوزيعها في الضاحية الشرقية لباريس. فهو يفتخر بكونه الموزع الوحيد لبعض المنتجات داخل التراب الفرنسي كجعة "موسي". ويقول "أي تاجر أراد أن يقتني مشروب "موسي" فعليه أن يتصل بنا. هذا المشروب يصنع في سويسرا خصيصا للسوق السعودية ومن أراد اقتنائه فعليه التعامل معنا".
ويشرح آيت شعبان أن "موسي" جعة "حلال"، لأنها "لا تتوفر إلا على 0.05 بالمائة من الكحول وهي نسبة مسموح بها من قبل علماء السعودية الذين أصدروا فتوى بهذا الشأن". ولا يحبذ هذا الموزع استعمال كلمة "جعة" بل يستعمل كلمة "مشروب"، وذلك لـ"تجنب نفور المشترين الذين لا يقتنون سوى المنتجات الحلال".
الأطفال هدف الفاعلين في السوق "الحلال"
ومما يثير الانتباه كذلك، هو أن سوق الحلال لم تعد موجهة للكبار، ولكن أصبح أطفال الجالية المسلمة المقيمة في أوروبا زبائن جدد يجب تلبية طلباتهم. ولذلك انقض فليب شارو، وهو فرنسي مقيم بالمغرب، على الفرصة بمجرد ما اكتشف هذا الفراغ في سوق المنتجات الحلال. ويقول "نحن نصنع منتجات موجهة إلى الأطفال تتضمن لحوما ودواجن وفواكه وخضر. بدأنا بتصدير ما ننتجه نحو الجزائر وموريتانيا والإمارات والآن نستهدف السوق الأوروبية نظرا لارتفاع الطلب فيها" ويضيف "نود لقاء موزعين معروفين على الساحة الفرنسية ويتمتعون بسمعة جيدة في مجال المنتجات الحلال للتعامل معهم". ويتابع "نحن أول شركة - فيتاميل بي بي- تحصل على توثيق بأن منتجاتنا حلال من قبل وزارة الشؤون الإسلامية في المغرب. ففي المغرب كما في باقي الدول الإسلامية، الشركات ليست في حاجة إلى مثل هذه التراخيص لأن كل المنتجات حلال".
وعلى بعد أمتار فقط من جناح شركة فليب شارو، تزين ألوان وأشكال الحلويات جناح العارض التركي هاكان سيتين، الذي يقول "نحرص على أن تكون المنتجات التي نوزعها "حلال" عن طريق مراقبة المواد المستعملة فيها ومعرفة هوية الشركة التي تصنعها. ويضيف "شعارنا هو: تلذذوا وضميركم مرتاح. ولكي نحقق ذلك للمستهلك، نحرص أن لا تتوفر في الحلويات التي نوزعها على مادة الجيلاتين الحيوانية والكحول والملونات الغذائية المضرة بالصحة".
سوق تقدر بـ150 مليار يورو في العالم
وكما كان منتظرا، حضر منتجو اللحوم وهيئات الترخيص لها بدورهم بقوة إلى المعرض. ويقول أنطوان بونيل، مؤسس معرض الحلال، أن سوق اللحوم الحلال في فرنسا يميزها الغموض وقلة التنظيم نظرا لغياب هيئة مرجعية تعطي شهادات للعاملين في القطاع بما أن السلطات لا تتدخل في الشؤون الدينية للمواطنين. ويؤكد بلال وهو أحد مديري جمعية "الشهادة" وهي هيئة ترخص للعاملين في القطاع أن منتجاتهم حلال، أن "هناك بالفعل غموض يلف السوق في فرنسا".
ويضيف "للترخيص بأن منتجا ما حلال، يقوم العاملون في هيئة "الشهادة" بالإشراف على عملية الإنتاج منذ ذبح القطيع لغاية تعليب ما يجب تعليبه. نتأكد أن الحيوان الذي سيذبح مازال حيا وليس مجروحا أو مصابا بأذى، بعدها يجب أن تؤدى الشهادة وأن يكون من يقوم بعملية الذبح مسلما. كما أننا نشرف على عملية تقطيع اللحوم ووضعها في الثلاجات للتأكد من عدم إضافة أي مواد أو ملونات تتضمن مكونات محرّمة".
وقد زحفت موجة الحلال نحو مواد التجميل، إذ قام بعض العارضين بتقديم مواد استحمام ودهون للوجه والجسد والشعر، والهدف إغراء عينة جديدة من النساء المسلمات اللواتي يحرصن على الاعتناء بشكلهن واحترام تعاليم دينهن في الوقت ذاته. وهو ما يشرحه مولود بنبراهام المسؤول عن التصدير في شركة متخصصة في تصنيع مواد تجميل تقليدية، مقرها الجزائر. بالنسبة إليه "الحلال هو مفهوم يشمل كل ما يسمح به الدين الإسلامي. فالإسلام مثلا يحرم تناول الكحول، وبالتالي هناك من يحرص على عدم استعمال كل ما يحتوي على الكحول ولو لم يكن منتجا غذائيا، وهو ما يفسر ميول البعض إلى مواد تجميل بمواد حلال".
وبالإضافة إلى العارضين، يتخلل المعرض الذي سيستمر لغاية الأربعاء 31 مارس/آذار، ندوات وحوارات يشارك فيها الفاعلون في القطاع، الذي أصبح يجتذب إليه العلامات الكبيرة التي ترغب، هي الأخرى، في الحصول على نصيبها من مداخيل هذه السوق التي تقدر بـ 150 مليار يورو في العالم.



























































التعليقات
تعليقك على الموضوع